لماذا يجب عليك التسجيل معنا ؟

مميزات إنشاء حساب جديد

التسجيل في الموقع يتيح لك إمكانية كتابة مواضيع، والرد و التفاعل مع مواضيع الآخرين، ومتابعة جديد المواضيع التي تصلك بشكل فوري على بريدك اذا كنت ترغب بذلك

تسجيل عضوية جديدة الآن التسجيل

الخميس 03 رجب 1433 هـ 24 مايو 2012 م

تفسير القرآن الكريم تجد هنا آيات من الذكر الحكيم مع تفسيرها

الإهدائات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 08-05-2011, 05:59 PM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
اللقب:


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 1819
المشاركات: 101
بمعدل : 0.15 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 2
نقاط التقييم: 10
ياسر is on a distinguished road
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
0
الذهـــب:
0

الإتصالات
الحالة:
ياسر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياسر المنتدى : تفسير القرآن الكريم
افتراضي

قوله تعالى: "فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت" أي تحركت. والاهتزاز: شدة الحركة؛ يقال: هززت الشيء فاهتز؛ أي حركته فتحرك. وهز الحادي الإبل هزيزا فاهتزت هي إذا تحركت في سيرها بحدائه. واهتز الكوكب في انقضاضه. وكوكب هاز. فالأرض تهتز بالنبات؛ لأن النبات لا يخرج منها حتى يزيل بعضها من بعض إزالة خفية؛ فسماه اهتزازا مجازا. وقيل: اهتز نباتها، فحذف المضاف؛ قال المبرد، واهتزازه شدة حركته، كما قال الشاعر: = تثنى إذا قامت وتهتز إن مشت كما اهتز غصن البان في ورق خضر = والاهتزاز في النبات أظهر منه في الأرض. "وربت" أي ارتفعت وزادت. وقيل: انتفخت؛ والمعنى واحد، وأصله الزيادة. ربا الشيء يربو ربوا أي زاد؛ ومنه الربا والربوة. وقرأ يزيد بن القعقاع وخالد بن إلياس "وربأت" أي ارتفعت حتى صارت بمنزلة الربيئة، وهو الذي يحفظ القوم على شيء مشرف؛ فهو رابئ وربيئة على المبالغة. قال امرؤ القيس: = بعثنا ربيئا قبل ذاك مخملا كذئب الغضا يمشي الضراء ويتقي = "وأنبتت" أي أخرجت. "من كل زوج" أي لون. "بهيج" أي حسن؛ عن قتادة. أي يبهج من يراه. والبهجة الحسن؛ يقال: رجل ذو بهجة. وقد بهج (بالضم) بهاجة وبهجة فهو بهيج. وأبهجني أعجبني بحسنه. ولما وصف الأرض بالإنبات دل على أن قوله: "اهتزت وربت" يرجع إلى الأرض لا إلى النبات. والله أعلم.
الآيتان: 6 - 7{ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور}
قوله تعالى: "ذلك بأن الله هو الحق" لما ذكر افتقار الموجودات إليه وتسخيرها على وفق اقتداره واختياره في قوله: "يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث - إلى قوله -بهيج". قال بعد ذلك: "ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير. وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور". فنبه سبحانه وتعالى بهذا على أن كل ما سواه وإن كان موجودا حقا فإنه لا حقيقة له من نفسه؛ لأنه مسخر مصرف. والحق الحقيقي: هو الموجود المطلق الغني المطلق؛ وأن وجود كل ذي وجود عن وجوب وجوده؛ ولهذا قال في آخر السورة: "وأن ما يدعون من دونه هو الباطل"[الحج: 62]. والحق الموجود الثابت الذي لا يتغير ولا يزول، وهو الله تعالى. وقيل: ذو الحق على عباده. وقيل: الحق بمعنى في أفعاله. وقال الزجاج: "ذلك" في موضع رفع؛ أي الأمر ما وصف لكم وبين. "بأن الله هو الحق" أي لأن الله هو الحق. وقال: ويجوز أن يكون "ذلك" نصبا؛ أي فعل الله ذلك بأنه هو الحق."وأنه يحيي الموتى" أي بأنه "وأنه على كل شيء قدير" أي وبأنه قادر على ما أراد. "وأن الساعة آتية" عطف على قوله: "ذلك بأن الله هو الحق" من حيث اللفظ، وليس عطفا في المعنى؛ إذ لا يقال فعل الله ما ذكر بأن الساعة آتية، بل لابد من إضمار فعل يتضمنه؛ أي وليعلموا أن الساعة آتية "لا ريب فيها" أي لا شك. "وأن الله يبعث من في القبور" يريد للثواب والعقاب.
الآيات: 8 - 10{ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق، ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد}
قوله تعالى: "ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير" أي نير بين الحجة. نزلت في النضر بن الحارث. وقيل: في أبي جهل بن هشام؛ قال ابن عباس: والمعظم على أنها نزلت في النضر بن الحارث كالآية الأولى، فهما في فريق واحد، والتكرير للمبالغة في الذم؛ كما تقول للرجل تذمه وتوبخه: أنت فعلت هذا! أنت فعلت هذا! ويجوز أن يكون التكرير لأنه وصفه في كل آية بزيادة؛ فكأنه قال: إن النضر بن الحارث يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد، والنضر بن الحارث يجادل في الله من غير علم ومن غير هدى وكتاب منير؛ (ليضل عن سبيل الله). وهو كقولك: زيد يشتمني وزيد يضربني؛ وهو تكرار مفيد؛ قال القشيري. وقد قيل: نزلت فيه بضع عشرة آية. فالمراد بالآية الأولى إنكاره البعث، وبالثانية إنكاره النبوة، وأن القرآن منزل من جهة الله. وقد قيل: كان من قول النضر بن الحارث أن الملائكة بنات الله، وهذا جدال في الله تعالى: "من" في موضع رفع بالابتداء. والخبر في قوله: "ومن الناس". "ثاني عطفه" نصب على الحال. ويتأول على معنيين: أحدهما: روي عن ابن عباس أنه قال: (هو النضر بن الحارث، لوى عنقه مرحا وتعظما). والمعنى الآخر: وهو قول الفراء: أن التقدير: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ثاني عطفه، أي معرضا عن الذكر؛ ذكره النحاس. وقال مجاهد وقتادة: لاويا عنقه كفرا. ابن عباس: معرضا عما يدعى إليه كفرا. والمعنى واحد. وروى الأوزاعي عن مخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن ابن عباس في قوله عز وجل: ("ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله" قال: هو صاحب البدعة.وقال المبرد: العطف ما انثنى من العنق. وقال المفضل: والعطف الجانب؛ ومنه قولهم: فلان ينظر في أعطافه، أي في جوانبه. وعطفا الرجل من لدن رأسه إلى وركه. وكذلك عطفا كل شيء جانباه. ويقال: ثنى فلان عني عطفه إذا أعرض عنك. فالمعنى: أي هو معرض عن الحق في جداله ومول عن النظر في كلامه؛ وهو كقوله تعالى: "ولى مستكبرا كأن لم يسمعها"[لقمان: 7]. وقوله تعالى: "لووا رؤوسهم" [المنافقون: 5]. وقوله: "أعرض ونأى بجانبه" [الإسراء: 83]. وقوله: "ذهب إلى أهله يتمطى"[القيامة: 33]."ليضل عن سبيل الله" أي عن طاعة الله تعالى. وقرئ "ليضل" بفتح الياء. واللام لام العاقبة؛ أي يجادل فيضل؛ كقوله تعالى: "ليكون لهم عدوا وحزنا"[القصص: 8]. أي فكان لهم كذلك. ونظيره "إذا فريق منكم بربهم يشركون. ليكفروا"[النحل: 54 - 55]."له في الدنيا خزي" أي هوان وذل بما يجري له من الذكر القبيح على ألسنة المؤمنين إلى يوم القيامة؛ كما قال: "ولا تطع كل حلاف مهين"[القلم: 10] الآية. وقوله تعالى: "تبت يدا أبي لهب وتب" [المسد: 1]. وقيل: الخزي ههنا القتل؛ فإن النبي r قتل النضر بن الحارث يوم بدر صبرا .... "ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق" أي نار جهنم. "ذلك بما قدمت يداك" أي يقال له في الآخرة إذا دخل النار: ذلك العذاب بما قدمت يداك من المعاصي والكفر. وعبر باليد عن الجملة ؛ لأن اليد التي تفعل وتبطش للجملة. و"ذلك" بمعنى هذا ...






