لماذا يجب عليك التسجيل معنا ؟

مميزات إنشاء حساب جديد

التسجيل في الموقع يتيح لك إمكانية كتابة مواضيع، والرد و التفاعل مع مواضيع الآخرين، ومتابعة جديد المواضيع التي تصلك بشكل فوري على بريدك اذا كنت ترغب بذلك

تسجيل عضوية جديدة الآن التسجيل

الخميس 03 رجب 1433 هـ 24 مايو 2012 م

الإهدائات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 11-12-2009, 11:17 PM   المشاركة رقم: 61
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية المبدع

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 202
المشاركات: 4,708
بمعدل : 4.07 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 63
المبدع will become famous soon enough
مقالات المدونة: 1
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
2
الذهـــب:
57

الإتصالات
الحالة:
المبدع متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المبدع المنتدى : خطب الجمعة
افتراضي

تعظيم الاشهر الحرم
الحمد لله الرحيم الرحمان،خالق الإنس والجان،وخالق الأكوان و مقلب الدهور والأزمان ،أحمده سبحانه وأشكره فحق للمنعم أن يشكر بكل لسان،فله الحمد والشكر على كل نعمة أنعم بها علينا في زمان أومكان،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الديان، شهادة أرجو بها الدرجات العلا من الجنان. وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله المبعوث بالهدى للثقلين الإنس والجان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على النهج واقتفى الخطى بإحسان0أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون، وعظِّموا شعائره وحُرُماته، وابتغوا بتوقيرها غفرانَه ومرضاته، }ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ{ [الحج:30].
أيها المسلمون:لقد اختص الله عز وجل هذه الأمة بأزمنة فاضلة، وأمكنة مباركة ورتب عليها أجوراً عظيمة فمن الأمكنة المباركة مكة وفيها المسجد الحرام والمدينة وفيها المسجد النبوي والقدس وفيها المسجد الأقصى، ومن الأزمنة الفاضلة رمضان وليلة القدر، وعشر ذي الحجة، ويوم الجمعة ،والأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب0 قال الله تعالى:}إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ{ [التوبة:36] .
أيها الإخوة المؤمنون:ونحن اليوم نعيش في ظلال هذه الآية الكريمة من سورة التوبة}إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً{ فلقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يفضل بعض الشهور على بعض، ففضل شهر رمضان على سائر الشهور، فهو شهر القرآن وشهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وهو الشهر الذي كان يعظم في الجاهلية فلما جاء الإسلام زاده تعظيماً. فحرم الله ظلم النفس في كل الشهور ولكن في الأشهر الحرم يكون أشد تحريماً وأشد تعظيماً . ففي هذه الآية العظيمة عباد الله ! أخبرنا الله تعالى أنه منذ خلق السموات والأرض وخلق الليل والنهار وجعل الشمس والقمر يسبحان في الفلك وينشأ منهما ظلمة الليل وبياض النهار، فمن حينئذ جعل الله تعالى عدة الشهور عنده اثنا عشر شهراً،وأخبرنا أيضا أنه جعل منها أربعةً حرم. والأشهر الحرم ينبغي مراعاة حرمتها،والمقصود من ذلك اتباعُ أمر الله تعالى ورفضُ ما كان عليه أهل الجاهلية من تأخير أسماء الشهور وتقديمها، ولذا بين رسول اللهr في خطبته في حَجّة الوداع: ((أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان)) }إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَـابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماوات والأرْضََ {[التوبة:36]وفي هذا بيان أن الله عز وجل قضى وقدَّر وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على ما رتّبها عليه يوم خلق السماوات والأرض, وأنزل ذلك على أنبيائه في كتبه المنزلة.وحكمها باقٍ على ما كانت عليه لم يُزِلها عن ترتيبها تغييرُ المشركين لأسمائها,وتقديمُ المقدّم في الاسم منها. وأن ما فعله أهل الجاهلية من جعل المحرّم صفراً، وصفرٍ محرّماً ليس يتغيّر به ما وصفه الله تعالى. وهذه الآية تدلّ على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرها إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب,دون الشهور التي يعتبرها اليهود والنصارى،فلا يليق بالمسلمين أن يقدموا الشهور العجمية والنصرانية على الشهور العربية. وقوله تعالى: }مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ{ الأشهر الحُرُم المذكورة في هذه الآية ذو القعدة وذو الحِجة والمحرّم ورجب وقوله تعالى}ذلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ{ أي ذلك الشرع القائم المستقيم،وقوله تعالى:}فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ{ قيل: راجع إلى جميع الشهور. وقيل: إلى الأشهر الحُرُم خاصّةً لأنه إليها أقرب ولها مزية في تعظيم الظلم لقوله تعالى:}فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجّ{ [البقرة:197]. ولا يعني أن الظلم في غير هذه الأشهر جائز. بل لمزيد التعظيم ولمزيد الحرمة خصها بالذكر}فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِن{:لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتال, ولا تظلموا فيهنّ أنفسكم بارتكاب الذنوب والآثام لأن الله سبحانه إذا عظّم شيئاً من جهة واحدة صارت له حُرمة واحدة, وإذا عظّمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعدّدة وسميت هذه الأشهر الأربعةُ حرماً لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها، روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال :" اختص الله تعالى أربعة أشهر جعلهن حرماً وعظم حرماتهن،وجعل الذنب فيها أعظم، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم"0
وخصّ الله تعالى الأربعة الأشهر الحُرُم بالذكر, ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها، وإن كان منهيّاً عنه في كل الزمان. كما قال تعالى: }فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجّ{ [البقرة:197]. على هذا أكثر أهل العلم. أي لا تظلموا في الأربعة الأشهر أنفسكم. وروى حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عباس قال: }فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُم{ْ [التوبة:36]في الاثني عشر.
أيها الإخوة المؤمنون:لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يفضل بعض الشهور على بعض، ففضل الأشهر الأربعة وجعلها حراماً فإنه سبحانه تعالى يفعل ما يشاء. ويخص بالفضيلة ما يشاء، يفعل ما يريد بحكمته, وقد تظهر فيه الحكمة وقد تخفى. فاتقوا الله يا عباد الله في الأشهر الحرم وفي غيرها واحذروا من الظلم فيها وفي غيرها. وأعظم الظلم الشرك بالله تعالى صغيره وكبيره لقوله عز وجل: }إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ{ْ[لقمان:13].ومن الظلم ظلم النفس بالبدع والمعاصي والذنوب،ومن الظلم : ظلم الناس بأخذ حقوقهم الخاصة والعامة ، فاحذروا يا عباد الله من الظلم، فإن الظلم ظلمات وروى مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهَr قَالَ:((اتَّقُوا الظُّلْمَ. فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))فاحذروا يا عباد الله من الظلم بأنواعه فإن الله تعالى جعله في هذه الأشهر أشد حرمة، واعلموا أن الله عز وجل كما حرم علينا الظلم فقد حرمه على نفسه عز وجل فهو سبحانه وتعالى تنزه وتقدس عن الظلم }وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا{ [الكهف:49]. بل إنه سبحانه وتعالى نفي عن نفسه إرادةَ الظلم وما الله يريد ظلماً للعالمين روى ذلك الإمام مسلم في صحيحه والترمذي وابن ماجه عن عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ عَنْ أَبِي ذَرَ عَنْ النَّبِيِّ r فِيمَا رَوَى عَنِ اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: ((يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي. وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً. فَلاَ تَظَالَمُوا. )).
أيها المؤمنون:إن المؤمن الصادق هو الذي يعظم ما عظمه الله فيعظم شعائر الله ويمتثل الأوامر ويجتنب النواهي ويبتعد عن كل ما يضره ويؤذيه من قول أو فعل يسارع إلى الخيرات ويفعل الصالحات. وإن مما عظمه الله جل وعلا هذه الأشهر الحرم ونحن في بدايتها فلنعظمها ولنعظم حرمات الله فيها وفي سائر العام وقد بين ذلك رسول الله rأعظم بيان في حجة الوداع فقرر حرمة الزمان وحرمة المكان، وحرمة الدماء والأموال والأعراض قال صلى الله عليه وسلم في معرض خطبته الطويلة: ((إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا لا ترجعوا بعدي ضلالاً يضرب بعضكم رقاب بعض ألا هل بلغت ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من يسمعه)). والمسلم مطالب بتعظيم حرمات الله على الدوام لكنها في هذه الأشهر الحرم تتأكد أكثر، يقول القرطبي رحمه الله: (خص الله تعالى الأربعة الأشهر الحرم بالذكر ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها وإن كان منهياً عنه في كل زمان).وتعظيم حرمات الله من التقوى كما أخبر الله جل وعلا :}وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ{ [الحج:32] بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما سمعتم فاستغفروا الله يغفر لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم






توقيع : المبدع

عرض البوم صور المبدع   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 11-12-2009, 11:19 PM   المشاركة رقم: 62
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية المبدع

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 202
المشاركات: 4,708
بمعدل : 4.07 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 63
المبدع will become famous soon enough
مقالات المدونة: 1
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
2
الذهـــب:
57

الإتصالات
الحالة:
المبدع متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المبدع المنتدى : خطب الجمعة
افتراضي

