| | المشاركة رقم: 61 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مقالات المدونة: 1
| كاتب الموضوع :
المبدع المنتدى :
خطب الجمعة تعظيم الاشهر الحرم
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 62 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مقالات المدونة: 1
| كاتب الموضوع :
المبدع المنتدى :
خطب الجمعة _ الحمد لله رب العالمين،أمرنا باتباع صراطه المستقيم، ونهانا عن اتباع سبل أصحاب الجحيم. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك البر الرحيم. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ البلاغ المبين.وقال:((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين تلقوا عنه الدين. وبلغوه للمسلمين. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن تعظيم الأشهر الحرم لا يعني أن تخصص بعبادة قولية أو فعلية ليس لها مستند من كتاب الله وسنة رسوله. قال r: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)).وقال r: ((ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع الله عنهم من السنة مثلها)).والقلوب قدور والألسنة مغاريفها والقلوب تغذي بالشرائع ومتى كانت مملوءة بالبدع لم تجد السنن لها مكاناً ومثلها في هذه الحالة كمثل من يتغذى على الطعام الخبيث. وكم أحدث الناس من البدع في هذه الأشهر الحرم وفي غيرها وكم أسرفوا في المعاصي والذنوب ولم يراعوا حرمة الزمان بل لهثوا وراء شهوات النفس وحظوظها من المتاع الدنيوي الزائل، وكم وقعوا في البدع فظلموا أنفسهم وقاموا بعبادات قولية وفعلية ليس لها مستند شرعي بل هي وبال عليهم لأنهم ساروا فيها على غير هدي رسول الله r والخير كل الخير فيمن وقف عند ما وقف عنده القوم أي السلف وشرب مما شربوا منه ولم يتعدى أو يظلم بل عظًّم حرمات الله ولم يخرج عن هدي رسول الله بل توسط لا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا إجحاف بل خيار عدول وسط.
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 63 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مقالات المدونة: 1
| كاتب الموضوع :
المبدع المنتدى :
خطب الجمعة الدعوة للاكتتاب في هذه المساهمة ( عشر ذي الحجة) ايها المسلمون:- إنّ تنافسَ الناس في نيلِ مطامعِ الدّنيا لهو الدَّيدَن المعهود في غابِرِ الأزمان وحاضِرها، وإنِّه ليزدَاد هذا التنافُس معَ الطّمَع كلّما ازداد اللّهَث وراءَ المكنون من زينتِها ومفاتنها، حتى إنَّ النفسَ المغامرة لتشرئبّ أمامَ السّرابِ في القيعةِ تحسَبه ماءً وليس بماءٍ، وما ذلك إلاَّ مِن شدَّة ولع النّاس بالدنيا وزخرفها. وإنَّ على رأس هذهِ المفاتن المالَ، المال الذي أودَعه الله بين عباده، يتناقلونه فيما بينهم، يبيع بعضهم لبعض، ويرابِح بعضهم لبَعض. يجِد الناس في هذا المالِ طاقاتٍ متفتّقةً بين الحين والآخر في إذكاءِ المضاربات والمرابحات، حتّى يصبِح التنافس والتهافُت سِمةُ مِن سماتِ مغامرات الناسِ ومخاطراتهم، وكأنهم بذلك يفرّون من فقرٍ محقَّق يدَعّون إليه دَعًّا، حتى وقَعوا فيما حذَّر منه النبيّ r بقوله: ((فوالله، لا الفقرَ أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسَطَ عليكم الدّنيا كما بسِطَت على مَن كان قبلكم، فتنافَسوها كما تنافَسوها، وتهلِكَكم كما أهلَكتهُم)) رواه البخاريّ ومسلم. ولاشك أن كل واحد من بني الانسان يحب أن يكون له رصيد في البنك ويتمنى أن يزيد رصيدة في البنك , وهذه جبلة في الانسان فطرة الله عليها قال تعالى)وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً ( الفجر:20 نعم ان شدة محبة المال مع شدة طلبه من وجوهه مع الجهد والمشقة ، ولو لم يكن في الحرص على المال إلا تضييع العمر الشريف الذي يمكن أن يشتري به صاحبه الدرجات العلى والنعيم المقيم ، في طلب رزق مضمون مقسوم لا يأتي منه إلا ما قدر وقسم ، ثم لا ينتفع به بل يتركه لغيره. فمن باب الخير وحب الخير لكم لزيادة أرصدتكم فانني ادلكم عن اعلان مساهمة ستطرح في السوق بعد أيام قليلة من الآن إنشاء الله في شركة مباحة بالاجماع والربح فيها مضمون باذن الله . والاسهم المطروحة للعموم لا يوجد عدد محدد ,العدد مفتوح أي عدد تريد .واذا سألت عن مدة الاكتتاب فهي فترة محدودة فقط ( عشرة أيام) . تبدأ من أول أيام شهر ذي الحجة إنشاء الله انشاء الله تعالى . واذا سألت عن مكان المساهمة فسيكون في كل مكان وفي كل منطقة وفي كل مدينة في أنحاء المعمورة . فادعوك ياخي المسارعة للمساهمة فيها .لما فيها من الربح العظيم الذي يزيد في رصيدك الكثير . ولا تبحث عن فتوى ولاتسأل عن مشروعيتها . فهي مباحة ولا فيها أدنى شك . اتدري ما اسم هذه المساهمة يا عبد الله: انها ( عشر ذي الحجة ) نعم عشر ذي الحجة ففيها والله الخير الكثير من الحسنات وفيها الاعمال الكثيرة التي تزيد من رصيدك الاخروي رصيدك من الحسنات . عباد الله: إن في ضرب الأمثال عظةًً للنفوس وحياةً للقلوب وضياءٌ للسالكين ونوراً للعارفين.هو منهج القرآن في التذكير، وطريقة السنة النبوية في التعليم، فهو يهيء النفوس بقبول المواعظ ويرسخ الحكم والقيم عند العقلاء. وبين أيدينا مثلٌ ضربه المصطفى rبعبارة وجيزة، قد اشتمل على حكم عظيمة، فارعوه سمعكم، واستفيدوا منه في حياتكم، هو للفقراء عزاءٌ، وللأغنياء دواء، وهو للمتواضعين تسلية، وللوجهاء شفاءٌ وتذكرة.عن كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، عن النبي rقال: ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم، بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه)) رواه الإمام الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. فهذا مثل عظيم، يبين فساد دين المرء حرصه على المال والجاه، وأن فساد الدين بذلك ليس بأقلّ من فساد الغنم التي غاب عنها رعاتها وأُرسل فيها ذئبان جائعان، فمن المعلوم أنه لا ينجو منها إلا القليل. فالحرص على المال وشدة محبته وتطلبه والتعلق به، لو لم يكن فيه إلا إضاعة هذا العمر الشريف في طلب رزق مضمون مقسوم فيجمعه لمن لا يجده ويقدم على من لا يعذره، لكفاه بذلك ذماً للحرص، ولكان جديراً بالعاقل ألا يشغل نفسه بالحرص الشديد عليه. أن النفس تحب الرفعة والعلو على أبناء جنسها، ولكن العاقل ينافس في العلو الدائم الباقي الذي فيه رضوان الله وقربه وجواره، ويرغب عن العلو الفاني الزائل الذي يعقبه غضب الله وسخطه وانحطاط العبد وسفوله، قال الله تعالى: )فأما من طغى *وآثر الحياة الدنيا *فإن الجحيم هي المأوى *وأما من خاف مقام ربه *ونهى النفس عن الهوى *فإن الجنة هي المأوى (النازعات:37. نعم : ان الناس في الدنيا ... كالتجار في السوق فماداموا في هذه الدنيا فالسوق قائمة وميدان المتاجرة مفتوح والثمن موجود والسلعة غالية ، وأعظم الناس عقلاً من استغل وجوده في هذا السوق قبل أن ينفض وينتهي .والمتاجرة في السوق مع من؟ إنها مع الغني الكريم ، مع الواسع العليم الذي لا تنقص خزائنه ولا ينفد ما عنده . مع الذي المتاجرة معه لا تبور[لا تخسر أبداً] )إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ(فاطر:29أعظم التجارة كسبا التجارة مع الله كم هي مكاسب المتاجرين في الدنيا ؟ وخاصة مايروج هذه الايام في البنوك وفي الشركات من أسهم واقبال كثير من الناس للمساهمة فيها يطمعون في الربح , فما هي نسبة الربح إلى رأس المال ؟ نسبٌ ضئيلة جداً ولكن في المتاجرة مع الله الأضعاف المضاعفة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ويضاعف تعالى لمن يشاء . وسيأتي يوم ينفض فيه السوق ولا ينفع الندم على انقضاءه عندها لا ينفع نفساً أيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً . وربما قبل ذلك تأتي اللحظات التي يسحب العبد فيها من السوق بغض النظر عن كونه تاجر أم لم يتاجر استفاد أم لم يستفد . تأتي بعض الناس منيتة وهو في غفلته ، كان ينظر إلى المتاجرين ، ويتأمل أحوال المتنافسين والمتسابقين إلى سلعة رب العالمين .وقد خدعه عدوه فمدَّ له بساط الرجاء مرة وسوَّف وخدع نفسه مرة . فيا حسرته وهو يؤخذ منه وتنزع روحه . يا الله يخرج من السوق لم يتاجر بصلاة – ولا بذكر ومناجاة .... ولا بصدقة وزكاة ....يا الله يخرج من السوق يخرج من السوق خالي اليدين من الحسنات بعيداً عن القربات مضيعاً للفرائض والواجبات يا الله أحقاً جاء الموت...