عرض البوم صور ياسر   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 08-05-2011, 06:00 PM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
اللقب:


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 1819
المشاركات: 101
بمعدل : 0.15 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 2
نقاط التقييم: 10
ياسر is on a distinguished road
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
0
الذهـــب:
0

الإتصالات
الحالة:
ياسر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياسر المنتدى : تفسير القرآن الكريم
افتراضي

الآية: 11{ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين}
قوله تعالى: "ومن الناس من يعبد الله على حرف""من" في موضع رفع بالابتداء، والتمام "انقلب على وجهه" على قراءة الجمهور "خسر". وهذه الآية خبر عن المنافقين. قال ابن عباس: يريد شيبة بن ربيعة كان قد أسلم قبل أن يظهر رسول الله r ؛ فلما أوحى إليه ارتد شيبة بن ربيعة. وقال أبو سعيد الخدري: أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله؛ فتشاءم بالإسلام فأتى النبي r فقال أقلني! فقال: (إن الإسلام لا يقال) فقال: إني لم أصب في ديني هذا خيرا! ذهب بصري ومالي وولدي! فقال: (يا يهودي إن الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والفضة والذهب)؛ فأنزل الله تعالى: "ومن الناس من يعبد الله على حرف". وروى إسرائيل عن أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ("ومن الناس من يعبد الله على حرف " قال: كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال هذا دين صالح؛ فإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء). وقال المفسرون: نزلت في أعراب كانوا يقدمون على النبي rفيسلمون؛ فإن نالوا رخاء أقاموا، وإن نالتهم شدة ارتدوا. وقيل نزلت في النضر بن الحارث. وقال ابن زيد وغيره: نزلت في المنافقين. ومعنى "على حرف" على شك؛ قاله مجاهد وغيره. وحقيقته أنه على ضعف في عبادته، كضعف القائم على حرف مضطرب فيه. وحرف كل شيء طرفه وشفيره وحده؛ ومنه حرف الجبل، وهو أعلاه المحدد. وقيل: "على حرف" أي على وجه واحد، وهو أن يعبده على السراء دون الضراء؛ ولو عبدوا الله على الشكر في السراء والصبر على الضراء لما عبدوا الله على حرف. وقيل: "على حرف" على شرط؛ وذلك أن شيبة بن ربيعة قال للنبي r قبل أن يظهر أمره: ادع لي ربك أن يرزقني مالا وإبلا وخيلا وولدا حتى أومن بك وأعدل إلى دينك؛ فدعا له فرزقه الله عز وجل ما تمنى؛ ثم أراد الله عز وجل فتنته واختباره وهو أعلم به فأخذ منه ما كان رزقه بعد أن أسلم فارتد عن الإسلام فأنزل الله تبارك وتعالى فيه:"ومن الناس من يعبد الله على حرف" يريد شرط. وقال الحسن:هو المنافق يعبد الله بلسانه دون قلبه.وبالجملة فهذا الذي يعبد الله على حرف ليس داخلا بكليته ؛ وبين هذا بقوله: "فإن أصابه خير" صحة جسم ورخاء معيشة رضي وأقام على دينه. "وإن أصابته فتنة" أي خلاف ذلك مما يختبر به. "انقلب على وجهه" أي ارتد فرجع إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر. "خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين" قرأ مجاهد وحميد بن قيس والأعرج والزهري وابن أبي إسحاق - وروي عن يعقوب - "خاسر الدنيا" بألف، نصبا على الحال، وعليه فلا يوقف على "وجهه". وخسرانه الدنيا بأن لاحظ في غنيمة ولا ثناء، والآخرة بأن لا ثواب له فيها.
الآية: 12{يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد}
قوله تعالى: "يدعو من دون الله" أي هذا الذي يرجع إلى الكفر يعبد الصنم الذي ولا ينفع ولا يضر. "ذلك هو الضلال البعيد" قال الفراء: الطويل.
الآية: 13{يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير}
قوله تعالى: "يدعو لمن ضره أقرب من نفعه" أي هذا الذي انقلب على وجهه يدعو من ضره أدنى من نفعه؛ أي في الآخرة لأنه بعبادته دخل النار، ولم ير منه نفعا أصلا، ولكنه قال: ضره أقرب من نفعه ترفيعا للكلام؛ كقوله تعالى: "وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" [سبأ: 24]. وقيل: يعبدونهم توهم أنهم يشفعون لهم غدا كما؛ قال الله تعالى: "ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله" [يونس: 18]. وقال تعالى: "ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" [الزمر: 3]. وقال الفراء والكسائي والزجاج: معنى الكلام القسم والتأخير؛ أي يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه. فاللام مقدمه في غير موضعها. و"من" في موضع نصب بـ "يدعو" واللام جواب القسم. و"ضره" مبتدأ. و"أقرب" خبره. وضعف النحاس تأخير الكلام وقال: وليس للام من التصرف ما يوجب أن يكون فيها تقديم ولا تأخير. قلت: حق اللام التقديم وقد تؤخر؛ قال الشاعر: = خالي لأنت ومن جرير خال ينل العلاء ويكرم الأخوالا = أي لخالي أنت؛ ....قال النحاس: وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد قال: في الكلام حذف؛ والمعنى يدعو لمن ضره أقرب من نفعه إلها. قال النحاس: وأحسب هذا القول غلطا على محمد بن يزيد؛ لأنه لا معنى له، لأن ما بعد اللام مبتدأ فلا يجوز نصب إله، وما أحسب مذهب محمد بن يزيد إلا قول الأخفش، وهو أحسن ما قيل في الآية عندي، والله أعلم، قال: "يدعو" بمعنى يقول. و"من" مبتدأ وخبره محذوف، والمعنى يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه.