_ الحمد لله رب العالمين،أمرنا باتباع صراطه المستقيم، ونهانا عن اتباع سبل أصحاب الجحيم. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك البر الرحيم. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ البلاغ المبين.وقال:((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين تلقوا عنه الدين. وبلغوه للمسلمين. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن تعظيم الأشهر الحرم لا يعني أن تخصص بعبادة قولية أو فعلية ليس لها مستند من كتاب الله وسنة رسوله. قال r: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)).وقال r: ((ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع الله عنهم من السنة مثلها)).والقلوب قدور والألسنة مغاريفها والقلوب تغذي بالشرائع ومتى كانت مملوءة بالبدع لم تجد السنن لها مكاناً ومثلها في هذه الحالة كمثل من يتغذى على الطعام الخبيث. وكم أحدث الناس من البدع في هذه الأشهر الحرم وفي غيرها وكم أسرفوا في المعاصي والذنوب ولم يراعوا حرمة الزمان بل لهثوا وراء شهوات النفس وحظوظها من المتاع الدنيوي الزائل، وكم وقعوا في البدع فظلموا أنفسهم وقاموا بعبادات قولية وفعلية ليس لها مستند شرعي بل هي وبال عليهم لأنهم ساروا فيها على غير هدي رسول الله r والخير كل الخير فيمن وقف عند ما وقف عنده القوم أي السلف وشرب مما شربوا منه ولم يتعدى أو يظلم بل عظًّم حرمات الله ولم يخرج عن هدي رسول الله بل توسط لا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا إجحاف بل خيار عدول وسط.
عباد الله:كم من الناس من يظلمون أنفسهم ويظلمون غيرهم في هذه الأشهر وغيرها وذلك بوقوعهم فيما حرم الله جل وعلا يقول:}فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ{.
أيها الإخوة في الله:إن ظلماً لأنفسنا أن نوردها موارد الهلاك في الدنيا
والآخرة بالإعراض عماعلمناه من دين الله، فنعرف الحرام ونرتكبه، والواجب فلانفعله.
إنظلماً لأنفسنا أن تمربنا مواسم الخير فلا نستغلها ونحن في غفلة عن حقيقة موازين حسناتنا يومالقيامة .... وإن ظلماًلأنفسنا أن نقابل نعم اللهعلنيا بالكفران والنكران لا بالشكران والعرفان، فنعمة البصر ونعمة النطقسخرناها فيقالة السوءمن غيبة ونميمة وكذب وزور وبهتان، وغيرها من آفات اللسان. إخوتي فيالله: لنتأمل جميعاً كملله علينا من نعم ظاهرة وباطنه لا نحصي لها عداً، ثملننظر هل سخرنا كل نعمةفيما يرضيه، فكنا من الشاكرين، أم أننا استعنا بنعم اللهعلينا على معاصيه – ولاحول ولا قوة إلا بالله- والله سبحانه يقول}هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ] {الرحمن:60] ويقول تعالى}: وَمَابِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَاللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِتَجْأَرُونَ] {النحل: 53]. ويقول تعالى: }وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَاللّهِلاَ تُحْصُوهَاإِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ{]النحل: 18[والظلم محرم في كل زمان ومكان لكنه في الأشهر الحرم أشد تحريماً من غيره قال قتادة رحمه الله: (إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة وزوراً من الظلم فيما سواها وإن كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء). وقد ختم الله الآية بقوله: }وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ{،أي الذين راقبوا الله في جميع تصرفاتهم فعلوا ما أوجب الله عليهم وتركوا ما حرم الله عليهم أحلوا ما أحل الله وحرموا ما حرم الله وقفوا عند حدود الله.
فالمتقون
الذي راقبوا الله في جميع حركاتهموسكناتهم، ففعلوا ما أوجب الله عليهم، وتركوا ما نهى اللهعنه ... المتقونالذين أحلوا ما أحل اللهوحرموا ما حرم الله، ولم يتلاعبوا بأحكام الله ودينه وشرعه، ولميحتالوا على الناس فيمعاملتهم وبيعهم وشرائهم، ولم يخونوا ولم يخدعوا. المتقون الذين صبروا على نعم السراء، فشكروا اللهعليها، وصبروا على نعم الضراء فشكروا الله عليها. المتقونالذين خافوا من الجليل، واستعدوا ليوم الرحيل، ورضوا بالقليل، وعملوابالتنزيل. ولم يتلاعبوا فيها فلا يؤذون ولا يغشون ولا يخدعون ولا يخونون بل ظواهرهم كبواطنهم تظهر آثار التقوى عليهم وقد وصفهم الله جل وعلا في سورة البقرة بقوله: }الم $ ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ $ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ $ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ $ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُون ] {البقرة:1-5].فاتقوا الله تعالى والزموا السير على الطريق الصحيح الذي يوصلكم إلى دار السلام. واحذروا الطرق المنحرفة التي توردكم المهالك والآثام ،هذا وصلوا وسلموا على خير الأنام المصطفى بدر التمام كما أمركم ربكم ذو الجلال والإكرام } إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً{اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا وسيدنا وقدوتنا وحبيبنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وعلي أبي السبطين،وعن السبطين العلمين وعن أصحاب بدر والعقبة وعن آل بيته الطيبين الطاهرين وعن الطاهرات أمهات المؤمنين وعن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 0اللهم أعز الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وأذل الشرك والمشركين واجمع كلمة المسلمين على الحق ،وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم،اللهم سلط على أعداء الإسلام وشتت شملهم وفرق كلمتهم واجعل دائرة السوء عليهم ، اللهم إنا نسألك أن ترزق كلا منا لسانا صادقا ذاكرا،وقلبا خاشعا منيبا،وعملا صالحا زاكيا،وعلما نافعا رافعا، وإيمانا راسخا ثابتا،ويقينا صادقا خالصا،ورزقا حلالا طيبا واسعا، يا ذا الجلال والإكرام. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ووحد اللهم صفوفهم، وأجمع كلمتهم على الحق، واكسر شوكة الظالمين،واكتب السلام والأمن لعبادك أجمعين.اللهم احفظنا وحفظ شبابنا وشيوخنا ونساءنا وأبناءنا من كل سوء،وألبسهم الفضيلة والصحة في العقل والجسد إنك ولي ذلك والقادر عليه ،يا ذا العزة والفضل والإكرام،اللهم هب لنا صحة لا تلهينا ،وعافية لا تطغينا، واجعلها خير معين على طاعتك،اللهم اجعل حواسنا وجوارحنا شاهدة لنا باكتساب الخيرات ،لا شاهدة علينا بانتهاك المحرمات0اللهم أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ،أنتَ الغنيُّ ونحنُ الفقراءُ، أنزلْ علينا الغيثَ ولا تجعلْنا من القانطينَ.،اللهم فاسقنا غيثك ولا تجعلنا من القانطين،ولا تهلكنا بالسنين، برحمتك يا أرحم الراحمين،اللهمأغثْنا، اللهم أغثْنا، اللهم أغثْنا، اللهم أغثْنا غَيثاً مُغِيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً سحًّا غدقاً طبقا عاماً اللهم جلّلنا سحابا ً كثيفا ً,قصِيفا ًدلوقا،واسعاً مجللا، نافعاً غيرَ ضارٍ،عاجلا غيرَ آجلٍ، ياذا الجلال والإكرام،اللهم اسقِ عبادَك وبهائمَك،وانشرْ رحمتَك،وأحييبلدَك الميتَ،اللهم أغثْنا غيثاً مباركا،تُحيي بهِ البلادَ، وتسقي به العبادَ،وتجعلْه بلاغاً للحاضرِ والبادِ،اللهم إنا خلق ٌ من خلقك, ليس بنا غني ًعن سقياك,اللهم سقيا رحمةً,لا سقيا عذاب,ولا هدم ٍولا بلاءٍ ولا غرق اللهم أنبتْ لنا الزرعَ،وأدرَّ الضرعَ،واسقِنَا من بركاتِكَ،وأنزلْ علينا من بركاتِ السماءِ، وأخرجْ لنا من بركاتِ الأرضِ،اللهم اكشفْ الضُرَّ عن المتضررينَ،والكربَ عن المكروبينَ،وأسبغِ النعمَ،وادفعِ النقمَ عن عبادِكَ المؤمنينَ.يا ربَّ العالمين،اللهم إنا نشكو إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا المضايق الوعرَة،وجاءتنا المقاحِط المجدِبة،وأعيتنا المطالبُ المتعسِّرة،وتلاحمت عليناالفتن المستصعَبة .نسألك اللهمّ إن ترفع عنا مانحن فيه من شدة السنة والقحط وكثرة الأوبئة ،اللهم اللطف بنا وأرفع عنا عذابك وارحمنا رحمة واسعة،وأسقنا سُقيًا نافعة مُرويةً مُعْشِبةً، تنبتُ بها ما قد فات، وتحييبها ما قد مات،نافِعةَ الحيا، كثيرةَ المجتنى، تروي بها القيعان، وتسيل البُطنان،وتستورق الأشجار،وترخِص الأسعار،ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا ياعزيز ياغفار.اللهم إنا نستعتب إليك ونعتذر إليك اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بما فعل السفهاء منا ياحي ياقيوم،اللهم أرخص أسعارنا,وغزر أمطارنا,وارزقنا وأنت خير الرازقين وسائر بلاد المسلمين ياذا الجلال والإكرام }رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار






توقيع : المبدع

عرض البوم صور المبدع   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 11-12-2009, 11:27 PM   المشاركة رقم: 63
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية المبدع

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 202
المشاركات: 4,708
بمعدل : 4.07 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 63
المبدع will become famous soon enough
مقالات المدونة: 1
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
2
الذهـــب:
57

الإتصالات
الحالة:
المبدع متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المبدع المنتدى : خطب الجمعة
افتراضي

الدعوة للاكتتاب في هذه المساهمة
( عشر ذي الحجة)
الحمد للهالذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نزلاويسرهم للأعمال الصالحة الموصلةإليها فلم يتخذوا سواها شغلاوسهل لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلة إليها ذللاوكمل لهم البشرى بكونهم خالدين فيها لا يبغون عنها حولا. الحمد لله فاطرالسموات والأرض جاعل الملائكة رسلاوباعث الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناسعلى الله حجة بعد الرسلوالحمد لله الذي رضى من عباده باليسير من العملوتجاوز لهم عن الكثير من الزللوأفاض عليهم النعمة، وكتب على نفسه الرحمةوضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته سبقت غضبهوأشهد أن لا إله إلا الله وحدهلا شريك لهوأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، فمن اتقى الله وقاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن شكره زاده، ومن أقرضه جزاه، واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هديُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار..
ايها المسلمون:- إنّ تنافسَ الناس في نيلِ مطامعِ الدّنيا لهو الدَّيدَن المعهود في غابِرِ الأزمان وحاضِرها، وإنِّه ليزدَاد هذا التنافُس معَ الطّمَع كلّما ازداد اللّهَث وراءَ المكنون من زينتِها ومفاتنها، حتى إنَّ النفسَ المغامرة لتشرئبّ أمامَ السّرابِ في القيعةِ تحسَبه ماءً وليس بماءٍ، وما ذلك إلاَّ مِن شدَّة ولع النّاس بالدنيا وزخرفها. وإنَّ على رأس هذهِ المفاتن المالَ، المال الذي أودَعه الله بين عباده، يتناقلونه فيما بينهم، يبيع بعضهم لبعض، ويرابِح بعضهم لبَعض. يجِد الناس في هذا المالِ طاقاتٍ متفتّقةً بين الحين والآخر في إذكاءِ المضاربات والمرابحات، حتّى يصبِح التنافس والتهافُت سِمةُ مِن سماتِ مغامرات الناسِ ومخاطراتهم، وكأنهم بذلك يفرّون من فقرٍ محقَّق يدَعّون إليه دَعًّا، حتى وقَعوا فيما حذَّر منه النبيّ r بقوله: ((فوالله، لا الفقرَ أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسَطَ عليكم الدّنيا كما بسِطَت على مَن كان قبلكم، فتنافَسوها كما تنافَسوها، وتهلِكَكم كما أهلَكتهُم)) رواه البخاريّ ومسلم. ولاشك أن كل واحد من بني الانسان يحب أن يكون له رصيد في البنك ويتمنى أن يزيد رصيدة في البنك , وهذه جبلة في الانسان فطرة الله عليها قال تعالى)وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً ( الفجر:20 نعم ان شدة محبة المال مع شدة طلبه من وجوهه مع الجهد والمشقة ، ولو لم يكن في الحرص على المال إلا تضييع العمر الشريف الذي يمكن أن يشتري به صاحبه الدرجات العلى والنعيم المقيم ، في طلب رزق مضمون مقسوم لا يأتي منه إلا ما قدر وقسم ، ثم لا ينتفع به بل يتركه لغيره.
فمن باب الخير وحب الخير لكم لزيادة أرصدتكم فانني ادلكم عن اعلان مساهمة ستطرح في السوق بعد أيام قليلة من الآن إنشاء الله في شركة مباحة بالاجماع والربح فيها مضمون باذن الله . والاسهم المطروحة للعموم لا يوجد عدد محدد ,العدد مفتوح أي عدد تريد .واذا سألت عن مدة الاكتتاب فهي فترة محدودة فقط
( عشرة أيام) . تبدأ من أول أيام شهر ذي الحجة إنشاء الله انشاء الله تعالى .
واذا سألت عن مكان المساهمة فسيكون في كل مكان وفي كل منطقة وفي كل مدينة في أنحاء المعمورة . فادعوك ياخي المسارعة للمساهمة فيها .لما فيها من الربح العظيم الذي يزيد في رصيدك الكثير . ولا تبحث عن فتوى ولاتسأل عن مشروعيتها . فهي مباحة ولا فيها أدنى شك .
اتدري ما اسم هذه المساهمة يا عبد الله: انها ( عشر ذي الحجة )
نعم عشر ذي الحجة ففيها والله الخير الكثير من الحسنات وفيها الاعمال الكثيرة التي تزيد من رصيدك الاخروي رصيدك من الحسنات .
عباد الله: إن في ضرب الأمثال عظةًً للنفوس وحياةً للقلوب وضياءٌ للسالكين ونوراً للعارفين.هو منهج القرآن في التذكير، وطريقة السنة النبوية في التعليم، فهو يهيء النفوس بقبول المواعظ ويرسخ الحكم والقيم عند العقلاء.
وبين أيدينا مثلٌ ضربه المصطفى rبعبارة وجيزة، قد اشتمل على حكم عظيمة، فارعوه سمعكم، واستفيدوا منه في حياتكم، هو للفقراء عزاءٌ، وللأغنياء دواء، وهو للمتواضعين تسلية، وللوجهاء شفاءٌ وتذكرة.عن كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، عن النبي rقال: ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم، بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه)) رواه الإمام الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
فهذا مثل عظيم، يبين فساد دين المرء حرصه على المال والجاه، وأن فساد الدين بذلك ليس بأقلّ من فساد الغنم التي غاب عنها رعاتها وأُرسل فيها ذئبان جائعان، فمن المعلوم أنه لا ينجو منها إلا القليل. فالحرص على المال وشدة محبته وتطلبه والتعلق به، لو لم يكن فيه إلا إضاعة هذا العمر الشريف في طلب رزق مضمون مقسوم فيجمعه لمن لا يجده ويقدم على من لا يعذره، لكفاه بذلك ذماً للحرص، ولكان جديراً بالعاقل ألا يشغل نفسه بالحرص الشديد عليه.
أن النفس تحب الرفعة والعلو على أبناء جنسها، ولكن العاقل ينافس في العلو الدائم الباقي الذي فيه رضوان الله وقربه وجواره، ويرغب عن العلو الفاني الزائل الذي يعقبه غضب الله وسخطه وانحطاط العبد وسفوله، قال الله تعالى: )فأما من طغى *وآثر الحياة الدنيا *فإن الجحيم هي المأوى *وأما من خاف مقام ربه *ونهى النفس عن الهوى *فإن الجنة هي المأوى (النازعات:37.
نعم : ان الناس في الدنيا ... كالتجار في السوق فماداموا في هذه الدنيا فالسوق قائمة وميدان المتاجرة مفتوح والثمن موجود والسلعة غالية ، وأعظم الناس عقلاً من استغل وجوده في هذا السوق قبل أن ينفض وينتهي .والمتاجرة في السوق مع من؟ إنها مع الغني الكريم ، مع الواسع العليم الذي لا تنقص خزائنه ولا ينفد ما عنده . مع الذي المتاجرة معه لا تبور[لا تخسر أبداً] )إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ(فاطر:29أعظم التجارة كسبا التجارة مع الله كم هي مكاسب المتاجرين في الدنيا ؟ وخاصة مايروج هذه الايام في البنوك وفي الشركات من أسهم واقبال كثير من الناس للمساهمة فيها يطمعون في الربح , فما هي نسبة الربح إلى رأس المال ؟ نسبٌ ضئيلة جداً ولكن في المتاجرة مع الله الأضعاف المضاعفة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ويضاعف تعالى لمن يشاء . وسيأتي يوم ينفض فيه السوق ولا ينفع الندم على انقضاءه عندها لا ينفع نفساً أيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً . وربما قبل ذلك تأتي اللحظات التي يسحب العبد فيها من السوق بغض النظر عن كونه تاجر أم لم يتاجر استفاد أم لم يستفد . تأتي بعض الناس منيتة وهو في غفلته ، كان ينظر إلى المتاجرين ، ويتأمل أحوال المتنافسين والمتسابقين إلى سلعة رب العالمين .وقد خدعه عدوه فمدَّ له بساط الرجاء مرة وسوَّف وخدع نفسه مرة . فيا حسرته وهو يؤخذ منه وتنزع روحه .
يا الله يخرج من السوق لم يتاجر بصلاة – ولا بذكر ومناجاة .... ولا بصدقة وزكاة ....يا الله يخرج من السوق يخرج من السوق خالي اليدين من الحسنات بعيداً عن القربات مضيعاً للفرائض والواجبات يا الله أحقاً جاء الموت...يا الله أحقاً بلغت الغاية .... فعندها ......رب ارجعون – رب ارجعون- لعلي أعمل صالحاً فيما تركت فما أشقاه وأبعده .... وجوابه كلا أنها كلمة هو قائلها ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون ..ألم يبتعد عن القرآن ؟ ألم يعرض عن كلام الرحمن ؟ولو كان من أهله لقرأ وفهم وتدبر وعلم ) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ( المنافقون :10
ويوم تجيء الزلزلة يوم النشور وبعثرة ما في القبور يومئذ يتذكر وأنى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت لحياتي هل أتاكم نبأ وقوفه ذليلاً حيراناً منكس الرأس مهاناً ؟! )وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ(السجدة:12
إنها النهاية الأليمه والجواب المقذع لمن عاشوا حياة الغفلة واللهو والعبث ... لكل من لم يحسب حسابا للقاء الله تعالى لكل من أصم أذنه عن وعظ الواعظين ونصيحة الناصحين لكل من لم يعتبر بالعبر وغرته الأماني وغره بالله الغرور .فاعتبروا يا أولي الألباب واعدوا للقاء رب الأرباب فليس للعمر ثمرة أعظم من العمل الصالح0 فيا الله ما أسعد العاملين برضوان ارحم الراحمين يوم يناديهم المنادي ) تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( لأعراف: من الآية43 يوم يقال ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ( الحاقة:24 يوم يسعدهم الرحمن بنعيم الجنات ويسمعون ) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (الإنسان:22 . فتنطلق الألسنة بحمد الرحمن المنان بهذا الرضوان ) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ( الزمر:74 ) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ( فاطر:35 إنها الخيرات التي سارعوا إليها ، والطاعات التي شمروا إليها ، والقربات التي سعوا إليها ثقلت الموازين فكان العبد من المفلحين ..... فما الذي يقعد بنا ؟ وما الذي يؤخرنا ؟ الحياة كلها مجال للعمل الصالح )وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ( الحجر:99 فلا انقطاع لعمل المؤمن إلا بلقاء ربه وخروج روحه من جسده ....فكما يطمع الانسان بالربح القليل في الدنيا والذي تكون نهايته تركه وراء ظهره بعد مماته وسيحاسب عليه يوم القيامه من أين أكتسبه وفيما أنفقه وقد يكون عليه حسرة وندامة. لماذا لايطمع بالربح الوفير والمتاجرة مع الله بالمسارعة لفعل الخيرات الذي ستكون نهايته جنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين 0كما قال تعالى)وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(آل عمران :133
ومن رحمة ربنا ياعباد الله أن جعل لعباده مواسم تضاعف فيها الحسنات ويستدرك العبد بها ما فات لها مزيه ليست لغيرها من الأوقات ويتجدد نشاط العبد فيسارع في الخيرات... ومن ذلك ما نحن بانتظاره من موسم عظيم وأيام مباركة كريمة هي أيام عشر ذي الحجة هذه الأيام التي هي أفضل أيام خلقها الله على الإطلاق أفضل أيام العام ودلائل فضلها كثيرة 0
فالمسلم يعيش مباركًا في العمل وفي الزمن، وأعظم البركة في العمل الطاعةُ؛ إذ هي بركة على أهلها كما يقول تعالى: )مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا( الأنعام:160 والطاعة بركة في العمل؛ إذ الصلاة بعشر صلوات كما في الحديث القدسي: ((أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي))، فهي خمس في الفعل وخمسون في الأجر والثواب. وصوم رمضان بعشرة أشهر كما في الحديث:((رمضان بعشرة أشهر، وست شوال بشهرين))، ((والصدقة بسبعمائة ضعف))، ((والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).وأعظم الزمن بركة عشر ذي الحجة، والتي تعيشونها إن شاء الله بعد أيام قلائل إذ لها مكانة عظيمة عند الله تعالى تدل على محبته لها وتعظيمه لها، فهي عشر مباركات كثيرة الحسنات قليلة السيئات عالية الدرجات متنوعة الطاعات.ولها فضائل عديده 0
أيها الأخوة :أن أدراك هذه العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد فيجب علينا استشعار هذه النعمة واغتنام الفرصة فنخصها بمزيد عناية وتجاهد نفسنا بالطاعة وقد كان هذا هو حال السلف .... فقد روى الدارمي أن سعيد بن جبير وهو راوي حديث ابن عباس المتقدم كان إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه وكان يقول لا تطفئوا سرجكم فيها .
أيها الأخوة :على سبيل التذكير هذه بعض الأعمال الصالحة التي يشرع التقرب بها إلى الله تعالى وليعلم أنه من الفطنة والفقه أن يختار المسلم من الأعمال أحبها إلى الله تعالى فيتقرب بها فالعمل في العشر محبوب أيا كان نوعه . فكيف إذا اجتمع مع كونه محبوباً للزمان كونه محبوباً لذاته وأصله فذلك خير على خير.
فأول أمر وأهمه أن نعلم ان لفعل الصالحات ..
اولا : لابد من ترك السيئات وذلك بالتوبة والإقلاع والله يحب التوابين ويحب المتطهرين .
ثانيا :غير برنامجك – غير مجالسك – السهرات أتركها آلة معصية أبعدها
ثالثا: رفقه سوء تخل عنهم مجلس تضييع وقت أبعد عنه .

رابعا: طاعة تفرط فيها أفعلها وألزم نفسك بها .
ومن ذلك أداء فرائض الله افترضها ففي الحديث (( وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه .. ))
- التوحيد الإخلاص لله تعالى – المحافظة على الصلاة وأداءها على وقتها مما يحبه الله تعالى ذلك من الأعمال الصالحة .. وهي أيام شهد لها الرسول rبأنها أفضل أيام الدنيا، وحث على العمل الصالح فيها؛ بل إن لله تعالى أقسم بها، وهذا وحده يكفيها شرقاً وفضلاً، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم وهذا يستدعي من العبد أن يجتهد فيها، ويكثر من الأعمال الصالحة، وأن يحسن استقبالها واغتنامها. وفي هذه الرسالة بيان لفضل عشر ذي الحجة وفضل العمل فيها، والأعمال المستحبة فيها. نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الاستفادة من هذه الأيام، وأن يعيننا على اغتنامها على الوجه الذي يرضيه






توقيع : المبدع


التعديل الأخير تم بواسطة المبدع ; 11-12-2009 الساعة 11:32 PM
عرض البوم صور المبدع   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 11-12-2009, 11:37 PM   المشاركة رقم: 64
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية المبدع

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 202
المشاركات: 4,708
بمعدل : 4.07 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 63
المبدع will become famous soon enough
مقالات المدونة: 1
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
2
الذهـــب:
57

الإتصالات
الحالة:
المبدع متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المبدع المنتدى : خطب الجمعة
افتراضي

بأي شيء نستقبل عشر ذي الحجة؟
حري بالمسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة، ومنها عشر ذي الحجة بأمور:
1- التوبة الصادقة :فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا والآخرة، يقول تعالى:
)وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( النور:31.
2- العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام :فينبغي على المسلم أن يحرص حرصاً شديداً على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة، ومن عزم على شيء أعانه الله وهيأ له الأسباب التي تعينه على إكمال العمل، ومن صدق الله صدقه الله، قال تعالى)وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (العنكبوت : 69
3 - البعد عن المعاصي:فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى، فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته، وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه, فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فأحذر الوقوع في المعاصي في هذه الأيام وفي غيرها؟ ومن عرف ما يطلب هان عليه كل ما يبذل. فاحرص أخي المسلم على اغتنام هذه الأيام، وأحسن استقبالها قبل أن تفوتك فتندم، ولات ساعة مندم 0
أيها الاخوة في الله: ومن فضائل هذه الايام المبارك :
1-أن الله تعالى أقسم بها: وإذا أقسم الله بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم، قال تعالى )وَلَيَالٍ عَشْرٍ(الفجر:2 والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين والخلف، وقال ابن كثير في تفسيره: وهو الصحيح.
2- أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره:قال تعالى:) وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ (الحج:28 وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس.
3- أن رسول الله r شهد لها بأنها افضل أيام الدنيا: فعن جابر رضي الله عنه عن النبي r قال :(فضل أيام الدنيا أيام العشر ـ يعني عشر ذي الحجة ـ قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب) رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني
4- أن فيها يوم عرفة :ويوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً .
5- أن فيها يوم النحر :وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، قال r (أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر)[رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني].
6 اجتماع أمهات العبادة فيها :قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره).
فضل العمل في عشر ذي الحجة ومن فضائلها:
أنها أفضل أيام الدنيا على الإطلاق، دقائقها وساعاتها وأيامها وأسبوعها، فهي أحب الأيام إلى الله تعالى، والعمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى، فهي موسم للربح، وهي طريق للنجاة، وهي ميدان السبق إلى الخيرات، لقوله r: ((ما من أيام العمل الصالحفيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام)) يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء))، وهذا يدل على أن العمل في أيام العشر أفضل من الجهاد بالنفس، وأفضل من الجهاد بالمال، وأفضل من الجهاد بهما والعودة بهما أو بأحدهما، لأنه لا يفضل العمل فيها إلا من خرج بنفسه وماله ولم يرجع لا بالنفس ولا بالمال، وقد روي عن أنس بن مالك أنه قال: (كان يقال في أيام العشر: بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم)، يعني في الفضل، وروي عن الأوزاعي قال: بلغني أن العمل في يوم من أيامالعشر كقدر غزوة في سبيل الله، يصام نهارها ويحرس ليلها، إلا أن يختص امرؤ بالشهادة.ودل الحديثان أيضاً على أن العامل في هذه العشر أفضل من المجاهد في سبيل الله الذي رجع بنفسه وماله، وأن الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة تضاعف من غير استثناء شيء منها.
من الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة :
إذا تبين لك أخي المسلم فضل العمل في عشر ذي الحجة على غيره من الأيام، وأن هذه المواسم نعمة وفضل من الله على عباده، وفرصة عظيمة يجب اغتنامها، إذ تبين لك كل هذا، فحري بك أن تخص هذه العشر بمزيد عناية واهتمام، وأن تحرص على مجاهدة نفسك بالطاعة فيها، وأن تكثر من أوجه الخير وأنواع الطاعات، فقد كان هذا هو حال السلف الصالح في مثل هذه المواسم، يقول أبو ثمان النهدي: كانوا ـ أي السلف ـ يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من محرم.
فينبغي للمسلم أن يسابق في هذه العشر بكل عمل صالح، ويكثر من الدعاء والاستغفار، ويتقرب إلى الله بكل قربة، فدونكم الفضائل فاغتنموها، وإياكم والتواني والكسل، ولنعلم أن لله جل وعلا نفحات في أيامه، فلنهتبل الفرصة ولنستكثر من الحسنات، عل الله جل وعلا أن يعفو عن زلاتنا وسيئاتنا.
اللهم وفقنا لأرشد الأقوال والأفعال لا يوفق لأرشدها إلا أنت، اللهم جنبنا سيئ الأقوال والأفعال والأهواء والأدواء لا يجنبنا سيئها إلا أنت، اللهم اهدنا وسددنا. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيَات والذكر الحكيم، ونفعَنا بهدي سيد المرسلين وبقَوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من ذلك ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم0