يا الله أحقاً بلغت الغاية .... فعندها ......رب ارجعون – رب ارجعون- لعلي أعمل صالحاً فيما تركت فما أشقاه وأبعده .... وجوابه كلا أنها كلمة هو قائلها ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون ..ألم يبتعد عن القرآن ؟ ألم يعرض عن كلام الرحمن ؟ولو كان من أهله لقرأ وفهم وتدبر وعلم ) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ( المنافقون :10 ويوم تجيء الزلزلة يوم النشور وبعثرة ما في القبور يومئذ يتذكر وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي هل أتاكم نبأ وقوفه ذليلاً حيراناً منكس الرأس مهاناً ؟! )وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ(السجدة:12 إنها النهاية الأليمه والجواب المقذع لمن عاشوا حياة الغفلة واللهو والعبث ... لكل من لم يحسب حسابا للقاء الله تعالى لكل من أصم أذنه عن وعظ الواعظين ونصيحة الناصحين لكل من لم يعتبر بالعبر وغرته الأماني وغره بالله الغرور .فاعتبروا يا أولي الألباب واعدوا للقاء رب الأرباب فليس للعمر ثمرة أعظم من العمل الصالح0 فيا الله ما أسعد العاملين برضوان ارحم الراحمين يوم يناديهم المنادي ) تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( لأعراف: من الآية43 يوم يقال ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ( الحاقة:24 يوم يسعدهم الرحمن بنعيم الجنات ويسمعون ) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (الإنسان:22 . فتنطلق الألسنة بحمد الرحمن المنان بهذا الرضوان ) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ( الزمر:74 ) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ( فاطر:35 إنها الخيرات التي سارعوا إليها ، والطاعات التي شمروا إليها ، والقربات التي سعوا إليها ثقلت الموازين فكان العبد من المفلحين ..... فما الذي يقعد بنا ؟ وما الذي يؤخرنا ؟ الحياة كلها مجال للعمل الصالح )وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ( الحجر:99 فلا انقطاع لعمل المؤمن إلا بلقاء ربه وخروج روحه من جسده ....فكما يطمع الانسان بالربح القليل في الدنيا والذي تكون نهايته تركه وراء ظهره بعد مماته وسيحاسب عليه يوم القيامه من أين أكتسبه وفيما أنفقه وقد يكون عليه حسرة وندامة. لماذا لايطمع بالربح الوفير والمتاجرة مع الله بالمسارعة لفعل الخيرات الذي ستكون نهايته جنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين 0كما قال تعالى)وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(آل عمران :133 ومن رحمة ربنا ياعباد الله أن جعل لعباده مواسم تضاعف فيها الحسنات ويستدرك العبد بها ما فات لها مزيه ليست لغيرها من الأوقات ويتجدد نشاط العبد فيسارع في الخيرات... ومن ذلك ما نحن بانتظاره من موسم عظيم وأيام مباركة كريمة هي أيام عشر ذي الحجة هذه الأيام التي هي أفضل أيام خلقها الله على الإطلاق أفضل أيام العام ودلائل فضلها كثيرة 0 فالمسلم يعيش مباركًا في العمل وفي الزمن، وأعظم البركة في العمل الطاعةُ؛ إذ هي بركة على أهلها كما يقول تعالى: )مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا( الأنعام:160 والطاعة بركة في العمل؛ إذ الصلاة بعشر صلوات كما في الحديث القدسي: ((أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي))، فهي خمس في الفعل وخمسون في الأجر والثواب. وصوم رمضان بعشرة أشهر كما في الحديث:((رمضان بعشرة أشهر، وست شوال بشهرين))، ((والصدقة بسبعمائة ضعف))، ((والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).وأعظم الزمن بركة عشر ذي الحجة، والتي تعيشونها إن شاء الله بعد أيام قلائل إذ لها مكانة عظيمة عند الله تعالى تدل على محبته لها وتعظيمه لها، فهي عشر مباركات كثيرة الحسنات قليلة السيئات عالية الدرجات متنوعة الطاعات.ولها فضائل عديده 0 أيها الأخوة :أن أدراك هذه العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد فيجب علينا استشعار هذه النعمة واغتنام الفرصة فنخصها بمزيد عناية وتجاهد نفسنا بالطاعة وقد كان هذا هو حال السلف .... فقد روى الدارمي أن سعيد بن جبير وهو راوي حديث ابن عباس المتقدم كان إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه وكان يقول لا تطفئوا سرجكم فيها . أيها الأخوة :على سبيل التذكير هذه بعض الأعمال الصالحة التي يشرع التقرب بها إلى الله تعالى وليعلم أنه من الفطنة والفقه أن يختار المسلم من الأعمال أحبها إلى الله تعالى فيتقرب بها فالعمل في العشر محبوب أيا كان نوعه . فكيف إذا اجتمع مع كونه محبوباً للزمان كونه محبوباً لذاته وأصله فذلك خير على خير. فأول أمر وأهمه أن نعلم ان لفعل الصالحات .. اولا : لابد من ترك السيئات وذلك بالتوبة والإقلاع والله يحب التوابين ويحب المتطهرين . ثانيا :غير برنامجك – غير مجالسك – السهرات أتركها آلة معصية أبعدها ثالثا: رفقه سوء تخل عنهم مجلس تضييع وقت أبعد عنه . رابعا: طاعة تفرط فيها أفعلها وألزم نفسك بها . ومن ذلك أداء فرائض الله افترضها ففي الحديث (( وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه .. )) - التوحيد الإخلاص لله تعالى – المحافظة على الصلاة وأداءها على وقتها مما يحبه الله تعالى ذلك من الأعمال الصالحة .. وهي أيام شهد لها الرسول rبأنها أفضل أيام الدنيا، وحث على العمل الصالح فيها؛ بل إن لله تعالى أقسم بها، وهذا وحده يكفيها شرقاً وفضلاً، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم وهذا يستدعي من العبد أن يجتهد فيها، ويكثر من الأعمال الصالحة، وأن يحسن استقبالها واغتنامها. وفي هذه الرسالة بيان لفضل عشر ذي الحجة وفضل العمل فيها، والأعمال المستحبة فيها. نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الاستفادة من هذه الأيام، وأن يعيننا على اغتنامها على الوجه الذي يرضيه
التعديل الأخير تم بواسطة المبدع ; 11-12-2009 الساعة 11:32 PM | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 64 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مقالات المدونة: 1
| كاتب الموضوع :
المبدع المنتدى :
خطب الجمعة بأي شيء نستقبل عشر ذي الحجة؟ الخطبة الثانية : الدعوة للاكتتاب في هذه المساهمة ( عشر ذي الحجة) ايها المسلمون:-ان من الأعمال التي يستحب للمسلم أن يحرص عليها ويكثر منها في هذه الأيام ما يلي: 1- أداء مناسك الحج والعمرة. وهما افضل ما يعمل في عشر ذي الحجة، ومن يسر الله له حج بيته أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة؛ لقول النبي r: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [متفق عليه].والحج المبرور هو الحج الموافق لهدي النبي r، الذي لم يخالطه إثم من رياء أو سمعة أو رفث أو فسوق، المحفوف بالصالحات والخيرات. 2- الصيام :وهو يدخل في جنس الأعمال الصالحة، بل هو من أفضلها، وقد أضافه الله إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره، فقال سبحانه في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) [متفق عليه]. وقد خص النبي r صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية، وبين فضل صيامه فقال: (صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده) [رواه مسلم].وعليه فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة، لأن النبي r حث على العمل الصالح فيها. وقد ذهب إلى استحباب صيام العشر الإمام النووي وقال: صيامها مستحب استحباباً شديداً. 3- الصلاة : وهي من أجل الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلاً، ولهذا يجب على المسلم المحافظة عليها في أوقاتها مع الجماعة، وعليه أن يكثر من النوافل في هذه الأيام، فإنها من أفضل القربات، وقد قال النبي rفيما يرويه عن ربه: (وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه) [رواه البخاري]. 4- التكبير والتحميد والتهليل والذكر:فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي r قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [رواه أحمد]. وقال البخاري ك كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرها. وقال: وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً. ويستحب للمسلم أن يجهر بالتكبير في هذه الأيام ويرفع صوته به، وعليه أن يحذر من التكبير الجماعي حيث لم ينقل عن النبي rولا عن أحد من السلف، والسنة أن يكبر كل واحد بمفرده. 