قلت: وذكر هذا القول القشيري رحمه الله عن الزجاج والمهدوي عن الأخفش، وكمل إعرابه فقال: "يدعو" بمعنى يقول، و"من" مبتدأ، و"ضره" مبتدأ ثان، و"أقرب" خبره، والجملة صلة "من"، وخبر "من" محذوف، والتقدير يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهه؛ ومثله قول عنترة: = يدعون عنتر والرماح كأنها أشطان بئر في لبان الأدهم =
قال القشيري: والكافر الذي يقول الصنم معبودي لا يقول ضره أقرب من نفعه؛ ولكن المعنى يقول الكافر لمن ضره أقرب من نفعه في قول المسلمين معبودي وإلهي. وهو كقوله تعالى: "يا أيها الساحر ادع لنا ربك"[الزخرف: 49 أي يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرا. وقال الزجاج: يجوز أن يكون "يدعو" في موضع الحال، وفيه هاء محذوفة؛ أي ذلك هو الضلال البعيد يدعوه، أي في حال دعائه إياه؛ ففي "يدعو" هاء مضمرة، ويوقف على هذا على "يدعو". وقوله: "لمن ضره أقرب من نفعه" كلام مستأنف مرفوع بالابتداء، وخبره "لبئس المولى" وهذا لأن اللام لليمين والتوكيد فجعلها أول الكلام. قال الزجاج: ويجوز أن يكون "ذلك" بمعنى الذي، ويكون في محل النصب بوقوع "يدعو" عليه؛ أي الذي هو الضلال البعيد يدعو؛ كما قال: "وما تلك بيمنك يا موسى" أي ما الذي. ثم قوله "لمن ضره" كلام مبتدأ، و"لبئس المولى" خبر المبتدأ؛ وتقدير الآية على هذا: يدعو الذي هو الضلال البعيد؛ قدم المفعول وهو الذي؛ كما تقول: زيدا يضرب؛ واستحسنه أبو علي. وزعم الزجاج أن النحويين أغفلوا هذا القول ؛ وأنشد:
=عدس ما لعباد عليك إمارة نجوت وهذا تحملين طليق = أي والذي. وقال الزجاج أيضا والفراء: يجوز أن يكون "يدعو" مكررة على ما قبلها، على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء، ولا تعديه إذ قد عديته أولا؛ أي يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره يدعو؛ مثل ضربت زيدا ضربت، ثم حذفت يدعو الآخرة اكتفاء بالأولى. قال الفراء: ويجوز "لمن ضره" بكسر اللام؛ أي يدعو إلى من ضره أقرب من نفعه، قال الله عز وجل: "بأن ربك أوحى لها" أي إليها. وقال الفراء أيضا والقفال: اللام صلة؛ أي يدعو من ضره أقرب من نفعه؛ أي يعبده. وكذلك هو في قراءة عبدالله بن مسعود. "لبئس المولى" أي في التناصر "ولبئس العشير" أي المعاشر والصاحب والخليل. مجاهد: يعني الوثن.
الآية: 14{إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد}
قوله تعالى: "إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار" لما ذكر حال المشركين وحال المنافقين والشياطين ذكر حال المؤمنين في الآخرة أيضا. "إن الله يفعل ما يريد" أي يثيب من يشاء ويعذب من يشاء؛ فللمؤمنين الجنة بحكم وعده الصدق وبفضله، وللكافرين النار بما سبق من عدله؛ لا أن فعل الرب معلل بفعل العبيد.
الآية: 15{من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ}
قوله تعالى: "من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء" قال أبو جعفر النحاس: من أحسن ما قيل فيها أن المعنى من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا r وأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه. "فليمدد بسبب إلى السماء" أي فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء. "ثم ليقطع" أي ثم ليقطع النصر إن تهيأ له "فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ" وحيلته ما يغيظه من نصر النبي r. والفائدة في الكلام أنه إذا لم يتهيأ له الكيد والحيلة بأن يفعل مثل هذا لم يصل إلى قطع النصر. وكذا قال ابن عباس: (إن الكناية في "ينصره الله" ترجع إلى محمد r، وهو وإن لم يجر ذكره فجميع الكلام دال عليه؛ لأن الإيمان هو الإيمان بالله وبمحمد r ، والانقلاب عن الدين انقلاب عن الدين الذي أتى به محمد r ؛ أي من كان يظن ممن يعادي محمدا r ومن يعبد الله على حرف أنا لا ننصر محمدا فليفعل كذا وكذا). وعن ابن عباس أيضا (أن الهاء تعود على "من" والمعنى: من كان يظن أن الله لا يرزقه فليختنق، فليقتل نفسه؛ إذ لا خير في حياة تخلو من عون الله). والنصر على هذا القول الرزق؛ تقول العرب: من ينصرني نصره الله؛ أي من أعطاني أعطاه الله. ومن ذلك قول العرب: أرض منصورة؛ أي ممطورة. قال الفقعسي: = وإنك لا تعطي امرأ فوق حقه ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره =
وكذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: "من كان يظن أن لن ينصره الله" أي لن يرزقه. وهو قول أبي عبيدة. وقيل: إن الهاء تعود على الدين؛ والمعنى: من كان يظن أن لن ينصر الله دينه. "فليمدد بسبب" أي بحبل. والسبب ما يتوصل به إلى الشيء. "إلى السماء" إلى سقف البيت. ابن زيد: هي السماء المعروفة. وقرأ الكوفيون "ثم ليقطع" بإسكان اللام. قال النحاس: وهذا بعيد في العربية؛ لأن "ثم" ليست مثل الواو والفاء، لأنها يوقف، عليها وتنفرد. وفي قراءة عبدالله "فليقطعه" ..." ثم لينظر هل يذهبن كيده ما يغيظه". قيل: "ما" بمعنى الذي؛ أي هل يذهبن كيده الذي يغيظه، فحذف الهاء ليكون أخف. وقيل: "ما" بمعنى المصدر؛ أي هل يذهبن كيده غيظه.
الآية:16{وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد}
قوله تعالى: "وكذلك أنزلناه آيات بينات" يعني القرآن. "وأن الله" أي وكذلك أن الله "يهدي من يريد" علق وجود الهداية بإرادته ؛ فهو الهادي لا هادي سواه ....