الخطبة الثانية : الدعوة للاكتتاب في هذه المساهمة
( عشر ذي الحجة)
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ مستيقنٍ بها في جنانه، ومقرٍّ بها بلسانه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله المبلغُ للوحيين: سنته وقرآنه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين:اما بعد :
ايها المسلمون:-ان من الأعمال التي يستحب للمسلم أن يحرص عليها ويكثر منها في هذه الأيام ما يلي:
1- أداء مناسك الحج والعمرة.
وهما افضل ما يعمل في عشر ذي الحجة، ومن يسر الله له حج بيته أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة؛ لقول النبي r: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [متفق عليه].والحج المبرور هو الحج الموافق لهدي النبي r، الذي لم يخالطه إثم من رياء أو سمعة أو رفث أو فسوق، المحفوف بالصالحات والخيرات.
2- الصيام :وهو يدخل في جنس الأعمال الصالحة، بل هو من أفضلها، وقد أضافه الله إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره، فقال سبحانه في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) [متفق عليه].
وقد خص النبي
r صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية، وبين فضل صيامه فقال: (صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده) [رواه مسلم].وعليه فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة، لأن النبي r حث على العمل الصالح فيها. وقد ذهب إلى استحباب صيام العشر الإمام النووي وقال: صيامها مستحب استحباباً شديداً.
3- الصلاة : وهي من أجل الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلاً، ولهذا يجب على المسلم المحافظة عليها في أوقاتها مع الجماعة، وعليه أن يكثر من النوافل في هذه الأيام، فإنها من أفضل القربات، وقد قال النبي rفيما يرويه عن ربه: (وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه) [رواه البخاري].
4- التكبير والتحميد والتهليل والذكر:فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي
r قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [رواه أحمد]. وقال البخاري ك كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرها. وقال: وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً. ويستحب للمسلم أن يجهر بالتكبير في هذه الأيام ويرفع صوته به، وعليه أن يحذر من التكبير الجماعي حيث لم ينقل عن النبي rولا عن أحد من السلف، والسنة أن يكبر كل واحد بمفرده.
5 - الصدقة :وهي من جملة الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذه الأيام، وقد حث الله عليها فقال: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ( البقرة:254
فإذا تصدّقت بمائة ريال في هذه العشر، فإنه أعظم أجرًا وأحب إلى الله من التصدّق بهذه المائة في شهر شعبان أو شوال، أو غيرها0 وهناك أعمال أخرى يستحب الإكثار منها في هذه الأيام بالإضافة إلى ما ذكر، نذكر منها على وجه التذكير ما يلي:
قراءة القرآن وتعلمه ـ والاستغفار ـ وبر الوالدين ـ وصلة الأرحام والأقارب ـ وإفشاء السلام وإطعام الطعام ـ والإصلاح بين الناس ـ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ وحفظ اللسان والفرج ـ والإحسان إلى الجيران ـ وإكرام الضيف ـ والإنفاق في سبيل الله ـ وإماطة الأذى عن الطريق ـ والنفقة على الزوجة والعيال ـ وكفالة الأيتام ـ وزيارة المرضى ـ وقضاء حوائج الإخوان ـ والصلاة على النبي r ـ وعدم إيذاء المسلمين ـ والرفق بالرعية ـ وصلة أصدقاء الوالدين ـ والدعاء للإخوان بظهر الغيب ـ وأداء الأمانات والوفاء بالعهد ـ والبر بالخالة والخالـ وإغاثة الملهوف ـ وغض البصر عن محارم الله ـ وإسباغ الوضوء ـ والدعاء بين الآذان والإقامة ـ وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة ـ والذهاب إلى المساجد والمحافظة على صلاة الجماعة ـ والمحافظة على السنن الراتبة ـ والحرص على صلاة العيد في المصلى ـ وذكر الله عقب الصلوات ـ والحرص على الكسب الحلال ـ وإدخال السرور على المسلمين ـ والشفقة بالضعفاء ـ واصطناع المعروف والدلالة على الخير ـ وسلامة الصدر وترك الشحناء ـ وتعليم الأولاد والبنات ـ والتعاون مع المسلمين فيما فيه خير.
كما ينبغي للمسلم إذا دخلت عليه العشر وهو يريد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئاً،.فمن أراد منكم أن يضحي فدخل فثبت دخول شهر ذي الحجة فانه لا يحل له أن يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من أظفاره شيئا هكذا جاء الحديث عن رسول الله rإذا دخل العشر وأراد الإنسان أن يضحي فلا يأخذن من هذه الأمور الثلاثة شيئا الشعر والظفر والبشرة يعني الجلد وأما من يضحي عنه وهم أهل البيت فلا حرج عليهم أن يأخذوا شيئا من ذلك لان النبي صلي الله عليه وعلي اله وسلم إنما نهى من أراد أن يضحي أهل البيت يضحي عنهم ولا يضحون ولهذا لم نعلم إن النبي rولهذا لا نعلم أن النبي rكان ينهى أهله أن يأخذوا شيئا من ذلك مع انهم كان مع انهم كانوا يضحي عنهم فقد كان رسول الله صلي الله عليه وعلي اله وسلم يضحي بأضحيتين إحداهما عنه وعن أهل بيته والثانية عن أمته جميعا فجزاه الله عنا خيرا وجعلنا من اتباعه ظاهرا وباطنا وحشرنا في زمرته وسقانا من حوضه وجمعنا به في جنات النعيم انه هو الكريم الوهاب0نسأل الله -تعالى- أن يوفقنا للمسارعة إلى الخيرات، واغتنام فضائل الأوقات، وأن يتقبل منا صالح أعمالنا، ويكفّر عنا سيئاتنا. إنه هو الغفور الشكور.
واكثروا من الصلاة والسلام علي نبيكم محمد rاكثروا من الصلاة عليه في كل وقت فانه اعظم الناس حقا عليكم اكثروا من الصلاة عليه فان فأنكم بذلك أمرتم اكثروا من الصلاة عليه فأنكم تنالون بذلك آجرا فان من صلى عليه مرة واحدة صلي الله عليه بها عشره اللهم صلي وسلم علي عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته وإتباعه ظاهرا وباطنا اللهم توفنا علي ملته اللهم احشرنا في زمرته الله اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم ارض عن خلفاه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي افضل اتباع المرسلين اللهم أرضي عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم أرضى عنا معهم واصلح أحوالنا كما أصلحت أحوالهم يا رب العالمين اللهم اجعلنا اخوة متآلفين مجتمعين علي الحق غير متفرقين فيه يا رب العالمين اللهم اصلح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم واصلح للولاة بطانتهم يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم 0 ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله:)إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(. فاذكروا الله الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.






توقيع : المبدع

عرض البوم صور المبدع   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 11-15-2009, 08:22 PM   المشاركة رقم: 65
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية سيف

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 92
المشاركات: 231
بمعدل : 0.20 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 4
نقاط التقييم: 11
سيف is on a distinguished road
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
0
الذهـــب:
0

الإتصالات
الحالة:
سيف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المبدع المنتدى : خطب الجمعة
افتراضي