5 - الصدقة :وهي من جملة الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذه الأيام، وقد حث الله عليها فقال: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ( البقرة:254 فإذا تصدّقت بمائة ريال في هذه العشر، فإنه أعظم أجرًا وأحب إلى الله من التصدّق بهذه المائة في شهر شعبان أو شوال، أو غيرها0 وهناك أعمال أخرى يستحب الإكثار منها في هذه الأيام بالإضافة إلى ما ذكر، نذكر منها على وجه التذكير ما يلي: قراءة القرآن وتعلمه ـ والاستغفار ـ وبر الوالدين ـ وصلة الأرحام والأقارب ـ وإفشاء السلام وإطعام الطعام ـ والإصلاح بين الناس ـ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ وحفظ اللسان والفرج ـ والإحسان إلى الجيران ـ وإكرام الضيف ـ والإنفاق في سبيل الله ـ وإماطة الأذى عن الطريق ـ والنفقة على الزوجة والعيال ـ وكفالة الأيتام ـ وزيارة المرضى ـ وقضاء حوائج الإخوان ـ والصلاة على النبي r ـ وعدم إيذاء المسلمين ـ والرفق بالرعية ـ وصلة أصدقاء الوالدين ـ والدعاء للإخوان بظهر الغيب ـ وأداء الأمانات والوفاء بالعهد ـ والبر بالخالة والخالـ وإغاثة الملهوف ـ وغض البصر عن محارم الله ـ وإسباغ الوضوء ـ والدعاء بين الآذان والإقامة ـ وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة ـ والذهاب إلى المساجد والمحافظة على صلاة الجماعة ـ والمحافظة على السنن الراتبة ـ والحرص على صلاة العيد في المصلى ـ وذكر الله عقب الصلوات ـ والحرص على الكسب الحلال ـ وإدخال السرور على المسلمين ـ والشفقة بالضعفاء ـ واصطناع المعروف والدلالة على الخير ـ وسلامة الصدر وترك الشحناء ـ وتعليم الأولاد والبنات ـ والتعاون مع المسلمين فيما فيه خير. كما ينبغي للمسلم إذا دخلت عليه العشر وهو يريد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئاً،.فمن أراد منكم أن يضحي فدخل فثبت دخول شهر ذي الحجة فانه لا يحل له أن يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئا هكذا جاء الحديث عن رسول الله rإذا دخل العشر وأراد الإنسان أن يضحي فلا يأخذن من هذه الأمور الثلاثة شيئا الشعر والظفر والبشرة يعني الجلد وأما من يضحي عنه وهم أهل البيت فلا حرج عليهم أن يأخذوا شيئا من ذلك لان النبي صلي الله عليه وعلي اله وسلم إنما نهى من أراد أن يضحي أهل البيت يضحي عنهم ولا يضحون ولهذا لم نعلم إن النبي rولهذا لا نعلم أن النبي rكان ينهى أهله أن يأخذوا شيئا من ذلك مع انهم كان مع انهم كانوا يضحي عنهم فقد كان رسول الله صلي الله عليه وعلي اله وسلم يضحي بأضحيتين إحداهما عنه وعن أهل بيته والثانية عن أمته جميعا فجزاه الله عنا خيرا وجعلنا من اتباعه ظاهرا وباطنا وحشرنا في زمرته وسقانا من حوضه وجمعنا به في جنات النعيم انه هو الكريم الوهاب0نسأل الله -تعالى- أن يوفقنا للمسارعة إلى الخيرات، واغتنام فضائل الأوقات، وأن يتقبل منا صالح أعمالنا، ويكفّر عنا سيئاتنا. إنه هو الغفور الشكور. واكثروا من الصلاة والسلام علي نبيكم محمد rاكثروا من الصلاة عليه في كل وقت فانه اعظم الناس حقا عليكم اكثروا من الصلاة عليه فان فأنكم بذلك أمرتم اكثروا من الصلاة عليه فأنكم تنالون بذلك آجرا فان من صلى عليه مرة واحدة صلي الله عليه بها عشره اللهم صلي وسلم علي عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته وإتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا علي ملته اللهم احشرنا في زمرته الله اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم ارض عن خلفاه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي افضل اتباع المرسلين اللهم أرضي عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم واصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم اجعلنا اخوة متآلفين مجتمعين علي الحق غير متفرقين فيه يا رب العالمين اللهم اصلح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم واصلح للولاة بطانتهم يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم 0 ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. عباد الله:)إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(. فاذكروا الله الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 65 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| كاتب الموضوع :
المبدع المنتدى :
خطب الجمعة الحوثيون و مطاولة الجبال السنية أَمَّا بَعدُ ، فَيَا أَيُّهَا المُؤمِنُونَ " اِتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ " أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، سُنَّةُ اللهِ ـ تَعَالى ـ في خَلقِهِ وَاحِدَةٌ ، ثَابِتَةٌ لا تَختَلِفُ مَاضِيَةٌ لا تَتَخَلَّفُ " وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبدِيلاً " " وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحوِيلاً " وَالتَّأرِيخُ ـ كَمَا يُقَالُ ـ يُعِيدُ نَفسَهُ ، وَأَحدَاثُهُ كَمَا يُلحَظُ تَتَكَرَّرُ . أَلا وَإِنَّ مِن سُنَنِ اللهِ في الكَونِ أَن جَعَلَ المُدَافَعَةَ بَينَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ قَائِمَةً مَدَى الدَّهرِ مَاضِيَةً إِلى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ ، لا اتِّفَاقَ بَينَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ وَلا ائتِلافَ وَلا اجتِمَاعَ ، وَالصِّرَاعُ مَستَمِرٌّ وَالمَعرَكَةُ قَائِمَةٌ ، وَإِنْ هِيَ هَدَأَت حِينًا رَجَاءً لِمَصَالِحَ أَكبَرَ أَو دَفعًا لِمَفَاسِدَ أَعظَمَ ، فَإِنَّمَا هِيَ استِرَاحَاتُ مُقَاتِلِينَ تُنتَظَرُ فِيهَا الفُرَصُ المُواتِيَةُ لِلهُجُومِ ، قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُم حَتَّى يَرُدُّوكُم عَن دِينِكُم إِنِ استَطَاعُوا " وَقَالَ ـ جَلَّ وَعَلا ـ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِن دُونِكُم لا يَألُونَكُم خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّم قَد بَدَتِ البَغضَاءُ مِن أَفوَاهِهِم وَمَا تُخفِي صُدُورُهُم أَكبَرُ " أَلا وَإِنَّ مِن أَمثِلَةِ التَّدَافُعِ وَالصِّرَاعِ في وَاقِعِنَا المعاصر ، مَا تَشهَدُهُ بِلادُ الحَرَمَينِ اليَومَ مِن هُجُومٍ مُنَظَّمٍ وَحَمَلاتٍ حَاقِدَةٍ عَلَى عَقِيدَةِ أَهلِ السُّنَّةِ وَدَولَتِهَا وَرُمُوزِهَا مِن وُلاةٍ وَعُلَمَاءَ ، يَقُومُ بِهَا تَحَالُفٌ مَشبُوهٌ ، يَتَاوَزَعُ الأَدوَارَ فِيهِ صَلِيبِيُّونَ حَاقِدُونَ وَيَهُودٌ مَاكِرُونَ ، وَيُنَفِّذُهُ رَافِضَةٌ بَاطِنِيُّونَ وَيُنَظِّرُ لَهُ لِيبرَالِيُّونَ عِلمَانِيُّونَ ، أَجمَعُوا أَمرَهُم عَلَى تَوهِينِ عَقِيدَةِ التَّوحِيدِ القَائِمَةِ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحدَهُ وَالوَلاءِ لَهُ وَلِلمُؤمِنِينَ ، وَالكُفرِ بِالطَّاغُوتِ وَالبَرَاءَةِ مِنَ الكُفرِ وَالكَافِرِينَ . وَإِنَّ أَعدَاءَ المُسلِمِينَ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالمُنَافِقِينَ وَالرَّافِضَةِ البَاطِنِيِّينَ ممَّن " لا يَرقُبُونَ في مُؤمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً " إِنَّهُم لَن يَهدَأَ لهم بَالٌ وَلَن تَنَامَ لهم عَينٌ وَلَن يَقَرَّ لهم قَرَارٌ ، مَا بَقِيَ عَلَى الأَرضِ مُسلِمٌ يَقُولُ رَبِّيَ اللهُ , وَلِهَذَا فَهُم يَتَحَيَّنُونَ الفُرَصَ لِحَربِ المُسلِمِينَ وَيُمَنُّونَ أَنفُسَهُم بِالقَضَاءِ عَلَيهِم . وَإِنَّ مَا تُقصَدُ بِهِ هَذِهِ البِلادِ المُبَارَكَةِ في مَوسِمِ الحَجِّ مِن كُلِّ عَامٍ مِن قِبَلِ الرَّافِضَةِ البَاطِنِيَّةِ ، وَمَا يُثِيرُونَهُ بَينَ آوِنَةٍ وَأُخرَى مِن بَلبَلَةٍ في أُمِّ القُرَى وَفي مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ ، إِنَّ في ذَلِكَ لَصَفحَةً سَودَاءَ وَوَجهًا كَالِحًا ممَّا يُخَطِّطُ لَهُ الأَعدَاءُ بِوَجهٍ عَامٍّ ، وَأكبَرَ دَلِيلٍ عَلَى مَا يَحمِلُه الرَّافِضَةُ بِوَجهٍ خَاصٍّ مِن شُعُورٍ نَحوَ هَاتَينِ المَدِينَتَينِ المُقَدَّسَتَينِ وَنَحوَ دَولَةِ التَّوحِيدِ ، وَلا غَروَ وَلا عَجَبَ ، فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ أَرضَ مَكَّةَ لم تُفضَّلْ إِلاَّ لأَجلِ تُربَةِ كَربَلاءَ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ زِيَارَةَ قَبرِ الحُسَينِ تَعدِلُ عِشرِينَ حَجَّةً وَأَفضَلُ مِن عِشرِينَ حَجَّةً وَعُمرَةً ، وَإِنَّ مَن يَقرَأُ التَّأرِيخَ وَيَتَتَبَّعُهُ يَعلَمُ عِلمَ يَقِينٍ لا شَكَّ فِيهِ وَلا رَيبَ ، أَنَّ هَذِهِ الفِرقَةَ المُبتَدِعَةَ الضَّالَّةَ المُضِلَّةَ ، كَانَت وَمَا زَالَت حَربًا عَلَى أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ ، وَسَبَبًا في كُلِّ مِحنَةٍ لِلإِسلامِ وَرَزِيَّةٍ ، فَأَبُو لُؤلُؤَةَ المَجُوسِيُّ الَّذِي قَتَلَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ هُوَ الَّذِي يَتَرَحَّمُ عَلَيهِ الرَّافِضَةُ وَيَدعُونَ اللهَ أَن يَحشُرَهُم مَعَهُ ، وَالقَرَامِطَةُ وَهُم مِن غُلاةِ الشِّيعَةِ البَاطِنِيَّةِ , هُمُ الَّذِينَ انتَهَكُوا حُرمَةَ البَيتِ الحَرَامِ في عَامِ سَبعَةَ عَشَرَ وَثَلاثِ مِئَةٍ لِلهِجرَةِ ، حَيثُ دَخَلُوهُ وَاستَحَلُّوهُ في يَومِ التَّروِيَةِ ، وَقَتَلُوا الحُجَّاجَ وَأَلقَوا بِجُثَثِهِم في بِئرِ زَمزَمَ ، ثم اقتَلَعُوا الحَجَرَ الأَسوَدَ بَعدَ أَن مَزَّقُوا أَستَارَ الكَعبَةِ ، وَذَهَبُوا بِهِ إِلى دِيَارِهِم ، وَبَقِيَ فِيهَا ثِنتَينِ وَعِشرِينَ سَنَةً ، وَبِسَبَبِهِمُ انقَطَعَ الحَجُّ سِنِينَ عَدِيدَةً ، إِذ كَانُوا يَقطَعُونَ عَلَى الحُجَّاجِ الطَّرِيقَ وَيَستَبِيحُونَهُم وَيَمنَعُونَهُم مِنَ الذَّهَابِ إِلى مَكَّةَ ، وَأَمَّا في التَّأرِيخِ الحَدِيثِ ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَّا يَتَذَكَّرُ مَا حَصَلَ في عَامِ أَلفٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَسِتَّةٍ لِلهِجرَةِ ، إِذْ عَرَضَت وَسَائِلُ الإِعلامِ في بِلادِنَا صُوَرًا لِمَوَادَّ مُتَفَجِّرَةٍ أَدخَلَهَا الرَّافِضَةُ إِلى الدِّيَارِ المُقَدَّسَةِ لِلتَّندِيدِ بِأَمرِيكَا كَمَا يَزعُمُونَ ، وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ وَكُشِفَ أَمرُ أُولَئِكَ المُجرِمِينَ ، وَفي حَجِّ عَامِ سَبعَةٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَأَلفٍ نَظَّمَ الرَّافِضَةُ مُظَاهَرَاتٍ بِالقُربِ مِنَ المَسجِدِ الحَرَامِ بِالحُجَّةِ نَفسِهَا ، اِستَخدَمُوا فِيهَا السَّكَاكِينَ وَالأَسلِحَةَ البَيضَاءَ ، وَقَتَلُوا في حَرَمِ اللهِ الآمِنِ عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ الحُجَّاجِ وَالجُنُودِ ، وَمَثَّلُوا بِالجُثَثِ وَعَلَّقُوهَا في أَعمِدَةِ الإِضَاءَةِ ، وَبَعدَهَا بِعَامَينِ في عَامِ تِسعَةٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَأَلفٍ قَامُوا بِالتَّفجِيرِ قُربَ الحَرَمِ المَكِيِّ ، وَقَتَلُوا عَدَدًا مِنَ الحُجَّاجِ ، وَفي عَامِ عَشَرَةٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَأَلفٍ وَفي نَفَقِ المُعَيصِمِ أَطلَقُوا غَازَ الخَردَلِ السَّامَّ ، فَتُوُفِّيَ مِن جَرَاءِ ذَلِكَ المِئَاتُ بِلِ الآلافُ مِنَ الحُجَّاجِ ، وَفي شَهرِ رَجَبٍ مِنَ هَذَا العَامِ نَظَّمَ الرَّافِضَةُ المَسِيرَاتِ حَولَ مَسجِدِ رَسُولِ اللهِ ، وَدَخَلُوا البَقِيعَ بِصَورَةٍ غَوغَائِيَّةٍ هَمَجِيَّةٍ ، وَنَبَشُوا القُبُورَ وَأَخَذُوا مِن تُرَابِ بَعضِهَا ، وَحَاوَلُوا إِحيَاءَ مَعَالِمِ الشِّركِ وَالوَثَنِيَّةِ في مَدِينَةِ التَّوحِيدِ ، وَقَد صَاحَبَ ذَلِكَ تَحَرُّكَاتٌ في مُدُنِهِم وَقُرَاهُم شَرقَ البِلادِ ، وَرَفعَ دَعَاوَى وَشِعَارَاتٍ ، وَتَقدِيمَ مُطَالَبَاتٍ لدى الكُفَّارِ ضِدَّ البِلادِ وَوُلاتِهَا ، ثم هَا هِيَ أَحدَاثُ الحُوثِيِّينَ هَذِهِ الأَيَّامَ في جَنُوبِ هَذِهِ البِلادِ ، تَصِلُ مَاضِيَ هَؤُلاءِ المُجرِمِينَ الحَاقِدِينَ بِحَاضِرِهِم ، وَتُبدِي لِكُلِّ ذِي دِينٍ وَعَقلٍ مَا تُخفِيهِ صُدُورِ أُولَئِكَ الفَجَرَةِ مِن إِرَادَةِ السُّوءِ وَالعَنَتِ بِالمُسلِمِينَ مِن أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ في هَذِهِ البِلادِ ، حَيثُ يُرِيدُونَ إِحكَامَ الطَّوقِ بِدَولَةِ التَّوحِيدِ مِن كُلِّ نَاحِيَةٍ ، ممَّا يُظهِرُ أَنَّهُ لا تَقَارُبَ مَعَ أُولَئِكَ الكَفَرَةِ وَإِن بُذِلَ مَا بُذِلَ أَو أُظهِرَ مِن حُسنِ النَّوَايَا مَا أُظهِرَ . وَمِن هُنَا ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ فَإِنَّ المُتَعَيِّنَ عَلَينَا أَن نَعرِفَ أَنَّ هَؤُلاءِ الأَعدَاءَ البَاطِنِيِّينَ , تَنطَوِي قُلُوبُهُم عَلَى عَقَائِدِ بُغضٍ رَاسِخَةٍ ، وَيَنطَلِقُونَ مِن مَبَادِئِ كُرهٍ ثَابِتَةٍ ، هِيَ الَّتي تُحَرِّكُهُم ضِدَّنَا وَتَدفَعُهُم إِلى الاعتِدَاءِ عَلَينَا . وَلِلعِلمِ بِشَيءٍ ممَّا يَحمِلُهُ أُولَئِكَ المُجرِمُونَ مِن كُفرٍ بَوَاحٍ وَعَقَائِدَ فَاسِدَةٍ ، لا يَقُولُ بها عَاقِلٌ فَضلاً عَن مُؤمِنٍ ، فَإِنَّ عَلَينَا أَن نَعرِفَ أَنَّهُم يَقُولُونَ بِتَحرِيفِ القُرآنِ , وَيُكَفِّرُونَ أَصحَابَّ النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ وَيَطعَنُونَ في زَوجَةِ رَسُولِ اللهِ وَأُمِّ المُؤمِنِينَ الصِّدِّيقَةِ بِنتِ الصِّدِيقِ عَائِشَةِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهَا ـ حَيثُ يَرمُونَهَا بِالفَاحِشَةِ . وَمِن كُفرِهِمُ اعتِقَادُهُم عِصمَةَ الأَئِمَّةِ ، بَل قُولُهُم بِأُلُوهِيَّتِهِم وَتَصَرُّفِهِم في العَالَمِ ، وَزَعمُهُم أَنَّهُم يَعلَمُونَ مَا كَانَ وَمَا سَيَكُونُ ، وَاعتِقَادُهُم بِأَنَّ لَهُمُ خِلافَةً تَكوِينِيَّةً تَخضَعُ لها جَمِيعُ ذَرَّاتِ الوُجُودِ ، وَأَنَّ لَهُم دَرَجَةً لا يَصِلُ إِلَيهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبيٌّ مُرسَلٌ , وَمِن عَقَائِدِ بَعضِ فِرَقِهِم أَنَّ الحَاكِمَ لَو عَادَ في آخِرِ الزَّمَانِ فَإِنَّهُ سَيَقتُلُ جَمِيعَ المُسلِمِينَ ، وَسَيَهدِمُ الكَعبَةَ حَجَرًا حَجَرًا ، وَلا يَقبَلُ الجِزيَةَ مِنَ المُسلِمِينَ أَبَدًا ، وَإِنَّمَا يَأخُذُهَا مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَهَذَا عَكسُ مَا نَعلَمُهُ نَحنَ في دِينِ الإِسلامِ ممَّا أَخبَرَ بِهِ نَبِيُّنَا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ مِن أَنَّ عِيسَى ـ عَلَيهِ السَّلامُ ـ هُوَ الَّذِي سَيَأتي فَيَقتُلُ الخِنزِيرَ وَيَكسِرُ الصَّلِيبَ وَيَضَعُ الجِزيَةَ وَلا يَقبَلُ إِلاَّ دِينَ الإِسلامِ ، فَهَل يَقُولُ بِبَعضِ هَذِهِ الأُمُورِ أَحَدٌ ثُمَّ يُنسَبَ بَعدَهَا لِلإِسلامِ ؟! سُبحَانَكَ هَذَا بُهتَانٌ عَظِيمٌ .وَمِن أَشَدِّ الشِّيعَةِ الزَّيدِيَّةِ غُلُوًّا فِرقَةٌ تُسَمَّى الجَارُودِيَّةَ ، وَمِن هَذِهِ الفِرقَةِ خَرَجَ الحُوثِيُّونَ المُعتَدُونَ ، الَّذِينَ تَرَبَّوا في أَحضَانِ الرَّافِضَةِ في إِيرَانَ ، وَتَعَلَّمُوا في مَدَارِسِهِم وَتَخَرَّجُوا في جَامِعَاتِهِم ، وَقَد وُضِعُوا في هَذِهِ المِنطَقَةِ بِالذَّاتِ ، حَربًا لأَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ ، وَمُوَاجَهَةً لِلعَقِيدَةِ الإِسلامِيَّةِ الصَّحِيحَةِ الَّتي جَعَلَت تَنتَشِرُ هُنَاكَ بِقُوّةٍ ، وَمُحَاوَلَةً لِلإِحَاطَةِ بِدَولَةِ الإِسلامِ مِن كُلِّ جَانِبٍ ، وَإمعَانًا في إِيذَائِهَا وَرَغبَةً في الإِطَاحَةِ بِوُلاتِهَا وَعُلَمَائِهَا ، وَكَمَا ظَهَرَت دُوَلُ الرَّافِضَةِ في أَوَاخِرِ القَرنِ الثَّالِثِ مِنَ القِرَامِطَةِ في العِرَاقِ وَشَرقِ الجَزِيرَةِ ، وَبَني بُوَيهٍ في فَارِسٍ ، وَالعُبَيدِيِّينَ المُسَمَّينَ بِالفَاطِمِيِّينَ في الشَّامِ وَمِصرَ وَشمالِ أَفرِيقِيَّةَ ، وَالصُّلَيحِيِّينَ في اليَمَنِ ، وَالحَشَّاشِينَ في بِلادِ فَارِسٍ ، أَقُولُ كَمَا ظَهَرَت تِلكَ الدُّوَلُ وَنَشَأَت في وَقتٍ وَاحِدٍ وَبِتَخطِيطٍ مَاكِرٍ ، فَإِنَّ الرَّافِضَةَ المَجُوسَ اليَومَ ، وَبِتَحَالُفٍ بَاطِنِيٍّ بَينَهُم وَبَينَ الصَّلِيبِيِّينَ واَليُهُودِ ، يَعمَلُونَ عَلَى إِنشَاءِ دُوَلٍ لهم تُحِيطُ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ مِن كُلِّ جَانِبٍ ، هَدَفُهَا بِلادُ الحَرَمَينِ وَمُقَدَّسَاتُهَا