عرض البوم صور ياسر   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 08-05-2011, 06:01 PM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
اللقب:


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 1819
المشاركات: 101
بمعدل : 0.15 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 2
نقاط التقييم: 10
ياسر is on a distinguished road
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
0
الذهـــب:
0

الإتصالات
الحالة:
ياسر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياسر المنتدى : تفسير القرآن الكريم
افتراضي

13* ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * فَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ *(الحج : 49 -51 )
^قال ألإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الخطيب أبي حفص عمر بن كثير (774 هـ ) رحمه الله
يقول تعالى لنبيه r حين طلب منه الكفار وقوع العذاب واستعجلوه به {قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين} أي إنما أرسلني الله إليكم نذيراً لكم, بين يدي عذاب شديد, وليس إلي من حسابكم من شيء, أمركم إلى الله إن شاء عجل لكم العذاب, وإن شاء أخره عنكم, وإن شاء تاب على من يتوب إليه, وإن شاء أضل من كتب عليه الشقاوة, وهو الفعال لما يشاء ويريد ويختار {لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب}{وإنما أنا لكم نذير مبين * فالذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي آمنت قلوبهم وصدقوا إيمانهم بأعمالهم {لهم مغفرة ورزق كريم} أي مغفرة لما سلف من سيئاتهم, ومجازاة حسنة على القليل من حسناتهم. قال محمد بن كعب القرظي: إذا سمعت الله تعالى يقول: {ورزق كريم} فهو الجنة.
وقوله: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} قال مجاهد: يثبطون الناس عن متابعة النبي r , وكذا قال عبد الله بن الزبير: مثبطين. وقال ابن عباس: معاجزين مراغمين {أولئك أصحاب الجحيم} وهي النار الحارة الموجعة, الشديد عذابها ونكالها, أجارنا الله منها. قال الله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذاباً فوق العذاب بما كانوا يفسدون}.
!وقال الإمام أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي ( 1376 هـ ) رحمه الله
( قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم )
يأمر تعالى عبده ورسوله محمدا r أن يخاطب الناس جميعا ، بأنه رسول الله حقا ، مبشرا للمؤمنين بثواب الله ، منذرا للكافرين والظالمين ، من عقابه . وقوله : " مبين " أي : بين الإنذار ، وهو التخويف ، مع الإعلام بالمخوف ، وذلك لأنه أقام البراهين الساطعة ، على صدق ما أنذرهم به . ثم ذكر تفصيل النذارة ، والبشارة ...فقال : " الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة " لما حصل منهم من الذنوب . " ورزق كريم " هي الجنة . والكريم من كل نوع : ما يجمع فضائله ويجوز كمالاته . وحاصل معنى الآية . فالذين آمنوا بالله ورسوله واستقر ذلك الإيمان بقلوبهم حتى أصبح إيمانا صاقا وعملوا الأعمال الصالحة لهم مغفرة من الله لذنوبهم التي وقعوا فيها ، كما أن لهم رزقا كريما في الجنة ، جمع هذا الرزق جميع الفضائل والكمالات . " والذين سعوا في آياتنا معاجزين " أي : سابقين أو مسابقين في زعمهم وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم " أولئك " الموصوفون بما ذكر من السعي والمعاجزة " أصحاب الجحيم "
أي : ملازمون للنار الموقدة ، المصاحبون لها في كل أوقاتهم ، فلا يخفف عنهم من عذابها ولا يفتر عنهم لحظة من أليم عقابها . وحاصل المعنى . والذين أجهدوا أنفسهم في محاربة القرآن ، مسابقين المؤمنين في زعمهم ، معارضين لهم ، شاقين ، زاعمين ـ خطأ ـ أنهم بذلك يبلغون ما يريدون ، أولئك يخلدون في عذاب الجحيم .