الحوثيون و مطاولة الجبال السنية
أَمَّا بَعدُ ، فَيَا أَيُّهَا المُؤمِنُونَ " اِتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ " أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، سُنَّةُ اللهِ ـ تَعَالى ـ في خَلقِهِ وَاحِدَةٌ ، ثَابِتَةٌ لا تَختَلِفُ مَاضِيَةٌ لا تَتَخَلَّفُ " وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبدِيلاً " " وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحوِيلاً " وَالتَّأرِيخُ ـ كَمَا يُقَالُ ـ يُعِيدُ نَفسَهُ ، وَأَحدَاثُهُ كَمَا يُلحَظُ تَتَكَرَّرُ . أَلا وَإِنَّ مِن سُنَنِ اللهِ في الكَونِ أَن جَعَلَ المُدَافَعَةَ بَينَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ قَائِمَةً مَدَى الدَّهرِ مَاضِيَةً إِلى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ ، لا اتِّفَاقَ بَينَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ وَلا ائتِلافَ وَلا اجتِمَاعَ ، وَالصِّرَاعُ مَستَمِرٌّ وَالمَعرَكَةُ قَائِمَةٌ ، وَإِنْ هِيَ هَدَأَت حِينًا رَجَاءً لِمَصَالِحَ أَكبَرَ أَو دَفعًا لِمَفَاسِدَ أَعظَمَ ، فَإِنَّمَا هِيَ استِرَاحَاتُ مُقَاتِلِينَ تُنتَظَرُ فِيهَا الفُرَصُ المُواتِيَةُ لِلهُجُومِ ، قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُم حَتَّى يَرُدُّوكُم عَن دِينِكُم إِنِ استَطَاعُوا " وَقَالَ ـ جَلَّ وَعَلا ـ : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِن دُونِكُم لا يَألُونَكُم خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّم قَد بَدَتِ البَغضَاءُ مِن أَفوَاهِهِم وَمَا تُخفِي صُدُورُهُم أَكبَرُ " أَلا وَإِنَّ مِن أَمثِلَةِ التَّدَافُعِ وَالصِّرَاعِ في وَاقِعِنَا المعاصر ، مَا تَشهَدُهُ بِلادُ الحَرَمَينِ اليَومَ مِن هُجُومٍ مُنَظَّمٍ وَحَمَلاتٍ حَاقِدَةٍ عَلَى عَقِيدَةِ أَهلِ السُّنَّةِ وَدَولَتِهَا وَرُمُوزِهَا مِن وُلاةٍ وَعُلَمَاءَ ، يَقُومُ بِهَا تَحَالُفٌ مَشبُوهٌ ، يَتَاوَزَعُ الأَدوَارَ فِيهِ صَلِيبِيُّونَ حَاقِدُونَ وَيَهُودٌ مَاكِرُونَ ، وَيُنَفِّذُهُ رَافِضَةٌ بَاطِنِيُّونَ وَيُنَظِّرُ لَهُ لِيبرَالِيُّونَ عِلمَانِيُّونَ ، أَجمَعُوا أَمرَهُم عَلَى تَوهِينِ عَقِيدَةِ التَّوحِيدِ القَائِمَةِ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحدَهُ وَالوَلاءِ لَهُ وَلِلمُؤمِنِينَ ، وَالكُفرِ بِالطَّاغُوتِ وَالبَرَاءَةِ مِنَ الكُفرِ وَالكَافِرِينَ . وَإِنَّ أَعدَاءَ المُسلِمِينَ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالمُنَافِقِينَ وَالرَّافِضَةِ البَاطِنِيِّينَ ممَّن " لا يَرقُبُونَ في مُؤمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً " إِنَّهُم لَن يَهدَأَ لهم بَالٌ وَلَن تَنَامَ لهم عَينٌ وَلَن يَقَرَّ لهم قَرَارٌ ، مَا بَقِيَ عَلَى الأَرضِ مُسلِمٌ يَقُولُ رَبِّيَ اللهُ , وَلِهَذَا فَهُم يَتَحَيَّنُونَ الفُرَصَ لِحَربِ المُسلِمِينَ وَيُمَنُّونَ أَنفُسَهُم بِالقَضَاءِ عَلَيهِم . وَإِنَّ مَا تُقصَدُ بِهِ هَذِهِ البِلادِ المُبَارَكَةِ في مَوسِمِ الحَجِّ مِن كُلِّ عَامٍ مِن قِبَلِ الرَّافِضَةِ البَاطِنِيَّةِ ، وَمَا يُثِيرُونَهُ بَينَ آوِنَةٍ وَأُخرَى مِن بَلبَلَةٍ في أُمِّ القُرَى وَفي مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ ، إِنَّ في ذَلِكَ لَصَفحَةً سَودَاءَ وَوَجهًا كَالِحًا ممَّا يُخَطِّطُ لَهُ الأَعدَاءُ بِوَجهٍ عَامٍّ ، وَأكبَرَ دَلِيلٍ عَلَى مَا يَحمِلُه الرَّافِضَةُ بِوَجهٍ خَاصٍّ مِن شُعُورٍ نَحوَ هَاتَينِ المَدِينَتَينِ المُقَدَّسَتَينِ وَنَحوَ دَولَةِ التَّوحِيدِ ، وَلا غَروَ وَلا عَجَبَ ، فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ أَرضَ مَكَّةَ لم تُفضَّلْ إِلاَّ لأَجلِ تُربَةِ كَربَلاءَ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ زِيَارَةَ قَبرِ الحُسَينِ تَعدِلُ عِشرِينَ حَجَّةً وَأَفضَلُ مِن عِشرِينَ حَجَّةً وَعُمرَةً ، وَإِنَّ مَن يَقرَأُ التَّأرِيخَ وَيَتَتَبَّعُهُ يَعلَمُ عِلمَ يَقِينٍ لا شَكَّ فِيهِ وَلا رَيبَ ، أَنَّ هَذِهِ الفِرقَةَ المُبتَدِعَةَ الضَّالَّةَ المُضِلَّةَ ، كَانَت وَمَا زَالَت حَربًا عَلَى أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ ، وَسَبَبًا في كُلِّ مِحنَةٍ لِلإِسلامِ وَرَزِيَّةٍ ، فَأَبُو لُؤلُؤَةَ المَجُوسِيُّ الَّذِي قَتَلَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ـ هُوَ الَّذِي يَتَرَحَّمُ عَلَيهِ الرَّافِضَةُ وَيَدعُونَ اللهَ أَن يَحشُرَهُم مَعَهُ ، وَالقَرَامِطَةُ وَهُم مِن غُلاةِ الشِّيعَةِ البَاطِنِيَّةِ , هُمُ الَّذِينَ انتَهَكُوا حُرمَةَ البَيتِ الحَرَامِ في عَامِ سَبعَةَ عَشَرَ وَثَلاثِ مِئَةٍ لِلهِجرَةِ ، حَيثُ دَخَلُوهُ وَاستَحَلُّوهُ في يَومِ التَّروِيَةِ ، وَقَتَلُوا الحُجَّاجَ وَأَلقَوا بِجُثَثِهِم في بِئرِ زَمزَمَ ، ثم اقتَلَعُوا الحَجَرَ الأَسوَدَ بَعدَ أَن مَزَّقُوا أَستَارَ الكَعبَةِ ، وَذَهَبُوا بِهِ إِلى دِيَارِهِم ، وَبَقِيَ فِيهَا ثِنتَينِ وَعِشرِينَ سَنَةً ، وَبِسَبَبِهِمُ انقَطَعَ الحَجُّ سِنِينَ عَدِيدَةً ، إِذ كَانُوا يَقطَعُونَ عَلَى الحُجَّاجِ الطَّرِيقَ وَيَستَبِيحُونَهُم وَيَمنَعُونَهُم مِنَ الذَّهَابِ إِلى مَكَّةَ ، وَأَمَّا في التَّأرِيخِ الحَدِيثِ ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَّا يَتَذَكَّرُ مَا حَصَلَ في عَامِ أَلفٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَسِتَّةٍ لِلهِجرَةِ ، إِذْ عَرَضَت وَسَائِلُ الإِعلامِ في بِلادِنَا صُوَرًا لِمَوَادَّ مُتَفَجِّرَةٍ أَدخَلَهَا الرَّافِضَةُ إِلى الدِّيَارِ المُقَدَّسَةِ لِلتَّندِيدِ بِأَمرِيكَا كَمَا يَزعُمُونَ ، وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ وَكُشِفَ أَمرُ أُولَئِكَ المُجرِمِينَ ، وَفي حَجِّ عَامِ سَبعَةٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَأَلفٍ نَظَّمَ الرَّافِضَةُ مُظَاهَرَاتٍ بِالقُربِ مِنَ المَسجِدِ الحَرَامِ بِالحُجَّةِ نَفسِهَا ، اِستَخدَمُوا فِيهَا السَّكَاكِينَ وَالأَسلِحَةَ البَيضَاءَ ، وَقَتَلُوا في حَرَمِ اللهِ الآمِنِ عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ الحُجَّاجِ وَالجُنُودِ ، وَمَثَّلُوا بِالجُثَثِ وَعَلَّقُوهَا في أَعمِدَةِ الإِضَاءَةِ ، وَبَعدَهَا بِعَامَينِ في عَامِ تِسعَةٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَأَلفٍ قَامُوا بِالتَّفجِيرِ قُربَ الحَرَمِ المَكِيِّ ، وَقَتَلُوا عَدَدًا مِنَ الحُجَّاجِ ، وَفي عَامِ عَشَرَةٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ وَأَلفٍ وَفي نَفَقِ المُعَيصِمِ أَطلَقُوا غَازَ الخَردَلِ السَّامَّ ، فَتُوُفِّيَ مِن جَرَاءِ ذَلِكَ المِئَاتُ بِلِ الآلافُ مِنَ الحُجَّاجِ ، وَفي شَهرِ رَجَبٍ مِنَ هَذَا العَامِ نَظَّمَ الرَّافِضَةُ المَسِيرَاتِ حَولَ مَسجِدِ رَسُولِ اللهِ ، وَدَخَلُوا البَقِيعَ بِصَورَةٍ غَوغَائِيَّةٍ هَمَجِيَّةٍ ، وَنَبَشُوا القُبُورَ وَأَخَذُوا مِن تُرَابِ بَعضِهَا ، وَحَاوَلُوا إِحيَاءَ مَعَالِمِ الشِّركِ وَالوَثَنِيَّةِ في مَدِينَةِ التَّوحِيدِ ، وَقَد صَاحَبَ ذَلِكَ تَحَرُّكَاتٌ في مُدُنِهِم وَقُرَاهُم شَرقَ البِلادِ ، وَرَفعَ دَعَاوَى وَشِعَارَاتٍ ، وَتَقدِيمَ مُطَالَبَاتٍ لدى الكُفَّارِ ضِدَّ البِلادِ وَوُلاتِهَا ، ثم هَا هِيَ أَحدَاثُ الحُوثِيِّينَ هَذِهِ الأَيَّامَ في جَنُوبِ هَذِهِ البِلادِ ، تَصِلُ مَاضِيَ هَؤُلاءِ المُجرِمِينَ الحَاقِدِينَ بِحَاضِرِهِم ، وَتُبدِي لِكُلِّ ذِي دِينٍ وَعَقلٍ مَا تُخفِيهِ صُدُورِ أُولَئِكَ الفَجَرَةِ مِن إِرَادَةِ السُّوءِ وَالعَنَتِ بِالمُسلِمِينَ مِن أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ في هَذِهِ البِلادِ ، حَيثُ يُرِيدُونَ إِحكَامَ الطَّوقِ بِدَولَةِ التَّوحِيدِ مِن كُلِّ نَاحِيَةٍ ، ممَّا يُظهِرُ أَنَّهُ لا تَقَارُبَ مَعَ أُولَئِكَ الكَفَرَةِ وَإِن بُذِلَ مَا بُذِلَ أَو أُظهِرَ مِن حُسنِ النَّوَايَا مَا أُظهِرَ . وَمِن هُنَا ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ فَإِنَّ المُتَعَيِّنَ عَلَينَا أَن نَعرِفَ أَنَّ هَؤُلاءِ الأَعدَاءَ البَاطِنِيِّينَ , تَنطَوِي قُلُوبُهُم عَلَى عَقَائِدِ بُغضٍ رَاسِخَةٍ ، وَيَنطَلِقُونَ مِن مَبَادِئِ كُرهٍ ثَابِتَةٍ ، هِيَ الَّتي تُحَرِّكُهُم ضِدَّنَا وَتَدفَعُهُم إِلى الاعتِدَاءِ عَلَينَا . وَلِلعِلمِ بِشَيءٍ ممَّا يَحمِلُهُ أُولَئِكَ المُجرِمُونَ مِن كُفرٍ بَوَاحٍ وَعَقَائِدَ فَاسِدَةٍ ، لا يَقُولُ بها عَاقِلٌ فَضلاً عَن مُؤمِنٍ ، فَإِنَّ عَلَينَا أَن نَعرِفَ أَنَّهُم يَقُولُونَ بِتَحرِيفِ القُرآنِ , وَيُكَفِّرُونَ أَصحَابَّ النَّبيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ وَيَطعَنُونَ في زَوجَةِ رَسُولِ اللهِ وَأُمِّ المُؤمِنِينَ الصِّدِّيقَةِ بِنتِ الصِّدِيقِ عَائِشَةِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنهَا ـ حَيثُ يَرمُونَهَا بِالفَاحِشَةِ . وَمِن كُفرِهِمُ اعتِقَادُهُم عِصمَةَ الأَئِمَّةِ ، بَل قُولُهُم بِأُلُوهِيَّتِهِم وَتَصَرُّفِهِم في العَالَمِ ، وَزَعمُهُم أَنَّهُم يَعلَمُونَ مَا كَانَ وَمَا سَيَكُونُ ، وَاعتِقَادُهُم بِأَنَّ لَهُمُ خِلافَةً تَكوِينِيَّةً تَخضَعُ لها جَمِيعُ ذَرَّاتِ الوُجُودِ ، وَأَنَّ لَهُم دَرَجَةً لا يَصِلُ إِلَيهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبيٌّ مُرسَلٌ , وَمِن عَقَائِدِ بَعضِ فِرَقِهِم أَنَّ الحَاكِمَ لَو عَادَ في آخِرِ الزَّمَانِ فَإِنَّهُ سَيَقتُلُ جَمِيعَ المُسلِمِينَ ، وَسَيَهدِمُ الكَعبَةَ حَجَرًا حَجَرًا ، وَلا يَقبَلُ الجِزيَةَ مِنَ المُسلِمِينَ أَبَدًا ، وَإِنَّمَا يَأخُذُهَا مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَهَذَا عَكسُ مَا نَعلَمُهُ نَحنَ في دِينِ الإِسلامِ ممَّا أَخبَرَ بِهِ نَبِيُّنَا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ مِن أَنَّ عِيسَى ـ عَلَيهِ السَّلامُ ـ هُوَ الَّذِي سَيَأتي فَيَقتُلُ الخِنزِيرَ وَيَكسِرُ الصَّلِيبَ وَيَضَعُ الجِزيَةَ وَلا يَقبَلُ إِلاَّ دِينَ الإِسلامِ ، فَهَل يَقُولُ بِبَعضِ هَذِهِ الأُمُورِ أَحَدٌ ثُمَّ يُنسَبَ بَعدَهَا لِلإِسلامِ ؟! سُبحَانَكَ هَذَا بُهتَانٌ عَظِيمٌ .
وَمِن أَشَدِّ الشِّيعَةِ الزَّيدِيَّةِ غُلُوًّا فِرقَةٌ تُسَمَّى الجَارُودِيَّةَ ، وَمِن هَذِهِ الفِرقَةِ خَرَجَ الحُوثِيُّونَ المُعتَدُونَ ، الَّذِينَ تَرَبَّوا في أَحضَانِ الرَّافِضَةِ في إِيرَانَ ، وَتَعَلَّمُوا في مَدَارِسِهِم وَتَخَرَّجُوا في جَامِعَاتِهِم ، وَقَد وُضِعُوا في هَذِهِ المِنطَقَةِ بِالذَّاتِ ، حَربًا لأَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ ، وَمُوَاجَهَةً لِلعَقِيدَةِ الإِسلامِيَّةِ الصَّحِيحَةِ الَّتي جَعَلَت تَنتَشِرُ هُنَاكَ بِقُوّةٍ ، وَمُحَاوَلَةً لِلإِحَاطَةِ بِدَولَةِ الإِسلامِ مِن كُلِّ جَانِبٍ ، وَإمعَانًا في إِيذَائِهَا وَرَغبَةً في الإِطَاحَةِ بِوُلاتِهَا وَعُلَمَائِهَا ، وَكَمَا ظَهَرَت دُوَلُ الرَّافِضَةِ في أَوَاخِرِ القَرنِ الثَّالِثِ مِنَ القِرَامِطَةِ في العِرَاقِ وَشَرقِ الجَزِيرَةِ ، وَبَني بُوَيهٍ في فَارِسٍ ، وَالعُبَيدِيِّينَ المُسَمَّينَ بِالفَاطِمِيِّينَ في الشَّامِ وَمِصرَ وَشمالِ أَفرِيقِيَّةَ ، وَالصُّلَيحِيِّينَ في اليَمَنِ ، وَالحَشَّاشِينَ في بِلادِ فَارِسٍ ، أَقُولُ كَمَا ظَهَرَت تِلكَ الدُّوَلُ وَنَشَأَت في وَقتٍ وَاحِدٍ وَبِتَخطِيطٍ مَاكِرٍ ، فَإِنَّ الرَّافِضَةَ المَجُوسَ اليَومَ ، وَبِتَحَالُفٍ بَاطِنِيٍّ بَينَهُم وَبَينَ الصَّلِيبِيِّينَ واَليُهُودِ ، يَعمَلُونَ عَلَى إِنشَاءِ دُوَلٍ لهم تُحِيطُ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ مِن كُلِّ جَانِبٍ ، هَدَفُهَا بِلادُ الحَرَمَينِ وَمُقَدَّسَاتُهَا وَوُلاةُ أَمرِهَا وَأَهلُهَا ، وَهُوَ الأَمرُ الَّذِي عَادَ غَيرَ خَافٍ عَلَى أَحَدٍ ، وَإِنَّهُ لَغَبَاءٌ شَنِيعٌ وَجَهلٌ ذَرِيعٌ أَن يَعتَقِدَ أَحَدٌ بِوُجُودِ اختِلافٍ عَقَدِيٍّ أَو عِدَاءٍ حَقِيقِيٍّ بَينَ الرَّافِضَةِ وَاليَهُودِ وَالنَّصَارَى ، صَحِيحٌ أَنَّهُ قَد يَكُونُ ثَمَّةَ تَعَارُضُ مَصَالِحٍ بَينَهُم ، لَكِنَّهُم سُرعَانَ مَا يَتَّفِقُونَ وَيَأتَلِفُونَ ، وَيَبقَى أَهلُ السُّنَّةِ عَدُوَّهُمُ المُشتَرَكَ ، فَبَينَمَا تَشُنُّ دَولَةُ الكُفرِ اليَومَ هُجُومَهَا عَلَى مَن تُسَمِّيهِمُ الأُصُولِيَّينَ المُتَشَدِّدِينَ ، نَجِدُ هَذَا الهُجُومَ نَفسَهُ مِنَ الرَّافِضَةِ عَلَى أَهلِ السُّنَّةِ أَو مَن يُسَمُّونَهُمُ الوَهَّابِيَّةَ ، وَمَا تَصرِيحَاتُهُمُ الكَثِيرَةُ ضِدَّ هَذِهِ البِلادِ وَتَهدِيدُهُم لها بِالإِفسَادِ فيهَا في مَوسِمِ الحَجِّ ، وَمُشَاغَبَاتُهُمُ المُتَكَرِّرَةُ في المَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَفي مُدُنِهِم ، وَمُصَادَمَاتُهُم مَعَ أَهلِ الحِسبَةِ وَرِجَالِ الأَمنِ وَالشُّرطَةِ ، وَرَفعُهُم لِشَعَارَاتِ الشِّركِ هُنَا وَهُنَاكَ ، إِلاَّ دَلِيلٌ عَلَى تَحَالُفٌ وَجُهدٌ مُشتَرَكٌ بَينَهُم وَبَينَ الصَّلِيبِيِّينَ في مُحَارَبَةِ التَّوحِيدِ وَأَهلِهِ وَدَولَتِهِ ، أَلا فَلنَنتَبِهْ لِهَذَا الخَطَرِ الدَّاهِمِ ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ فَإِنَّ الكُفرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالإِسلامُ مُحَارَبٌ وَأَهلُهُ مُبتَلَونَ ، وَهَذِهِ البِلادُ مَقصُودَةٌ في دِينِهَا وَأَمنِهَا وَوُلاتِهَا المُخلِصِينَ وَعُلَمَائِهَا الرَّبَّانِيِّينَ ، وَتِلكَ سُنَّةُ اللهِ في عِبَادِهِ ، وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ " وَسَيَعلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ "
ــــــــــــــ
أَمَّا بَعدُ ، فَاتَّقُوا اللهَ ـ تَعَالى ـ وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ " وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخرَجًا "
أَيُّهَا المُسلِمُونَ ، إِنَّ ممَّا يَجِبُ أَن يُعلَمَ أَنَّ لِهَؤُلاءِ الشِّيعَةِ الرَّافِضَةِ خِطَّةً لِلاستِيلاءِ عَلَى العَالَمِ الإِسلامِيِّ وَالإِمسَاكِ بِزِمَامِ الأُمُورِ فِيهِ ، عَدُوُّهُم اللَّدُودُ فِيهَا هُمُ الحُكَّامُ الوَهَّابِيُّونَ وَذَوُو الأُصُولِ السُّنِيَّةِ كَمَا أَعلَنُوا ذَلِكَ ، وَقَد وَضَعُوا لِتَحقِيقِ خُطَّتِهِم خَطَوَاتٍ تُنَفَّذُ عَلَى مَدَى خَمسِينَ عَامًا ، وَإِنَّ المُتَابِعَ لِلنَّشَاطِ الشِّيعِي في الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ ، لَيَرَى أَنَّ هَذِهِ الخِطَّةَ بَدَأَت تُحَقِّقُ نَجَاحَاتٍ وَاسِعَةً لِلأَسَفِ . وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَن يَكُونَ أَهلُ السُّنَّةِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن هَذِهِ الخِطَّةِ لِيَتَّقُوا المُشَارَكَةَ في تَنفِيذِهَا وَهُم لا يَشعُرُونَ ، وَإِنَّ ممَّا هُوَ ظَاهِرٌ لِلعَيَانِ مِن تِلكَ الخُطُواتِ الآنَ ، دُخُولَ هَؤُلاءِ الرَّافِضَةِ في قِطَاعَاتِ التَّعلِيمِ وَالصِّحَّةِ ، وَسَعيُهُم لِلانتِشَارِ في مَنَاطِقِ السُّنَّةِ لِتَحوِيلِهَا إِلى مَنَاطِقَ شِيعِيَّةٍ رَافِضِيَّةٍ ، وَقَد بَدؤَوُا جَادِّينَ في تَنفِيذِ هَذِه الجُزئِيَّةِ بِشِرَاءِ الأَرَاضِي في مَنَاطِقِ أَهلِ السُّنَّةِ ، وَهُوَ الأَمرُ الَّذِي تَنَبَّهَ لَهُ عُلَمَاؤُنَا فَأَفتَوا بِحُرمَةِ بَيعِ الأَرَاضِي لِهَؤُلاءِ الخَوَنَةِ ، حِفظًا لِعَقَائِدِ المُسلِمِينَ وَمَقَدَّسَاتِهِم وَأَعرَاضِهِم ، فَلْيَنتَبِهِ المُسلِمُونَ لِهَذَا الأَمرِ الخَطِيرِ ، وَلْيَحذَرُوا مِن بَيعِ الأَرَاضِي لِهَؤُلاءِ أَو تَمكِينِهِم ممَّا فيه خَطرٌ عَلَى المُسلِمِينَ مِن أَهلِ السُّنَّةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ صَرَّحَ بِهِ القُرآنُ ، حَيثُ قَالَ ـ سُبحَانَهُ ـ : " وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ " اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، ودمر أعداء الدين ، وانصر عبادك الموحدين ، اللهم عليك بالرافضة والمنافقين والعلمانيين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب ، اللهم اهزم الحوثيين المعتدين والرافضة الظالمين ، اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم ، اللهم خالف بين كلمتهم ، وفرق جمعهم ، واهزم فلولهم ، وشتت جيوشهم ، اللهم ألق في قلوبهم الرعب وألبسهم لباس الخوف والذل ، اللهم لا ترفع لهم راية ولا تبلغهم غاية واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية ، اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تغادر منهم أحدًا ، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك ، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك وعظيم قوتك وبالغ حكمتك ، اللهم احفظ علينا ولاة أمرنا ، وابسط أمننا ، وأهلك عدونا ، ووحد صفوفنا ، اللهم وفقنا ولاة وعلماء ورعية للعمل بما يرضيك ، اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ، اللهم أنت عضدنا ونصيرنا ، بك نحول وبك نصول وبك نقاتل ، اللهم احفظ بلاد الحرمين من كيد الكائدين وحسد الحاسدين ، اللهم كن لولاتها مؤيدًا ونصيرًا ومعينًا وظهيرًا ، اللهم واربط على قلوب جنودنا الذائدين عن مقدساتنا والمرابطين على حدودنا وثغورنا ، اللهم قو عزائمهم ، وأنزل السكينة عليهم ، اللهم تقبل شهداءهم ، وفك أَسَرَاهُم ، واشف جرحاهم وداو مرضاهم ، اللهم أنزل عليهم نصرًا من عندك ، اللهم كن لهم ولا تكن عليهم