وَوُلاةُ أَمرِهَا وَأَهلُهَا ، وَهُوَ الأَمرُ الَّذِي عَادَ غَيرَ خَافٍ عَلَى أَحَدٍ ، وَإِنَّهُ لَغَبَاءٌ شَنِيعٌ وَجَهلٌ ذَرِيعٌ أَن يَعتَقِدَ أَحَدٌ بِوُجُودِ اختِلافٍ عَقَدِيٍّ أَو عِدَاءٍ حَقِيقِيٍّ بَينَ الرَّافِضَةِ وَاليَهُودِ وَالنَّصَارَى ، صَحِيحٌ أَنَّهُ قَد يَكُونُ ثَمَّةَ تَعَارُضُ مَصَالِحٍ بَينَهُم ، لَكِنَّهُم سُرعَانَ مَا يَتَّفِقُونَ وَيَأتَلِفُونَ ، وَيَبقَى أَهلُ السُّنَّةِ عَدُوَّهُمُ المُشتَرَكَ ، فَبَينَمَا تَشُنُّ دَولَةُ الكُفرِ اليَومَ هُجُومَهَا عَلَى مَن تُسَمِّيهِمُ الأُصُولِيَّينَ المُتَشَدِّدِينَ ، نَجِدُ هَذَا الهُجُومَ نَفسَهُ مِنَ الرَّافِضَةِ عَلَى أَهلِ السُّنَّةِ أَو مَن يُسَمُّونَهُمُ الوَهَّابِيَّةَ ، وَمَا تَصرِيحَاتُهُمُ الكَثِيرَةُ ضِدَّ هَذِهِ البِلادِ وَتَهدِيدُهُم لها بِالإِفسَادِ فيهَا في مَوسِمِ الحَجِّ ، وَمُشَاغَبَاتُهُمُ المُتَكَرِّرَةُ في المَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَفي مُدُنِهِم ، وَمُصَادَمَاتُهُم مَعَ أَهلِ الحِسبَةِ وَرِجَالِ الأَمنِ وَالشُّرطَةِ ، وَرَفعُهُم لِشَعَارَاتِ الشِّركِ هُنَا وَهُنَاكَ ، إِلاَّ دَلِيلٌ عَلَى تَحَالُفٌ وَجُهدٌ مُشتَرَكٌ بَينَهُم وَبَينَ الصَّلِيبِيِّينَ في مُحَارَبَةِ التَّوحِيدِ وَأَهلِهِ وَدَولَتِهِ ، أَلا فَلنَنتَبِهْ لِهَذَا الخَطَرِ الدَّاهِمِ ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ فَإِنَّ الكُفرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالإِسلامُ مُحَارَبٌ وَأَهلُهُ مُبتَلَونَ ، وَهَذِهِ البِلادُ مَقصُودَةٌ في دِينِهَا وَأَمنِهَا وَوُلاتِهَا المُخلِصِينَ وَعُلَمَائِهَا الرَّبَّانِيِّينَ ، وَتِلكَ سُنَّةُ اللهِ في عِبَادِهِ ، وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ " وَسَيَعلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ " ــــــــــــــ أَمَّا بَعدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ ـ تَعَالى ـ وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ " وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخرَجًا " أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، إِنَّ ممَّا يَجِبُ أَن يُعلَمَ أَنَّ لِهَؤُلاءِ الشِّيعَةِ الرَّافِضَةِ خِطَّةً لِلاستِيلاءِ عَلَى العَالَمِ الإِسلامِيِّ وَالإِمسَاكِ بِزِمَامِ الأُمُورِ فِيهِ ، عَدُوُّهُم اللَّدُودُ فِيهَا هُمُ الحُكَّامُ الوَهَّابِيُّونَ وَذَوُو الأُصُولِ السُّنِيَّةِ كَمَا أَعلَنُوا ذَلِكَ ، وَقَد وَضَعُوا لِتَحقِيقِ خُطَّتِهِم خَطَوَاتٍ تُنَفَّذُ عَلَى مَدَى خَمسِينَ عَامًا ، وَإِنَّ المُتَابِعَ لِلنَّشَاطِ الشِّيعِي في الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ ، لَيَرَى أَنَّ هَذِهِ الخِطَّةَ بَدَأَت تُحَقِّقُ نَجَاحَاتٍ وَاسِعَةً لِلأَسَفِ . وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَن يَكُونَ أَهلُ السُّنَّةِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن هَذِهِ الخِطَّةِ لِيَتَّقُوا المُشَارَكَةَ في تَنفِيذِهَا وَهُم لا يَشعُرُونَ ، وَإِنَّ ممَّا هُوَ ظَاهِرٌ لِلعَيَانِ مِن تِلكَ الخُطُواتِ الآنَ ، دُخُولَ هَؤُلاءِ الرَّافِضَةِ في قِطَاعَاتِ التَّعلِيمِ وَالصِّحَّةِ ، وَسَعيُهُم لِلانتِشَارِ في مَنَاطِقِ السُّنَّةِ لِتَحوِيلِهَا إِلى مَنَاطِقَ شِيعِيَّةٍ رَافِضِيَّةٍ ، وَقَد بَدؤَوُا جَادِّينَ في تَنفِيذِ هَذِه الجُزئِيَّةِ بِشِرَاءِ الأَرَاضِي في مَنَاطِقِ أَهلِ السُّنَّةِ ، وَهُوَ الأَمرُ الَّذِي تَنَبَّهَ لَهُ عُلَمَاؤُنَا فَأَفتَوا بِحُرمَةِ بَيعِ الأَرَاضِي لِهَؤُلاءِ الخَوَنَةِ ، حِفظًا لِعَقَائِدِ المُسلِمِينَ وَمَقَدَّسَاتِهِم وَأَعرَاضِهِم ، فَلْيَنتَبِهِ المُسلِمُونَ لِهَذَا الأَمرِ الخَطِيرِ ، وَلْيَحذَرُوا مِن بَيعِ الأَرَاضِي لِهَؤُلاءِ أَو تَمكِينِهِم ممَّا فيه خَطرٌ عَلَى المُسلِمِينَ مِن أَهلِ السُّنَّةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ صَرَّحَ بِهِ القُرآنُ ، حَيثُ قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ " اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، وانصر عبادك الموحدين ، اللهم عليك بالرافضة والمنافقين والعلمانيين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب ، اللهم اهزم الحوثيين المعتدين والرافضة الظالمين ، اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم ، اللهم خالف بين كلمتهم ، وفرق جمعهم ، واهزم فلولهم ، وشتت جيوشهم ، اللهم ألق في قلوبهم الرعب وألبسهم لباس الخوف والذل ، اللهم لا ترفع لهم راية ولا تبلغهم غاية واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية ، اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تغادر منهم أحدًا ، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك ، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك وعظيم قوتك وبالغ حكمتك ، اللهم احفظ علينا ولاة أمرنا ، وابسط أمننا ، وأهلك عدونا ، ووحد صفوفنا ، اللهم وفقنا ولاة وعلماء ورعية للعمل بما يرضيك ، اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ، اللهم أنت عضدنا ونصيرنا ، بك نحول وبك نصول وبك نقاتل ، اللهم احفظ بلاد الحرمين من كيد الكائدين وحسد الحاسدين ، اللهم كن لولاتها مؤيدًا ونصيرًا ومعينًا وظهيرًا ، اللهم واربط على قلوب جنودنا الذائدين عن مقدساتنا والمرابطين على حدودنا وثغورنا ، اللهم قو عزائمهم ، وأنزل السكينة عليهم ، اللهم تقبل شهداءهم ، وفك أَسَرَاهُم ، واشف جرحاهم وداو مرضاهم ، اللهم أنزل عليهم نصرًا من عندك ، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 66 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مقالات المدونة: 1
| كاتب الموضوع :
المبدع المنتدى :
خطب الجمعة النصر والتمكين في يوم عاشوراء
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 67 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مقالات المدونة: 1
| كاتب الموضوع :
المبدع المنتدى :
خطب الجمعة الخطبة الثانية
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 68 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مقالات المدونة: 1
| كاتب الموضوع :
المبدع المنتدى :
خطب الجمعة خطبة القول على الله بغير علم
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 69 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مقالات المدونة: 90
| كاتب الموضوع :
المبدع المنتدى :
خطب الجمعة الأمانة مكانتها وحقيقتها وأثرها في الأمة - الشيخ سعود الشريم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 70 - 71]. أما بعد: فياأيها الناس ما مِنَّا مِن أحدٍ إلا وقلبه مشرئبٌّ إلى الفلاح وبلوغه، وإنه ما غاب قلبٌ عن هذا الاستشراف إلا حُكِم عليه بالمرض إن لم يكن قُضِي عليه بموت القلب. فمن هو العاقل الذي يرى فلاحه يمنةً ثم هو يسلك ذات شمال؟! ومن هو هذا الذي لم يفلح أو يحدِّث نفسه بالفلاح؟! فإما أن يكون جاهلًا لم يفقه أو مريضًا لم ينْقه، وكلا الأمرين، أو وكلا الأمَّرين علقم. إن مطلب الفلاح أمرٌ فطريٌّ غريزي جاءت به الشريعة الإسلامية الغرَّاء مؤيدةً له حاضَّةً عليه محرِّضةً على تحصيله تحصيلًا حثيثا، وجعلت الفلاح مشارب ومراكب كلٌّ يورد ويُصدر على ما وهبه الله من الهمة والحرص والأمل. بيد أن من أهم أنواع الفلاح ما كان سببه متعديًّا لا قاصرا شاملًا لا مبعِّضا مسهِبًا لا مطنِبا، وإذا أردنا الوصول إلى أمْيز طُرق الفلاح وأعظمها وأوسعها نفعا فإنه طريق الأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبيْن أن يحملْنَها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولا. إنها الأمانة العظمى عباد الله، نعم الأمانة بمفهومها الواسع الذي أرادها الله لها وأرادها رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهي ضد الخيانة بمفهومها الواسع الذي نهى الله ورسوله عنها؛ لتكون الأمانة في كل ما افترض الله على العباد في الدين والأعراض والأموال والعقول والأنفس والمعارف والعلوم والولاية والحكم والشهادة والقضاء