عرض البوم صور ياسر   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 08-05-2011, 06:02 PM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
اللقب:


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 1819
المشاركات: 101
بمعدل : 0.15 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 2
نقاط التقييم: 10
ياسر is on a distinguished road
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
0
الذهـــب:
0

الإتصالات
الحالة:
ياسر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياسر المنتدى : تفسير القرآن الكريم
افتراضي

14*﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ*مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ*اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ*يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ * ﴾(الحج : 73-76 )
^قال ألإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الخطيب أبي حفص عمر بن كثير (774 هـ ) رحمه الله

يقول تعالى منبهاً على حقارة الأصنام وسخافة عقول عابديها {يا أيها الناس ضرب مثل} أي لما يعبده الجاهلون بالله المشركون به {فاستمعوا له} أي أنصتوا وتفهموا {إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له} أي لو اجتمع جميع ما تعبدون من الأصنام والأنداد على أن يقدروا على خلق ذباب واحد ما قدروا على ذلك. كما قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر, حدثنا شريك عن عمارة بن القعقاع, عن أبي زرعة, عن أبي هريرة مرفوعاً قال: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي, فليخلقوا مثل خلقي ذرة أو ذبابة أو حبة». وأخرجه صاحبا الصحيح من طريق عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة, عن النبي r قال: «قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي, قليخلقوا ذرة, فليخلقوا شعيرة», ثم قال تعالى أيضاً: {وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه} أي هم عاجزون عن خلق ذباب واحد, بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والإنتصار منه لو سلبها شيئاً من الذي عليها من الطيب, ثم أرادت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك, هذا والذباب من أضعف مخلوقات الله وأحقرها, ولهذا قال: {ضعف الطالب والمطلوب} قال ابن عباس: الطالب الصنم, والمطلوب الذباب, واختاره ابن جرير, وهو ظاهر السياق. وقال السدي وغيره: الطالب العابد, والمطلوب الصنم, ثم قال: {ما قدروا الله حق قدره} أي ما عرفوا قدر الله وعظمته حين عبدوا معه غيره من هذه التي لا تقاوم الذباب لضعفها وعجزها {إن الله لقوي عزيز} أي هو القوي الذي بقدرته وقوته خلق كل شيء {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} {إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدىء ويعيد} {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}. وقوله: {عزيز} أي قد عز كل شيء فقهره وغلبه, فلا يمانع ولا يغالب لعظمته وسلطانه, وهو الواحد القهار.

** ( اللّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النّاسِ إِنّ اللّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ )
يخبر تعالى أنه يختار من الملائكة رسلاً فيما يشاء من شرعه وقدره ومن الناس لإبلاغ رسالته {إن الله سميع بصير} أي سميع لأقوال عباده, بصير بهم, عليم بمن يستحق ذلك منهم, كما قال: {الله أعلم حيث يجعل رسالته}, وقوله: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور} أي يعلم ما يفعل رسله فيما أرسلهم به, فلا يخفى عليه شيء من أمورهم, كما قال: {الِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً * } فهو سبحانه رقيب عليهم, شهيد على ما يقال لهم, حافظ لهم, ناصر لجنابهم {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} الاَية.
!وقال الإمام أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي ( 1376 هـ ) رحمه الله
" يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز "
هذا مثل ضربه الله ، لقبح عبادة الأوثان ، وبيان نقصان عقول من عبدها ، وضعف الجميع فقال : " يا أيها الناس " هذا خطاب للمؤمنين والكفار ، المؤمنون يزدادون علما وبصيرة ، والكافرون ، تقوم عليهم الحجة . " ضرب مثل فاستمعوا له " أي : ألقوا إليه أسماعكم وافهموا ما احتوى عليه ، ولا يصادف منكم قلوبا لاهية ، وأسماعا معرضة ، بل ألقوا إليه القلوب والأسماع ، وهو هذا . " إن الذين تدعون من دون الله " شمل ما يدعى من دون الله . " لن يخلقوا ذبابا " الذي هو من أحقر المخلوقات وأخسها ، فليس في قدرتهم ، خلق هذا المخلوق الضعيف ، فما فوقه من باب أولى . " ولو اجتمعوا له " بل أبلغ من ذلك " وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه " وهذا غاية ما يصير من العجز . " ضعف الطالب " الذي هو المعبود من دون الله " والمطلوب " الذي هو الذباب ، فكل منهما ضعيف . وأضعف منهما ، من يتعلقون بهذا الضعيف ، وينزلونه منزلة رب العالمين . فهؤلاء " ما قدروا الله حق قدره " حيث سووا الفقير العاجز من جميع الوجوه ، بالغني القوي من جميع الوجوه . سووا من لا يملك لنفسه ، ولا لغيره نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، بمن هو النافع الضار ، المعطي المانع ، مالك الملك ، والمتصرف فيه بجميع أنواع التصريف . " إن الله لقوي عزيز " أي : كامل القوة ، كامل العزة ، ومن كمال قوته وعزته ، أن نواصي الخلق بيديه ، وأنه لا يتحرك متحرك ، ولا يسكن ساكن ، إلا بإرادته ومشيئته ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن . ومن مال قوته ، أن يمسك السموات والأرض أن تزولا ، ومن كمال قوته ، أنه يبعث الخلق كلهم ، أولهم وآخرهم ، بصيحة واحدة . ومن كمال قوته ، أنه أهلك الجبابرة ، والأمم العاتية ، بشيء يسير ، وسوط من عذابه .
" الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور "
لما بين تعالى كماله وضعف الأصنام ، وأنه المعبود حقا ، بين حالة الرسل ، وتميزهم عن الخلق ، بما تميزوا به ، من الفضائل فقال : " الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس" أي: يختار ويجتبي من الملائكة رسلا ، ومن الناس رسلا ، يكونون أزكى ذلك النوع ، وأجمعه لصفات المجد ، وأحقه بالاصطفاء . فالرسل ، لايكونون إلا صفوة الخلق على الإطلاق ، والذي اختارهم ، واجتباهم ، ليس جاهلا بحقائق الأشياء ، أو يعلم شيئا دون شيء وأن المصطفي لهم ، السميع ،البصير ،الذي قد أحاط علمه وسمعه وبصره بجميع الأشياء . فاختياره إياهم ، عن علم منه ،أنهم أهل لذلك ، وأن الوحي يصلح فيهم كما قال تعالى :" الله أعلم حيث يجعل رسالته "..." وإلى الله ترجع الأمور " أي : هو يرسل الرسل ، يدعون الناس إلى الله ، فمنهم المجيب ، ومنهم الراد لدعوتهم ، ومنهم العامل ، ومنهم الناكل فهذا وظيفة الرسل ، وأما الجزاء على تلك الأعمال ، فمصيرها إلى الله ، فلا تعدم منه ، فضلا وعدلا .......