عرض البوم صور سيف   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 12-24-2009, 12:30 PM   المشاركة رقم: 66
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية المبدع

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 202
المشاركات: 4,708
بمعدل : 4.07 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 63
المبدع will become famous soon enough
مقالات المدونة: 1
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
2
الذهـــب:
57

الإتصالات
الحالة:
المبدع متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المبدع المنتدى : خطب الجمعة
افتراضي

النصر والتمكين في يوم عاشوراء
إن الحمد لله نحمده ونستعينه..
أمَّا بعدُ إخوةُ الإسلام: فإنَّ ثوبي الكبرياءِ والعظمةِ لله، لا ينبغي لأحدٍ من البشرِ مهما كان أن ينازعَ فيهما، قال اللهُ تعالى في الحديث القدسي ("الكبرياءُ ردائي، والعظمةُ إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار") ([1]) والظلمُ مرتعهُ وخيم، والمكرُ السيئُ لا يحيقُ إلاَّ بأهله، تلك معانٍ وحقائقَ يُعرضُها علينا القرآن في أكثرِ من مشهد، وغيرَ واحدٍ من المواقفِ والقصصِ في أخبارِ السابقين، ولكنَّها تتجلى بشكلٍ واضح، ويزدادُ تكرارُها في القرآن في قصةِ موسى- عليه السلام- وفرعونَ اللعين، بشكلٍ مُلفتٍ للنظرِ لمن تمعن في قصصِ القرآن، فلماذا يكثرُ ذكرُ قصةِ مُوسى- عليه السلام- مع فرعون في القرآن؟
وقد أجابَ أهلُّ التفسيرِ عن ذلك بأنَّها من أعجبِ القَصص، أمَّا وجهُ العجبِ فقالوا: إنَّ فرعونَ حذَّرَ من موسى كلَّ الحذرِ، فسخَّرهُ اللهُ أن ربَّى هذا الذي يُحذِّرُ منه على فراشهِ ومائدتهِ بمنزلةِ الولد، ثُمَّ ترعرعَ وعقدَ اللهُ لهُ سبباً أخرجهُ من بينَ أظهرهم، ورزقهُ النبوةَ والرسالةَ والتكليم، وبعثهُ اللهُ إليه ليدعوهُ إلى الله تعالى ليعبده ويرجعُ إليه، هذا مع ما كانَ عليه فرعون من عظمةِ المُلكِ والسُلطان، فجاءهُ برسالةِ اللهِ وليس لهُ وزيرٌ سوى أخيهِ هارون- عليه السلام- فتمردَ فرعونُ واستكبر وأخذتهُ الحميةَ والنفسَ الخبيثة الأبية، وركبَ رأسهُ وتولى بركنهِ، وادَّعى ما ليس له، وتهجمَ على اللهِ وعتا وبغى، وأهانَ حزبُ الإيمانِ من بني إسرائيل، واللهُ تعالى يحفظُ رسولهُ موسى وأخاهُ هارون- عليهما السلام- ويُحوطُهما بعنايتهِ ويحرُسهما