والأسرار والحواس الخمس ونحو ذلك. فهي كما قال القرطبي - رحمه الله -: "تعم جميع وظائف الدين". ثم إنه لا يمكن أن يكون الأمين أمينًا إلا إذا كان عافًّا عمَّا ليس له به حق مؤدِّيا ما يجب عليه من حقٍّ لغيره، حريصًا على حفظ ما استُؤمِن عليه غير مفرِّطٍ به. فإن من اجتمعت فيه هذه الركائز فهو في دائرة المفلحين الذين قال الله - جل وعلا - عنهم: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]، إلى أن قال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 7]. الأمانة، عباد الله: لم تكن بدْعًا من التشريع الإسلامي المحمدي فحسب، بل هي من أبرز أخلاق الرسل والأنبياء - عليهم أفضل الصلاة والسلام - فهذا نوحٌ وهودٌ وصالح ولوطٌ وشعيب كل واحدٍ منهم قد قال لقومه: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} [الشعراء: 162]، ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - ما كان يُعْرَف في قومه إلا بالصادق الأمين، وقد جعل الباري - جل شأنه - هذه الصفة للروح الأمين جبريل - عليه السلام - في قوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 193]. لقد قصرت أفهام الكثيرين عن معنى الأمانة فحصروها في حفظ الودائع المالية والمادية فحسب، وضيقوا بهذا الفهم واسعا، في حين إنها ليست إلا لونًا من ألوان الأمانة التي تتعدد وتتجدد، فالقيام بالواجب أمانة، وترك المنهي أمانة، والأمر بالمعروف أمانة، والنهي عن المنكر أمانة، والحكم أمانة، ورعاية حقوق الأمة أمانة، والعلم أمانة، وحماية الدين والذب عن حياضه أمانه، وصيانة أرض الوطن المسلم وحماية ممتلكات المجتمع أمانة. فكل أمانةٍ من هذه الأمانات تتحقق بإقامة مصلحتها ودرأ مفسدتها وعدم خذلان الأمة فيها: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء: 107]. وإذا نظرنا إلى كلمة الأمانة - عباد الله - فإننا سنجد فيها معنى الأمان والاطمئنان؛ فكأن الأمن والطمأنينة والراحة والاستقرار مرهونةٌ كلها بتحقيق الأمانة على وجهها الصحيح، فلا يمكن أن يأمن ظالمٌ ولا يهدأ عاص ولا يسعد خوَّان ولا يفلح منافق ولا يصل متلفت. وفي حين أن القرآن الكريم قد ذُكِرت فيه الأمانة في مواضع كثيرة فإنه في الوقت نفسه قد جاء التحذير من ضدها،وهي (الخيانة)؛ فقال الله - جل شأنه -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27]، وقال سبحانه: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف: 52]. وكفى بالخيانة شرًّا وقبحًا ومقتًا أنها سببٌ في دخول جهنم وبئس المصير من خلال ما ضرب الله لنا مثلًا بامرأتين من نساء الأنبياء والرسل، و{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم: 10]. أي خانتاهما في الدين، وكانتا تدلان أقوامهما بمن يؤمن مع أزواجهما. إنها النار، إنها النار يامَنْ خنُت الأمانة، إنه العذاب الأليم يامَنْ خنت ربك وخنت ولي أمرك وخنت أمتك وخنت نفسك التي بين جنبيك. لقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوظائف أمانات، وطلب من ذوي القوى الإحسان فيها والتيقظ لها، ونصح الضعفاء عن طلبها والتعرض لها، فقد سأله أبو ذر - رضي الله عنه - أن يستعمله فضرب بيده على منكبه وقال: "يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامة إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها" رواه مسلم. ومن هذا الحديث - عباد الله - نستطيع أن نبعث رسالةً إلى كل من تطلعت نفسه واشرأبت إلى أن تتولى مصلحة من مصالح المسلمين دون استحضار القدرة عليها والشعور بقيمتها وعظم المسئولية والتبعة فيها. والقوة - عباد الله - في هذا الحديث هي التي تعني حسن الإدارة الموصوفة بالحزم والحكمة والإجادة؛ إذ لا أحد يشك في إيمان أبي ذر - رضي الله عنه - وتقواه، ومع ذلك وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه ضعيف. والضعف عيبٌ في تحمل المسئولية؛ ولذا فإننا نشاهد في كل عصرٍ ومصر من تُوكل إليه المسئولية وهو طيبٌ في نفسه ومؤمنٌ بربه وحسنٌ في عبادته ولكنه لا يفعل خيرًا في مسئوليته ولا يحجز شرّا.. هكذا سبهلالا، وترى من تحت مسئوليته فوضى لا سراة لهم. فمثل هذا لم يدرك أن وظيفته عقدٌ بينه وبين ولي الأمر أو بين مؤسسةٍ للقيام بعمل محدودٍ مقابل عوضٍ مخصوص، ومن فرَّط في أداء هذا الواجب فهو ممن لم ينفعه إيمانه في أداء واجبه؛ إذ كيف يرضى المؤمن بالغش أو الخيانة أو التقصير فيما استأمنه عليه ولي الأمر من مصالح العباد وحاجاتهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا إيمانَ لِمَنْ لا أمانةَ له ولا دينَ لمن لا عهد له" رواه أحمد وابن حبان. ولذا فإن الوظائف - كبيرها وصغيرها - ليست وسيلةً للترفع أو الترفه، إنما هي كيان دولةٍ وضمان مجتمع وحاضر أمة ومستقبلها. فمن ولاه ولي أمر المسلمين عملًا فضيع فيه فهو خائن، فهو خائن، فهو خائنٌ للأمانة، ولولي الأمر وللمجتمع بأسره: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58]، وما هذه حال المؤمن الصادق الناصح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "والمؤمنُ من أمنه الناس على دمائِهم وأموالهم" رواه الترمذي والنسائي. ثم إن الخائن للأمانة لَيُعد من المنافقين النفاق العملي بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "آيةُ المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب وإذا وعد أخْلف وإذا اؤتمن خان" رواه البخاري ومسلم. فالحذر الحذر - عباد الله - من انقلاب المفاهيم وعدم التمييز بين الخائن والأمين، فما زمننا هذا إلا ميدانٌ ترامت فيه الأهواء وقُلِبت فيه الحقائق فسُتِر على الخائن وضُيِّق على الأمين بسبب مفاهيم مغلوطةٍ ومقدماتٍ مضللة، ولقد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: "والذي نفْسي بيدِه لا تقومُ الساعةُ حتى يُخوَّنُ الأمين ويؤتمن الخائن..." الحديث رواه البخاري وسلم. بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والذكر والحكمة قد قلت ما قلت إن صوابًا فمن الله وإن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفارا. الخطبة الثانية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فاعلموا - يارعاكم الله - أنه ما اتصف أحدٌ بصفة الأمانة إلا كان الفلاح حاديه والسكينة والطمأنينة مطيته، ولم يتفق العقلاء - قديماً وحديثاً، رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً - على استحسان خلةٍ كخلةِ الأمانة يتحلى بها المرء المسلم، ألا ترون إلى ابنة شعيب – عليه السلام – حينما خاطبت أبيها عن موسى – عليه السلام – قائلة: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]. ومن هذا المنطلق فإن صفة الأمانة صفةٌ مطلقة لا تخضع للنسبية والتعددية للفرد الواحد فلا يمكن أن يكون المرء خائناً أميناً في الوقت ذاته، ولا يمكن أن تتطرق الخيانة إليه بوجهٍ من الوجوه حتى في مقام تحصيل حقه ومبادلة المثل بالمثل لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" رواه أبو دواد والترمذي. ذلك – عباد الله – أن الخيانة لا تحتمل المحمدة البتة، نعم قد يكون المكر في مقابل المكر والكيد في مقابل الكيد والخديعة في مقابل الخديعة؛ فقال الله – جل وعلا –: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142]. وقال سبحانه: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ} [الأنفال: 30]، وقال - جل وعلا -: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً} [ الطارق: 15- 16]. ولكنه في مقام الخيانة نزه نفسه العلية عنها فقال – جل وعلا -: {وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} [الأنفال: 71]، ولم يقل (فخانهم) تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا. إن للأمانة – عباد الله – إن للأمانة من الدقة والأهمية ما يوضحها قوله – صلى الله عليه وسلم –: "إذا حدَّث الرجلُ الحديث ثم التفت فهي أمانة" رواه أبو داود والترمذي. ومما يؤكد دقتها وخطورتها دعوة النبي – صلى الله عليه وسلم – ربه مستعيذاً به من ضدها حيث قال: "اللهم إني أعوذُ بك من الجوعِ فإنه بئْس الضَّجِيع، وأعُوذ بكَ من الخيانةِ فإنها بِئْستِ البِطانة" رواه النسائي. وبعد - يا رعاكم الله – فإننا نعيش في أعقاب الزمن الذي تبدلت فيه أخلاق الفطرة وآداب الشريعة وتخلف الكثيرون عن اللحاق بركبهما والسير