عرض البوم صور ياسر   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 08-05-2011, 06:05 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
اللقب:


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 1819
المشاركات: 101
بمعدل : 0.15 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 2
نقاط التقييم: 10
ياسر is on a distinguished road
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
0
الذهـــب:
0

الإتصالات
الحالة:
ياسر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياسر المنتدى : تفسير القرآن الكريم
افتراضي

15*﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ *(لقمان : 33 - 34 )
^قال ألإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الخطيب أبي حفص عمر بن كثير (774 هـ ) رحمه الله
**( يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمْ وَاخْشَوْاْ يَوْماً لاّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ فَلاَ تَغُرّنّكُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَلاَ يَغُرّنّكُم بِاللّهِ الْغَرُورُ )
يقول تعالى منذراً للناس يوم المعاد, وآمراً لهم بتقواه والخوف منه والخشية من يوم القيامة حيث {لا يجزي والد عن ولده} أي لو أراد أن يفديه بنفسه لما قبل منه. وكذلك الولد لو أراد فداء والده بنفسه. لم يقبل منه, ثم عاد بالموعظة عليهم بقوله {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} أي لا تلهينكم بالطمأنينة فيها عن الدار الاَخرة {ولا يغرنكم بالله الغرور} يعني الشيطان. قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة, فإنه يغر ابن آدم ويعده ويمنيه, وليس من ذلك شيء بل كان ما قال تعالى: {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} قال وهب بن منبه: قال عزير عليه السلام: لما رأيت بلاء قومي, اشتد حزني وكثر همي وأرق نومي, فضرعت إلى ربي وصليت وصمت, فأنا في ذلك أتضرع أبكي, إذ أتاني الملك فقلت له, خبرني هل تشفع أرواح المصدقين للظلمة أو الاَباء لأبنائهم ؟ قال: إن القيامة فيها فصل القضاء, وملك ظاهر ليس فيه رخصة لا يتكلم فيه أحد إلا بإذن الرحمن, ولا يؤخذ فيه والد عن ولده, ولا ولد عن والده, ولا أخ عن أخيه, ولا عبد عن سيده, ولا يهتم أحد به غيره, ولا يحزن لحزنه, ولا أحديرحمه, كل مشفق على نفسه, ولا يؤخذ إنسان عن إنسان, كل يهمه همه, ويبكي عوله, ويحمل وزره, ولا يحمل وزره معه غيره, رواه ابن أبي حاتم.
**(إِنّ اللّهَ عِندَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنّ اللّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ)
هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها, فلا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه تعالى بها, فعلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب {لا يجليها لوقتها إلا هو} وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا الله ولكن إذا أمر به علمته الملائكة الموكلون بذلك, ومن يشاء الله من خلقه, وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه, ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى أو شقياً أو سعيداً, علم الملائكة الموكلون بذلك, ومن شاء الله من خلقه, وكذا لا تدري نفس ماذا تكسب غداً في دنياها وأخراها {وما تدري نفس بأي أرض تموت} في بلدها أو غيره من أي بلاد الله كان, لا علم لأحد بذلك, وهذه شبيهة بقوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} الاَية. وقد وردت السنة بتسمية هذه الخمس مفاتيح الغيب.
- قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب, حدثني حسين بن واقد, حدثني عبد الله بن بريدة, سمعت أبي بريدة يقول: سمعت رسول الله r يقول «خمس لا يعلمهن إلا الله عز وجل {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}» هذا حديث صحيح الإسناد, ولم يخرجوه.
- (حديث ابن عمر) قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع, حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله r«مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلاالله {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}» انفرد بإخراجه البخاري, فرواه في كتاب الإستسقاء في صحيحه عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان بن سعيد الثوري به. ورواه في التفسير من وجه آخر, فقال: حدثنا يحيى بن سليمان,حدثنا ابن وهب, حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أن أباه حدثه أن عبد الله بن عمر قال: قال النبي r«مفاتيح الغيب خمس» ثم قرأ {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام} انفرد به أيضاً. ورواه الإمام أحمد عن غندر عن شعبة عن عمر بن محمد أنه سمع أباه يحدث عن ابن عمر عن النبي r قال «أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}».
(حديث ابن مسعود) رضي الله عنه. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن شعبة, حدثني عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: قال عبد الله: أوتي نبيكم r مفاتيح كل شيء غير خمس {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} وكذا رواه عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة به. وزاد في آخره. قال: قلت له أنت سمعته من عبد الله ؟ قال: نعم, أكثر من خمسين مرة, ورواه أيضاً عن وكيع عن مسعر عن عمرو بن مرة به. وهذا إسناد حسن على شرط أصحاب السنن, ولم يخرجوه.
(حديث أبي هريرة) قال البخاري عند تفسير هذه الاَية: حدثنا إسحاق عن جرير عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r كان يوماً بارزاً للناس إذ أتاه رجل يمشي فقال: يا رسول الله, ما الإيمان ؟ قال «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته, وكتبه ورسله ولقائه, وتؤمن بالبعث الاَخر» قال: يا رسول الله ما الإسلام ؟ قال «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً, وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة المفروضة, وتصوم رمضان» قال: يا رسول الله ما الإحسان ؟ قال «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه, فإن لم تكن تراه فإنه يراك» قال: يا رسول الله متى الساعة ؟ قال «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل, ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها, وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله, {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث, ويعلم مافي الأرحام} الاَية, ثم انصرف الرجل فقال «ردوه علي» فأخذوا ليردوه, فلم يروا شيئاً, فقال: «هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم» ورواه البخاري أيضاً في كتاب الإيمان, ومسلم عن طرق عن أبي حيان به. وقد تكلمنا عليه في أول شرح البخاري, وذكرنا ثم حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في ذلك بطوله, وهو من أفراد مسلم.
(حديث ابن عباس) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر, حدثنا عبد الحميد, حدثنا شهر, حدثنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما, قال: جلس رسول الله r مجلساً فأتاه جبريل, فجلس بين يدي رسول الله r واضعاً كفيه على ركبتي النبي r فقال يا رسول الله: حدثني ما الإسلام ؟ قال رسول الله r«الإسلام أن تسلم وجهك لله عز وجل, وتشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له, وأن محمداً عبده ورسوله» قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت ؟ قال «إذا فعلت ذلك فقد أسلمت» قال: يا رسول الله, فحدثني ما الإيمان ؟ قال «الإيمان أن تؤمن بالله واليوم الاَخر, والملائكة والكتاب والنبيين, وتؤمن بالموت وبالحياة بعد الموت, وتؤمن بالجنة والنار, والحساب والميزان, وتؤمن بالقدر كله: خيره وشره» قال فإذا فعلت ذلك فقد آمنت ؟ قال «إذا فعلت ذلك فقد آمنت» قال: يا رسول الله حدثني ما الإحسان ؟ قال رسول الله r«الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه, فإن كنت لا تراه فإنه يراك» قال: يا رسول الله فحدثني متى الساعة ؟ قال رسول الله r«ـ سبحان الله ـ في خمس لا يعلمهن إلا هو {إن الله عنده علم الساعة, وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}ولكن إن شئت حدثتك بمعالم لها دون ذلكـ قال: أجل يا رسول الله, فحدثني, قال رسول اللهr : إذا رأيت الأمة ولدت ربتها ـ أو ربها ـ ورأيت أصحاب الشاء يتطاولون في البنيان, ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رؤوس الناس, فذلك من معالم الساعة وأشراطها» قال: يا رسول الله ومن أصحاب الشاء الحفاة الجياع العالة ؟ قال «العرب» حديث غريب, ولم يخرجوه.