بعينهِ التي لا تنام، ولم تزل المُحاجَّةُ والمجادلةُ والآياتُ تقومُ على يدي موسى شيئاً بعد شيء، ومرةً بعد مرة، مما يُبهرُ العقولَ ويُدهِشُ الألبابَ مما لا يقومُ له شيء، ولا يأتي به إلاَّ من هو مُؤيدٌ من الله، وصمَّمَ فرعونُ وملأهُ- قبحهم الله- على التكذيب بذلك كله، والجحودِ والعنادِ والمكابرةِ حتى أحلَّ الله بهم بأسهُ الذي لا يُرد، وأغرقهم في صبيحةٍ واحدةٍ أجمعين، (( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين)) ([2]) فهل من مُد كر؟ وكيف وقعَ الغرقُ؟ وما هي عاقبةُ الظلمِ والطغيان؟ وكيف نستفيدُ من قصصِ القرآن؟
تلك أسئلةٌ مهمةٌ، ومفتاحُ الإجابةِ عليها في أمثالِ قولهِ تعالى : (( وإذ فرقنا بكم
البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)) ([3])
وفي قولهِ تعالى : (( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين* الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين* فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون)) ([4]). وتأويلُ ذلك : أن بني إسرائيلَ حين خرجوا من مصرَ صُحبةَ موسى- عليه السلام- وهم فيما قيلَ سُتمائة ألف مُقاتل سوى الذُرية- ويُقال: إنَّ إسرائيلَ وهو- يعقوبُ عليه السلام- حين دخلَ مصرَ دخلها في ستةٍ وسبعين نفساً من ولده وولد ولده، فأنمى اللهُ عددهم، وباركَ في ذريتهم ([5]) وكان بنو إسرائيلَ حين خرجوا قد استعاروا من القبطِ (حُليَّاً كثيراً ومتاعاً، وأحلَّ اللهُ ذلك لبني إسرائيل) ([6]) فخرجوا به معهم، فاشتدَّ حنقُ فرعونَ عليهم، فأرسلَ في المدائنِ حاشرين، يجمعونَ له جنودهُ من أقاليمه، فركبَ وراءَهم في أُبهةِ عظيمةٍ وجيوشٍ هائلةٍ، لما يُريدُهُ اللهُ تعالى بهم، ولم يتخلف عنهُ أحدٌ ممن له دولةٌ وسُلطانٌ في سائرِ مملكته، فلحقوهم وقتَ شُروقِ الشمس، (وذكر الطبري أنَّ فرعونَ أُعلمَ أن موسى سرى ببني إسرائيلَ من أولِّ الليلِ فقال: لا يتبعهم أحدٌ حتى تصيحُ الديكة، فلم يصح تلك الليلةِ بمصرٍ ديك، وأماتَ اللهُ تلك الليلةِ كثيراً من أبناءِ القِبط، فاشتغلوا في الدفنِ، وخرجوا في الإتباع مُشرقين ([7]) ((فلما تراءَ الجمعانِ قال أصحاب موسى إنا لمدركون)) وذلك أنهم لما انتهوا إلى ساحلِ البحرِ وأدركهم فرعونُ لم يبق إلاَّ أن يتقاتلَ الجمعان، وألحَّ أصحابُ موسى- عليه السلام- عليه بالسؤالِ كيف المخلصُ مما نحنُ فيه؟ فيقولُ: إنِّي أُمرتُ أن أسلكَ هاهنا، ((كلا إن معي ربي سيهد ين)) فعندما ضاقَ الأمرُ اتسع، فأمرهُ اللهُ أن يضربَ البحرُ بعصاه، فضربهُ فانفلقَ (( فكان كل فرق كالطود العظيم )) أي كالجبلِ العظيم، وصارَ اثني عشرَ طريقاً لكلِّ سِبطٍ واحدة، وأمرَ اللهُ الريحَ فنشفت أرضهُ ((فأضرب لهم طريقاً في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى)) وتخرَّقَ الماءُ بين الطُرقِ كهيئةِ الشبابيك، ليرى كلٌّ قومٍ الآخرين حتى لا يظنوا أنَّهم هُلكوا، وجاوز بنوا إسرائيل البحرَ، فلمَّا خرجَ آخرُهم منهُ، انتهى فرعونُ وجندهُ إلى حافتهِ من الناحيةِ الأُخرى (وعددهم فيما قيل ألفَ ألفَ ومائتا ألف) ([8]) ومعهم مائةَ ألفَ أدهم (فرس) سِوى بقيةِ الألوان، فلمَّا رأى ذلك فرعونُ هالهُ البحرُ وأحجم، وهابَ وهمَّ بالرجوع، وهيهاتَ ولا حينَ مناص، نفذَ القدرُ، واستُجيبتِ الدعوةُ، وجاءَ جبريلُ على فرسٍ ود يقٍ حائل (ويُقال إنَّهُ لم يكن في خيلِ فرعونَ فرسٌ أنثى، ويُقال أن جبريلَ جاءَ في صورةِ هامان، وقال لهُ:تقدم، ثُمَّ خاضَ البحرُ، فتبعهما حصانُ فرعون وميكائيل يسوقهم لا يشذُّ منهم أحد، ([9]) ولم يبق فرعونُ يملكُ من نفسهِ شيئاً، فتجلدَ لأُمرائه، وقال لهم: ليس بنو إسرائيلَ بأحقِّ بالبحرِ منَّا، فاقتحموا كُلهم عن آخرهم، فلمَّا اجتمعوا فيه وتكاملوا، وهمَّ أولُهم بالخروجِ مِنهُ أمرَ اللهُ القديرُ البحرَ أن فارتطم عليهم، فأرتطم فلم ينجُ منهم أحد، وجعلت الأمواجُ ترفعهم وتخفضهم، وتراكمت الأمواجُ فوقَ فرعونَ، وغشيتهُ سكراتُ الموتِ، فقال وهو كذلك (( آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين)) فآمن حيثُ لا ينفعهُ الإيمانُ ((فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون)) ([10]).
وهكذا قال اللهُ تعالى في جوابِ فرعون حين قال ما قال، ((آلآن وقد عصيت قبل)) أي أهذا الوقت تقولُ وقد عصيتُ الله قبل، هذا فيما بينك وبينه ((وكنت من المفسدين)) ([11]).
إخوةَ الإسلامِ :هذا الذي حكاهُ اللهُ عن فرعونَ في حالهِ ذاك، من أسرارِ الغيبِ التي أعلمَ اللهُ بها رسولهُ محمداً- صلى الله عليه وسلم- فلم يسمعها، بل رُبما لم يسمعها أحدٌ من خلقهِ بقي على الحياةِ بعد فرعون، ولكنَّ جبريل وقد حضرَ الواقعةَ، وسمعَ الكلمة، أوحى بها بأمرِ الله إلى نبيهِ محمد- صلى الله عليه وسلم- وبلَّغهُ كذلك بغيرها ممَّا وقعَ بينهُ وبين فرعونَ في لحظاتهِ الأخيرة، فقد أخرجَ الإمامُ أحمدَ والترمذي عن ابن عباسٍ- رضي اللهُ عنهما- قال قال رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم-: لما قال فرعونُ آمنتُ أنَّهُ لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال: قال لي جبريلُ: يا محمد: لو رأيتني وقد أخذتُ حالاً من حالِ البحر (وهو الطينُ الأسودُ في قاعِ البحر) فدسستُه في فيهِ مخافةَ أن تنالهُ الرحمة)) ([12]). تلك واحدةٌ من أسرارِ القرآن، وهي معدودةٌ في دلائلِ نبوتهِ- عليه الصلاة والسلام- حتى قال الطبري: ((وفي أخبارِ القُرآن على لسانِ محمدٍ- عليه الصلاة والسلام- بهذه المغيباتِ التي لم تكن من علم العربِ، ولا وقعتٌ في حقِّ بني إسرائيل إلاَّ دليلٌ واضحٌ عند بني إسرائيل قائمٌ عليهم بنبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ([13]).
والحادثةُ بمُجمَلها تُؤكدُ نهايةَ الطُغيان، وهلاكُ المجرمين، ونصرةُ الحقِّ، ونجاةُ المؤمنين، وإذا كانت هذه الحقيقةُ بارزةً في هذا المشهدِ، والحقُّ ينتصرُ على مشهدٍ من الناسِ في هذهِ الحياة، فليسَ ذلك شأنُ القصصِ كلهِ في القرآن، إذ ليسَ أمدُ النصرِ ينتهي في هذهِ الحياة: وليسَ معنى النصر مقصوراً على النصرِ المحسوس للناس، فقد ينالُ النصرَ فردٌ أو مجموعةٌ من الصادقين، وإن خُيِّل للناسِ أنهم قد استضعفوا أو أُهينوا أَو غلبوا في هذهِ الحياةِ الدنيا، أجل لقد انتصرَ الخليلُ- عليه السلام- على الطُغاةِ وإن قُذف في النار، وانتصرَ أصحابُ الأُخدودِ وإن حُفرت لهم الأخاديد وأُحرقوا، وانتصر الغلامُ المؤمنُ وإن كانت روحهُ قد أُزهقت على ملأ الناسِ الذي لم يتمالكوا أنفسهم وقالوا: آمنا برب الغلام.
وهكذا يبدو النصرُ أشملَ من صورتهِ الظاهرةِ المحسوسة، وينبغي أن يعلمَ الناسُ أنَّ الثباتَ على المبدأِ الحقِّ حتى الممات نصر، وأن نصرُ المبادئِ والقيمِ نجاحٌ ونصر، وينبغي ألاَّ يُصاب الناسُ بالإحباطِ إذا لم يشهدوا نصرَ الحقِّ وأهلهِ في هذه الحياةِ الدنيا، فليست هذه الدارُ نهايةُ المطاف، بل وليست أعمارُهم هم مستغرقةً لكلِّ هذه الحياةِ الدنيا، وقد يشهدُ أبناؤُهم أو أحفادُهم النصرَ الذي بُذرت بذورهُ الأولى في عهد آبائهم وأجدادهم، ولهذا أوحى اللهُ إلى نبيه- صلى الله عليه وسلم- فيما أوحى (( وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون )) ([14])، وأوحى إليه أيضاً (( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون )) ([15]).


كلُّ ذلك حتى لا يستعجلُ النصرَ، ولا يتعلقُ به أكثر، وتعلقهُ بتهيئةِ أسبابهِ والصبرِ
على متطلباته.
تلكَ قيمةٌ كُبرى من قيم القرآن، وعبرةٌ عُظمى من عِبر التاريخِ، لابُدَّ من وعيها. وللهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعد، ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمون.






توقيع : المبدع

عرض البوم صور المبدع   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 12-24-2009, 12:31 PM   المشاركة رقم: 67
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية المبدع

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 202
المشاركات: 4,708
بمعدل : 4.07 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 63
المبدع will become famous soon enough
مقالات المدونة: 1
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
2
الذهـــب:
57

الإتصالات
الحالة:
المبدع متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المبدع المنتدى : خطب الجمعة
افتراضي