على منهاجهما؛ فاندرست بعض المعالم وانطمست حتى لم يدر البعض ما الأمانة وما الخيانة، ولقد صدق المصطفى – صلى الله عليه وسلم – حيث قال: "أولُ ما تفقِدُونَ من دينِكم الأمانة، وآخرُ ما تفقدون الصَّلاة" رواه الحاكم والبيهقي. وفي الصحيحين من حديث حذيفة – رضي الله عنه – عما يكون من الفتن في الناس، فكان مما قال: "ويصبحُ النَّاسُ يتبَايعُون فلا يكادُ أحدُهم يؤدِّي الأمانةَ فيُقال: إنَّ في بني فلان رجلاً أميناً". فإذا كانت هذه الإرهاصات – عباد الله – هي ديدنَ الناس في بيعهم وشرائهم وعلمهم وحكمهم ودعوتهم وسائر شئونهم، فإنهم بذلك يكبِّرون على الأمانة أربعاً لوفاتها في واقعهم وليهلُّوا عليها التراب بعد أن اغتالوها، ليصدق فيهم قول النبي – صلى الله عليه وسلم –: "إذا ضُيِّعتِ الأمانةُ فانتْظر الساعة"، قيل: كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وُسِّد الأمرُ إلى غيرِ أهلِهِ فانْتظِرِ الساعة" رواه البخاري. هذا، وصلُّوا وسلِّمُوا – رحمكم الله – على خير البرية وأزكى البشرية محمد بن عبد الله صاحب الحوض والشفاعة.. فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه وثنَّى بملائكته المسبحة بقدسه وأيَّه بكُمْ أيها المؤمنون فقال – جل وعلا –: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56]. اللهم صلِّ وسلِّمْ وزِدْ وبارِكْ على عبدك ورسولك صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارْضَ اللهمَّ عن خلفائه الأربعة - أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي - وعن سائر صحابة نبيِّك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوِك وجوْدك وكرَمِك ياأرحم الراحمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين واخذل الشرك والمشركين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين. اللهم فرِّجْ همَّ المهمومين من المسلمين، ونفِّثْ كرْبَ المكروبين، واقْضِ الدَّين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك ياأرحم الراحمين. اللهم إنَّا نعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضَّجِيع، ونعوذ بك من الخيانة فإنها بئْستِ البطانة. اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصْلِحْ أئمتنا وولاةَ أمورِنا، واجعلْ ولايتَنا فيمَنْ خافك واتَّقاك واتَّبع رضَاك يارب العالمين. اللهم وفِّقْ ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال ياحيُّ ياقيوم، اللهم أصْلِحْ له بطانته ياذا الجلال والإكرام. ربنا آتِنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرةِ حسنة وقِنَا عذابَ النار. سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | المشاركة رقم: 70 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
مقالات المدونة: 90
| كاتب الموضوع :
المبدع المنتدى :
خطب الجمعة عظم الجزاء مع عظم البلاء - الشيخ صلاح البدير {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (102) سورة آل عمران . أيها المسلمون : الدنيا دار غربة ، ومنزل رحلة ، وموطن بلاء وتغير وتقلب ، مصائب مضنية وأوصاب مبلية ، وخطوب متلفة وكوارث مفجعة ، وحوادث موجعة ونكبات مروعة . الصبر أجمل والدنيا مفجعة .. من ذا الذي لم يجرع مرةً حزنا ؟ كل باكٍ فسيبكى ، كل ناعٍ فسينعى ، كل مذخور سيفنى ، كل مذكورٍ سينسى ، ليس غير الله يبقى ، ليس غير الله يبقى ، ليس غير الله يبقى ، من علا فالله أعلى ، من علا فالله أعلى . وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له رزيةُ مالٍ أو فراقُ حبيبِ دنيا دنية .. في فنائها عزاءٌ لكل محزون ، وفي زوالها سلوى لكل مكلوم ، وليس للمؤمن - إذا أصابته مصيبات الدنيا وفواجعها - إلا أن يتجمل بالصبر ، ويتدثر بالرضا ؛ فالحرقة لا تداوى إلا باللجأ إلى الله – تعالى - . ولوعة الكرب لا تفرج إلا باللهج بحمده ، وألم الفجيعة لا يزول إلا باحتسابها ، وما هي إلا مصارع لابد من ورودها ، ومقاديرُ محكومة لا مَحيصَ عن شهودها ، وأعظم من المصيبة التسخُّط منها ، وأضرُّ من الرزية فقد المثوبة عليها ، والمصاب من فقد الاحتساب وفقد الثواب : {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} سورة البقرة 155 – 157 . وعن أم سلمة – رضي الله عنها - قالت : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : " ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، وأخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته ، وأخلف له خيراً منها " أخرجه مسلم . وعن سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – قال : قلت : يا رسول الله : أي الناس أشد بلاءً ؟ قال : الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، يُبْتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة " أخرجه الترمذي . وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة " أخرجه الترمذي . وعن أنس – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :" إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " أخرجه الترمذي . وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " من يُردِ الله به خيراً يُصبْ منه " أخرجه البخاري . وعن محمد بن خالد عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : " إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في ماله أو جسده أو ولده ، ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله – تعالى – " أخرجه أحمد وأبو داود . إذا مس بالسراء عن مسرورها وإن مس بالضراء أعقبها الأجرُ وما منها إلا له فيها منـــةٌ تضيق بها الأوهام والبر والبحرُ أيها المسلمون ، ومن ناله وجع أو لازمه ألم أو مرض ، أو نزلت به نازلة فلا يُذهبنَّ أجره بكثرة الشكوى ، وبث الجزع والأسى ؛ فليس في ذلك سلوى ولا عزاء ولا تخفيف ، وإنما السلوى والعزاء أن يوقن بأن الألم والمرض والمصائب حِطةٌ تحط الخطايا والسيئات ، فعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - قال : دخلتُ على رسول الله – صلى الله عليه سلم – وهو يُوعَك فمسسته بيدي ، فقلت : يا رسول الله : إنك لتوعك وعكاً شديداً !! فقال : " أجل إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم " قلت : ذلك أن لك أجرين ؟ فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " أجل ، ثم قال – صلى الله عليه وسلم - : " ما من مسلم يصيبه أذى من مرضٍ فما سواه ، إلا حط الله بها سيئاته كما تحط الشجرة أوراقها " متفق عليه . وعن أبي سعيد وأبي هريرة – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ، ولا سقم ولا حزن حتى الهم يُهمه إلا كُفر به من سيئاته " متفق عليه .. والوصب : الوجع الدائم الملازم . وعن جابر – رضي الله عنه – : أن رسول الله – صلى الله عليه سلم – دخل على أم السائب فقال : " مالكَ يا أم السائب تزفزفين ؟ " قالت : الحمى .. لا بارك الله فيها . فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " لا تسبي الحمى ؛ فإنها تذهب خطايا بني آدمَ ، كما يذهب الكير خَبَث الحديد " أخرجه مسلم . أيها المسلمون : والأولاد فِلذة الأكباد وثمرة الفؤاد ، وزينة بين العباد ، موتهم مصاب فادح وكلمٌ لا يندمل ، وحرقة لا تداوى إلا بالصبر والاحتساب .. فإلى كل أم ثَكْلى وأبٍ موتور فقدا عزيزهما وحبيبهما في حادث سيارة ، أو غرقٍ أو حرق أو سيل عارم بُشْراكم عفوُ الله ومغفرته . بشراكم عفو الله ومغفرته . بشراكم عفو الله ومغفرته ، ورحمته وجنته ، وجزيل ثوابه وعطائه ، فعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله علي وسلم – قال : " إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : قبضتم ولد عبدي ، فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ، فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حَمِدك واسترجع ، فيقول الله : ابْنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيتَ الحمد " أخرجه الترمذي . وعن معاوية بن قرة عن أبيه : أن رجلاً كان يأتي النبي – صلى الله عليه وسلم – ومعه ابنٌ له ففقده النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال : ما فعل ابن فلان ؟ قالوا : يا رسول الله : مات ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لأبيه : " أما تحبُّ ألا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك ، فقال رجلٌ : يا رسول الله : أله ة أو لكلنا ؟ قال : بل لكلكم " أخرجه أحمد . وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه – : أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لنسوة : " ما منكن من امرأةٍ تقدم من بين يديها من ولدها ثلاثة ، إلا كانوا لها حجاباً من النار " فقالت امرأة : واثنين ؟ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " واثنين " متفق عليه ، وفي رواية عند أحمد : " وصاحبة الاثنين في الجنة " . وعن أبي حسان قال : قلت لأبي هريرة : إنه قد مات لي ابنان ، فما أنت محدثي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا ، قال : نعم : " صغارهم دعاميس الجنة " ؛ (أي صغار أهلها ) يتلقى أحدهم أباهأو قال : أبويه ، فيأخذ بثوبه كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا ؛ أي : بطرفه ، فلا يتناهى حتى يدخله الله وأباه الجنة " . أخرجه مسلم . عطيَّته إذا أعطى سرورا وإن أخذ الذي أعطى أثابا فأي النعمتين أجلُّ قدرا وأحمد في عواقبها مآبا ؟ أيها المسلمون : سهم الحِمام منتضى .. قضاء محكم .. وأمر مقدر .. فلا ملاذ من الموت ، ولا محيص عن مكابدة غصصه ومقاساة مضضه ، ومعاينة أهواله وتجرع كأسه .. وكم فرق الموت بين خليلين وباعد بين قريبين . فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " يقول الله – تعالى – : ما لعبدي المؤمن جزاءٌ إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ، ثم احتسب إلا الجنة " أخرجه البخاري ، فياله من عطاء يخفف الأحزان ، ويبدد الأشجان .. من مات ميتة فيها شدة كالمبطون والمطعون ، واللديغ والغريق في سيل ونحوه والخاضِّ عن دابته ، وصاحب الهدم وذات الجنب والنفساء جعل الله موتته تمحيصاً لذنوبه ، وزيادة في أجره ومنزلته ، وبلغه في ذلك مراتب الشهداء .. وفي ذلك أعظم تعزية وأبلغ تسلية . فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " الشهداء خمسة : المطعون والمبطون ، والغرِق وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل الله " متفق عليه ، وعن راشد بن حبيش أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – دخل على عبادة بن الصامت يعوده في مرضه ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " أتعلمون من الشهيد من أمتي ؟ فقال عبادة ابن الصامت : يا رسول الله : الصابر المحتسب ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " إن شهداء أمتي إذن لقليل .. القتل في سبيل الله شهادة ، والطاعون شهادة ، والغرق شهادة ، والبطن شهادة ، والنفساء يجرها ولدها بسررهِ إلى الجنة " زاد أبو العوام : " والحرق والسيل " أخرجه أحمد .. فسبحان العليم الحكيم ، الرؤوف الغفور الرحيم يعطي ويمنح ، وهو أرحم الراحمين . بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ، ونفعني وإياكم بما فيهما من البينات والحكمة .. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم . الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه ، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد : فيا أيها المسلمون : اتقوا الله وراقبوه وأطيعوه ولا تعصوه :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} 119سورة التوبة. أيها المسلمون : المسلم تسيئه مصيبة أخيه المسلم فيتألم لألمه ويحزن لحزنه ويقف معه في محنته .. يعزيه ويواسيه ويسليه ويؤنس وحشته ويبدد لوعته ويسكن روعته ويقوده إلى السلوِ والتصبر والثبات ، ويذكره بحسن العوض وآجل الخلف وجزيل الأجر ، ويعينه بما يستطيع من مالٍ وجاهٍ وقوة ؛ فيجبر ما هاض من كسره ويرد ما شرد من عقله وما فقد من عافيته .. وذلك عملٌ من أجلِّ الأعمال وأعظمها أجراً وثواباً ، فعن ابن عمر – رضي الله عنهما – : أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " المسلمُ أخو المسلم .. لا يظلمه ولا يسلمه ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرَّج عن مسلم كربةً فرج الله عنه كربة من كُرَبِ يوم القيامة " متفق عليه .. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – : " والله في عونِ العبد ما كان العبدُ في عونِ أخيه " . أيها المسلمون : التوبة معروضة وأبوابها مفتوحة ؛ فأفيقوا من السكرة واستدركوا ما فات بتوبةٍ صادقةٍ وعملٍ صالح ، وخذوا العبرة من غيركم قبل أن تجتمع سكرة الموت مع حسرة الفوْت .. وحينئذٍ لا ينفع ندم ولا تقبل توبة . عباد الله : إن الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته المسبحة بقدسه وأيَّه بكم أيها المؤمنون من جنِّه وإنسه فقال قولاً كريماً : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً(56 سورة الأحزاب) . اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين الأئمة المهديين - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - وعن سائر الصحابة أجمعين ، وعنا معهم بمنِّك وكرمك وجودك وإحسانك ياأرحم الأرحمين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين برحمتك ياأرحم الراحمين . اللهم انصر إخواننا في فلسطين على اليهود الغاصبين والصهاينة الغادرين ياقوي ياعزيز يارب العالمين ، اللهم طهر المسجد الأقصى من رجس يهود . اللهم طهر المسجد الأقصى من رجس يهود . اللهم طهر المسجد الأقصى من رجس يهود . اللهم أدم على بلاد الحرمين الشريفين أمنها ورخاءها وعزها واستقرارها ، ووفق قادتها لما فيه عز الإسلام والمسلمين وخدمة الحجاج والزوار والمعتمرين برحمتك ياأرحم الراحمين . اللهم احفظ جنودنا المرابطين على الحدود . اللهم احفظ جنودنا المرابطين على الحدود . اللهم احفظ جنودنا المرابطين على الحدود برحمتك ياأرحم الراحمين . اللهم احفظهم . اللهم احفظهم وانصرهم يارب العالمين ، اللهم سدد رميهم . اللهم سدد رميهم . اللهم سدد رميهم ، وقوِ عزائمهم واكبت عدوهم يارب العالمين . اللهم تقبل من قتل منهم في الشهداء ، واشفِ من أصيب منهم ياسميع الدعاء واحفظهم يارب العالمين . اللهم عليك بالمتسللين المعتدين الباغين الظالمين الحاقدين الحاسدين ياقوي ياعزيز يارب العالمين . اللهم وأدم الأمن والاستقرار على جميع بلاد المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا وقائدنا وإمامنا خادم الحرمين الشريفين لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى ، وهيأ له البطانة الناصحة الصادقة التي تدله على الخير وتعينه عليه يا رب العالمين ، اللهم احفظه وولي عهده ونائبه الثاني لما فيه عز الإسلام وصلاح المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين ، ومتعهم بالصحة والعافية ياقوي يا عزيز يا رب العالمين . اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسعيهم . اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسعيهم . اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسعيهم ، اللهم اجعل حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا ، اللهم حقق لهم من الآمال أعلاها ، اللهم حقق لهم من الآمال أعلاها ومن الخيرات أقصاها يا أرحم الراحمين ، اللهم وأعدهم إلى أوطانهم سالمين غانمين برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم اشف مرضانا وعاف مبتلانا وفك أسرانا وارحم موتانا وانصرنا على من عادانا يا أرحم الراحمين . عباد الله : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } سورة النحل 90 . فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر ، والله يعلم ما تصنعون .
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| فضل يوم الجمعة ... | النادر | منتدى دينــــك دليلك | 8 | 10-10-2009 10:57 PM |
| فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة ... | النادر | منتدى دينــــك دليلك | 6 | 10-10-2009 09:58 PM |
| الأمسية الشعرية يوم الجمعة بساجر | Admin | منـتدى شعـــراء عــــرجــاء | 14 | 08-09-2009 04:14 AM |
| آخر ساعة من يوم الجمعة | ابوعمر | منتدى دينــــك دليلك | 14 | 04-18-2009 09:08 PM |
| فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة و الفتن المذكوره بها | مراسله الدار | منتدى دينــــك دليلك | 12 | 04-06-2009 08:51 PM |