عرض البوم صور ياسر   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 08-05-2011, 06:06 PM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
اللقب:


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 1819
المشاركات: 101
بمعدل : 0.15 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 2
نقاط التقييم: 10
ياسر is on a distinguished road
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
0
الذهـــب:
0

الإتصالات
الحالة:
ياسر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياسر المنتدى : تفسير القرآن الكريم
افتراضي

(حديث رجل من بني عامر) روى الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر, حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي rفقال أألج ؟ فقال النبي rلخادمة «اخرجي إليه, فإنه لا يحسن الإستئذان, فقولي له فليقل: السلام عليكم, أأدخل ؟» قال: فسمعته يقول ذلك, فقلت: السلام عليكم, أأدخل ؟ فأذن لي فدخلت, فقلت: بمَ أتيتنا به ؟ قال «لم آتكم إلا بخير, أتيتكم بأن تعبدوا الله وحده لا شريك له, وأن تدعوا اللات والعزى, وأن تصلوا بالليل والنهار خمس صلوات, وأن تصوموا من السنة شهراً, وأن تحجوا البيت, وأن تأخذوا الزكاة من مال أغنيائكم فتردوها على فقرائكم» قال: فقال فهل بقي من العلم شيء لا تعلمه ؟ قال «قد علّمني الله عز وجل خيراً, وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله عز وجل: الخمس{إن الله عنده علم الساعة, وينزل الغيث, ويعلم ما في الأرحام} الاَية, وهذا إسناد صحيح.
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: جاء رجل من أهل البادية فقال: إن امرأتي حبلى, فأخبرني ما تلد, وبلادنا مجدبة, فأخبرني متى ينزل الغيث, وقد علمت متى ولدت, فأخبرني متى أموت فأنزل الله عز وجل {إن الله عنده علم الساعة ـ إلى قولهـ عليم خبير} قال مجاهد: وهي مفاتيح الغيب التي قال الله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وقال الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب, ثم قرأت {وما تدري نفس ماذا تكسب غداً}.
وقوله تعالى: {وما تدري نفس بأي أرض تموت} قال قتادة: أشياء استأثر الله بهن, فلم يطلع عليهنّ ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً {إن الله عنده علم الساعة} فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة في أي سنة, أو في أي شهر, أو ليل أو نهار {وينزل الغيث} فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث ليلاً أو نهاراً {ويعلم ما في الأرحام} فلا يعلم أحد ما في الأرحام أذكر أم أنثى, أحمر أو أسود, وما هو {وما تدري نفس ماذا تكسب غداً} أخير أم شر, ولا تدري يا ابن آدم متى تموت لعلك الميت غداً, لعلك المصاب غداً {وما تدري نفس بأي أرض تموت} أي ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض, أفي بحر أم بر أو سهل أو جبل. وقد جاء في الحديث «إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة» فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير في مسند أسامة بن زيد: حدثنا إسحاق بن إبراهيم, أخبرنا عبد الرزاق, أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي المليح عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله r«ما جعل الله ميتة عبد بأرض إلا جعل له فيها حاجة».
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة, حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن أبي إسحاق عن مطر بن عكاش قال: قال رسول الله r«إذا قضى الله ميتة عبد بأرض جعل له إليها حاجة» وهكذا رواه الترمذي في القدر من حديث سفيان الثوري به, ثم قال: حسن غريب, ولا يعرف لمطر عن النبي r غير هذا الحديث, وقد رواه أبو داود في المراسيل, فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل, حدثنا أيوب عن أبي المليح بن أسامة عن أبي عزة قال: قال رسول الله r«إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض جعل له فيها ـ أو قال ـ بها حاجة» وأبو عزة هذا هو يسار بن عبيد الله, ويقال ابن عبد الهذلي. وأخرجه الترمذي من حديث إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية, وقال: صحيح. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأصفهاني, حدثنا المؤمل بن إسماعيل, حدثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي عزة الهذلي قال: قال رسول الله r«إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها» ثم قرأ رسول الله r{إن الله عنده علم الساعة ـ إلى ـ عليم خبير}.
(حديث آخر) قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري ومحمد بن يحيى القطعي قالا: حدثنا عمر بن علي, حدثنا إسماعيل عن قيس عن عبد الله قال: قال رسول الله r«إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة» ثم قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحداً يرفعه إلا عمر بن علي المقدمي. وقال ابن أبي الدنيا: حدثني سليمان بن أبي مسيح قال: أنشدني محمد بن الحكم لأعشى همدان:
فما تزود مما كان يجمعه سوى حنوط غداة البين مع خرق
وغير نفحة أعواد تشب لـه وقل ذلك مـن زاد لمنطلق
لا تأسين على شيء فكـل فتى إلى منيته سيـار في عنــق
وكل من ظن أن الموت يخطئه معلل بأعاليل مــن الحمق
بأيما بلدة تقدر منيتـــه إن لا يسير إليها طائعاً يُسـق
أورده الحافظ ابن عساكر رحمه الله في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث, وهو أعشى همدان, وكان الشعبي زوج أخته, وهو مزوج بأخت الشعبي أيضاً, وقد كان ممن طلب العلم والتفقه, ثم عدل إلى صناعة الشعر فعرف به, وقد روى ابن ماجه عن أحمد بن ثابت وعمر بن شبة, كلاهما عن عمر بن علي مرفوعاً إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته له إليها حاجة, فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله عز وجل, فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما أودعتني, قال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم, حدثنا عبد الرزاق, حدثنا معمر عن أيوب عن أبي المليح عن أسامة أن رسول الله r قال «ما جعل الله منية عبد بأرض إلا جعل له إليها حاجة».
!وقال الإمام أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي ( 1376 هـ ) رحمه الله
" يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور "
يأمر تعالى الناس بتقواه ، التي هي : امتثال أوامره ، وترك زواجره . ويستلفتهم لخشية يوم القيامة ، اليوم الشديد ، الذي فيه كل أحد ، لا يهمه إلا نفسه " واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا " زيد في حسناته ولا ينقص من سيئاته ، قد تم على كل عبد عمله ، وتحقق عليه جزاؤه . فلفت النظر لهذا اليوم المهول ، مما يقوي العبد ، ويسهل عليه تقوى الله . وهذا من رحمة الله بالعباد ، يأمرهم بتقواه التي فيها سعادتهم ، ويعدهم عليها الثواب ، ويحذرهم من العقاب ، ويزجرهم عنه بالمواعظ والمخوفات .فلك الحمد يا رب العالمين . " إن وعد الله حق " فلا تمتروا فيه ، ولا تعملوا عمل غير المصدق ، فلهذا قال : " فلا تغرنكم الحياة الدنيا " بزينتها وزخارفها ، وما فيها من الفتن والمحن . " ولا يغرنكم بالله الغرور " الذي هو الشيطان ، ما زال يخدع الإنسان ولا يغفل عنه في جميع الأوقات . فإن لله على عباده حقا ، وقد وعدهم موعدا يجازيهم فيه بأعمالهم ، وهل وفوا حقه ، أم قصروا فيه . وهذا أمر يجب الاهتمام به ، وأن يجعله العبد نصب عينيه ، ورأس مال تجارته التي يسعى إليها . ومن أعظم العوائق عنه والقواطع دونه ، الدنيا الفتانة ، والشيطان الموسوس المسول . فنهى تعالى عباده ، أن تغرهم الدنيا ، أو يغرهم بالله الغرور " يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا "...
" إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير " قد تقرر أن الله تعالى ، أحاط علمه بالغيب والشهادة ، والظواهر والبواطن ، وقد يطلع الله عباده على كثير من الأمور الغيبية ، وهذه الأمور الخمسة ، من الأمور التي طوى علمها عن جميع الخلق ، فلا يعلمها نبي مرسل ، ولا ملك مقرب ، فضلا عن غيرهما ، فقال : " إن الله عنده علم الساعة " أي : يعلم متى مرساها ، كما قال تعالى : " يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة " الآية . " وينزل الغيث " أي : هو المنفرد بإنزاله ، وعلم وقت نزوله . " ويعلم ما في الأرحام " فهو الذي أنشأ ما فيها ، وعلم ما هو ، هل هو ذكر أم أنثى . ولهذا يسأل الملك الموكل بالأرحام ربه : هل هو ذكر أم أنثى ؟ فيقضي الله ما يشاء . " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا " من كسب دينها ودنياها . " وما تدري نفس بأي أرض تموت " بل الله تعالى هو المختص بعلم ذلك جميعه . ولما خصص هذه الأشياء ، عمم علمه بجميع الأشياء فقال : " إن الله عليم خبير " محيط بالظواهر والبواطن ، والخفايا والخبايا ، والسرائر . ومن حكمته التامة ، أن أخفى علم هذه الخمسة عن العباد؛ لأن في ذلك من المصالح ، ما لا يخفى على من تدبر ذلك .






عرض البوم صور ياسر   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نداءات قد تجد من يجيب لها مستحيل أنساك منتدى عرجاء العام 13 02-04-2011 03:30 PM
بـ ح ـر الإنسان .. شديد الغمــوض الفتى الذهبي منتدى عرجاء العام 8 01-18-2010 12:40 PM
الإنسان مليء بالتناقضات جو كول منتدى النقاش والحوار الجاد 9 11-24-2009 04:47 PM
هذه هي أخلاق أهل القرآن ياأهل القرآن المبدع منتدى دار أم سلمه لتحفيظ القرآن الكريم بعرجاء 12 07-13-2009 10:48 AM