الخطبة الثانية


الحمدُ لله الواحدُ القهار، ذي الجبروتِ والسلطان، وأشهدُ ألا إله إلا اللهَ وحدهُ لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبدهُ ورسولهُ، اللهمَّ صلِ وسلم عليهِ وعلى سائرِ أنبياءِ الله ورسله، وارضِ اللهمَّ عن الصحابةِ أجمعين، وعن التابعينَ ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
إخوةَ الإسلام: ثمةَ دَرسٌ ثالث، وقيمةٌ كبرى نستفيدُها من قصصِ القرآنِ ألاَّ وهي الحفاظُ على النصر، ومضاعفةُ الشُكرِ حين تتضاعفُ النعم، وكما يمتحنُ اللهُ بالضعفِ والذلةِ والهزيمةِ والمطاردةِ، يمتحنُ كذلك بالقوةِ والعزةِ والنصرِ والتمكين، فمنَ الناسِ من يصبرُ حالَ الضعفِ والقلةِ، ولا يشكرُ في حالِ القوةِ والكثرة، والمؤمنونَ الصادقون: هم الذين يصبرون في الضراءِ، ويشكرون في السراءِ، قال -عليه الصلاة والسلام ("عجباً لأمرِ المؤمنِ إنَّ أمرهُ كلهُ لهُ خير وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابتهُ ضراءَ صبر فكان خيراً له، وإن أصابتهُ سراءَ شكرَ فكان خيراً له") رواه مسلم.
ووصفَ اللهُ عبادهُ الذين يستحقون التمكينَ في الأرض ويستحقون النصرَ بقوله: (( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)) ([16]).
وتعالوا بنا إخوةَ الإيمانِ لنقرأَ على عجلٍ شيئاً من تاريخِ هذهِ الأُمة التي نُصرت ورأت من آياتِ الله الباهراتِ ما رأت، هل قدرت هذا النصرُ وأورثها التُقى والهدى، وإتباع المرسلين، أم زاغت وحرفت وبدلت وآذت المرسلين؟.
إنَّ تاريخَ بني إسرائيل شهدَ من المعجزاتِ على يدي موسى- عليه السلام- ما لم تشهدهُ أمةٌ من الأُمم قبلهم، وشهدَ في الوقتِ نفسهُ من الحيلِ والصدودِ والإيذاءِ لموسى- عليه السلام- ما يجلُّ عن الوصف، وحُذرت هذه الأمةُ أن تسلكَ مسلكهم، (( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها )) ([17]).
وإليكم طرفاً من سيرتهم: ذكرَ أبو بكر بن أبي شيبةَ عن قيس بن عباد، أنَّ بني إسرائيل قالت : وما مات فرعونُ وما كان ليموت أبداً، فلمَّا أن سمعَ الله تكذيبهم بنبيهِ- عليه السلام- رمى به على ساحلِ البحر كأنَّهُ ثورٌ أحمر يتراء هُ بنو إسرائيل، فلمَّا اطمأنوا وبعثوا من طريق البرِّ إلى مدائنِ فرعونَ، حتى نقلوا كنوزهُ وغرِقوا في النعمةِ، رأوا قوماً يعكُفونَ على أصنامٍ لهم، قالوا يا موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، حتى زجرهم موسى وقال : (( أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين)) - أي عالمي زمانه- ثُمَّ أمرهم أن يسيروا إلى الأرضِ المقدسةِ التي كانت مساكن آبائهم، ويتطهروا من أرضِ فرعون، وكانت الأرضُ المقدسةِ في أيدي الجبارين قد غلبوا عليها، فاحتاجوا إلى دفعهم عنها بالقتال، فقالوا: أتريدُ أن تجعلنا لحمةً للجبارين، فلو أنكَ تركتنا في يدِ فرعونَ لكان خيراً لنا، فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقين، فبقوا في التيهِ أربعين سنةً عقوبةً لهم، ثُمَّ رحمهم فمنَّ عليهم بالسلوى والغمام.
ثُمَّ سارَ موسى- عليه السلام- إلى طورِ سِيناء ليجيئهم بالتوراةِ فاتخذوا العجل، ثُمَّ قيل لهم: قد وصلتم إلى بيتِ المقدسِ فادخلوا الباب سُجداً، وقولوا حطة، فبدلوا وأنزلَ اللهُ بهم كما في القرآن الكريم، وكان موسى عليه السلام شديدُ الحياءِ ستِّيراً وكانوا هم يغتسلون عُراةً يرى بعضهم عورةَ بعض، فقالوا: ما استتر إلاَّ أنَّهُ (آدر)- أي من عيبٍ خُلقي في خصيته- حتى كشفَ اللهُ لهم الحقيقةَ حينما ذهبَ الحجرُ بثوبه فأبصروهُ لا عيبَ فيه، ولما ماتَ هارونُ قالوا: أنت قتلتهُ وحسدته، حتى نَزلتِ الملائكةُ بسريرهِ وهارونَ ميت عليه إلى غير ذلك من مواقفهم المُشينةِ حتى بلغَ بهم الأمرُ أن بدَّلوا التوراة، وافتروا على الله، وكتبوا بأيديهم ما لم يأذن بهِ الله، واشتروا به عرضاً من الدنيا، ثم صار أمرُهم إلى أن قتلوا أنبياءَهم ورسلهم، فهذه مُعاملتهم مع ربهم، وسيرتهم في دينهم، وسوءَ أخلاقهم ([18]).
أجل لقد شاءَ اللهُ أن تكون هذه الأمةُ نموذجاً لمن بغى وتجبر، وأعرضَ وأنكل، بعد أن أبصرَ من آياتِ الله ما أبصر، فأحل اللهُ بهم بأسه، ومسخهم قردةً وخنازير، وألحقهم بمن سلفهم، وكذلك تُعمى القلوبُ وتُصمُ الآذانُ عن رؤيةِ الحقِّ وسماع الهُدى لدى القومِ الفاسقينَ الغافلين، وصدقَ اللهُ (( وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون)) ([19]).
إخوةَ الإيمان: هذه الملحمةُ الكُبرى، وهذا النصرُ المبينُ لحزبِ الله المؤمنين، والغرقُ والهلاكُ للطغاةِ والمفسدين، وقعَ كلهُ في العاشرِ من هذا الشهرِ- شهرُ الله المحرم- وعليه فيومُ عاشوراءَ يومٌ من أيامِ الإيمان، ومناسبةٌ تستحقُ الشكرَ والعرفان- بما شرعَ اللهُ لا بما يهوى البشرُ، ولا بما يتوارثهُ أصحابُ النحلِ والملل والأهواءِ الفاسدة.
وقد قدَّرَ المؤمنونَ على مدارِ التاريخ هذا اليومُ وعظموه، وكانت اليهودُ يصومونه ويقولون: إنَّ موسى- عليه السلام- صامهُ شُكراً لله، فصامهُ الرسولُ- صلى الله عليه وسلم- وقال:(" نحنُ أحقُّ بموسى منكم") ، بل كانت العربُ في جاهليتها تصومُ ذلك اليوم وتعظمه، وتكسو فيه الكعبة ([20])، وأمرَ النبيُّ- صلى الله عليه وسلم- بمخالفةِ اليهودِ، وصيامُ التاسع مع العاشر، فقال:("إن بقيتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع") (يعني مع العاشر) ([21]).
وصيامُ التاسعِ مع العاشر هو أصحُّ ما جاء، وعليه أكثرُ الأحاديث، أمَّا حديثُ ("صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده") فالمرفوعُ منه للنبي- صلى الله عليه وسلم- ضعيف.
والموقوفُ: على ابن عباس- رضي الله عنهما- صحيح([22]) وكذلكَ حديثُ ("صوموا يوماً قبلهُ ويوماً بعده " )([23]).
وإن كان ابنُ القيم ذكرَ مراتب صيامه فقال : ((أكملُها أن يصامَ قبلهُ يومٌ وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصامَ التاسعَ والعاشر، وعليه أكثرُ الأحاديث، ويلي ذلك إفرادُ العاشر وحدهُ بالصوم)) ([24]).
معاشرَ المسلمين : قدروا هذا اليومَ وصوموه قربةً لله وشكراً، واحتساباً للمغفرةِ والمثوبة، فقد قالَ- عليه الصلاة والسلام-:("صومُ عاشوراء يُكفرُ سنةً ماضية") واسألوا اللهَ النصرَ للإسلامِ والمسلمين، فالذي قدرَّ النصرُ للسابقين قادرٌ على إنزالِ النصر على اللاحقين.






توقيع : المبدع

عرض البوم صور المبدع   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 12-29-2009, 09:43 AM   المشاركة رقم: 68
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية المبدع

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 202
المشاركات: 4,708
بمعدل : 4.07 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 10
نقاط التقييم: 63
المبدع will become famous soon enough
مقالات المدونة: 1
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
2
الذهـــب:
57

الإتصالات
الحالة:
المبدع متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المبدع المنتدى : خطب الجمعة
افتراضي

خطبة القول على الله بغير علم
الشيخ محمد العريفي

الحمد لله الذي شرف الإسلام على سائر الملل، ونسخ به جميع الشرائع والنحل، وكبت به أعداءه أهل الضلالة والزلل، أحمده سبحانه على أن بعث إلينا رسوله محمداً عليه الصلاة والسلام، وهدانا به إلى دين الإسلام، وفضلنا به على سائر الأنام، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له جل عن الشبيه وعن المثيل والنظر ] ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.. أما بعد معاشر المؤمنين.. يقول الله عز وجل: ] ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون [ . وروى الشيخان أنه r قال: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال ولكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم يُبقِ عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ). أيها الأخوة المسلمون: إن المتأمل بعين الإنصاف في مجالس الناس في هذا الزمان ليرى في بعضها آفات مؤذية مفسدة لا تؤذن بخير ولا صلاح، وإن من هذه الآفات التي تنتشر في بعض الجلسات واللقاءات آفة القول على الله بغير علم، الجرأة على الفتوى من غير نقل..التوقيع عن رب العالمين من غير دليل ولا أصل وقد حرم الله سبحانه وتعالى القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرمات بل جعله في المرتبة العليا منها فقال تعالى: ] قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينـزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [. قال الإمام ابن القيم: " مراتب المحرمات أربع مراتب وقد بدأ بأسهلها وهو الفواحش ثم ثنى بما هو أشد تحريماً منه وهو الإثم والظلم ثم ثلث بما هو أعظم تحريماً منهما وهو الشرك بالله سبحانه ثم ربع بما هو أشد تحريماً من ذلك كله وهو القول عليه بغير علم وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه ". الاعلام 1/38. وقال رحمه الله:" وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيات فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات ؟ فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعِدَّ له عدته وأن يتأهب له أهبته وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه ولا يكون في صدوره حرج من قول الحق والصدع به فإن الله ناصره وهاديه وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب فقال تعالى: ] ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب [ وكفى بما تولاه الله بنفسه شرفاً وجلالة إذ يقول في كتابه: ] يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة [ وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه وليوقن أنه مسئول غداً وموقوف بين يدي الله" الأعلام 1/11. قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله r يُسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول.. وقال سفيان بن عيينة: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علماً. وقال البراء: لقد رأيت ثلاثمائة من أصحاب بدر ما منهم من أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتيا. أيها الناس: وإن الواحد منا عند ما يدخل في بعض المجالس ليَسْمَعُ من الفتاوى والأقاويل والأحكام في دين الله عز جل ما لم يقم عليه دليل ولا برهان.. وإذا نظر إلى مظهر هذا المتكلم المصدر المفتي رآه على غير السبيل. رأى رجل ربيعة بن عبد الرحمن يبكي فقال: ما يبكيك ؟ فقال: استفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم. ولبعض من يفتي هاهنا أحق بالسجن من السراق . وقال الإمام أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي بعدما ساق هذا الأثر: فكيف لو رأى زماننا وإقدام من لا علم عنده على الفتيا مع قلة خبرته وسوء سيرته وشؤم سريرته، وإنما قصده السمعة ومماثلة الفضلاء والنبلاء والمشهورين المستورين والعلماء الراسخين والمتجردين السابقين، ومع هذا فهم يفهمون فلا ينتهون وينبهون فلا ينتبهون قد أملي لهم بانعكاف الجهال عليهم وتركوا ما لهم في ذلك وما عليهم فمن أقدم على ما ليس له أهلا من فتيا أو قضاء أو تدريس أثم فإن أكثر منه وأصر واستمر فسق.. فإنا لله وإنا إليه راجعون. فأقول: رحمك الله أيها العالم الرباني تشكو زمانك ! وزمانُنا أحق بالشكوى فكيف لو رأيت ما وقع في زماننا من التصدر والتقحم على الفتوى، والتوقيع عن رب العالمين في المجالس والصحف والمجلات وغيرها حتى صح ما قاله ابن بطة رحمه الله: تصدّر للتدريس كل مهـوّس جهول يسمى بالفقيـه المدرس فحُقّ لأهل الفضل أن يتمثلوا ببيت قديم شاع في كل مجلس لقد هزلت حتى بدا من هزالها كُلاها وحتى سامها كل مفلس معاشر المؤمنين.. إن من يتأمل أحوال هؤلاء الناس الذين يتصدرون في دين الله بغير علم يجد الواحد منهم لا يخلو من إحدى ست خصال أو من كلها: 1- فيجد أنه يحاول أن يظهر التعالم بين الناس، فما يكاد من حوله يثيرون مسألة أو يتكلمون في مبهمة إلا ويتفيهق ويتشدق ليظهر نفسه أمامهم في مظهر المثقف العارف المتعلم، نعوذ بالله من فتن المضلين. 2- يجده قليل الاستشهاد في كلامه على النصوص الشرعية، من كتاب أو سنة وأكثر كلامه في الدين برأيه وفكره ومزاجه وذوقه دون تدليل وبرهان شرعي وما ذاك إلا نه قد قعدت به همته عن طلب العلم وحفظ الآيات والأحاديث، والأمر كما قال: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t: إياكم والرأي فإن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يعوها، وتفلتت منهم أن يحفظوها فقالوا في الدين برأيهم. 3- كما أن هذا النوع من الناس قليل الرجوع العلماء فهو كثيراً ما يفتي نفسه بنفسه..وسبحان ربي العظيم، لو نزل بهذا الرجل مرض لما اجتهد رأيه في أخذ الدواء بل يبحث عن الطبيب الناصح ليسأله في مرضه..أما دينه فلا يحتاط له هذه الحيطة. ما بال دينك ترضى أن تدنسه وثوبك الدهر مغسول من الدنس 4- كما أن هذا النوع من الناس يكون مستكبراً عن قبول الحق إذا بين له وقليل الرجوع عن قوله أو رأيه. 5- وهو مع ذلك كله يحب الظهور والشهرة بل زد على ذلك أنه متعصب لرأيه يرى أنه دائماً على الصواب وغيره على الخطأ. عباد الله: فليكن الواحد منا أحرص على فتواه منه على درهمه.. وليعلم أن علماء كباراً تهيبوا عن الكلام في الدين والتوقيع عن رب العالمين.. جاء رجل إلى القاسم بن محمد بن أبي بكر فسأله عن شيء فقال: لا أحسنه. فقال السائل: إني جئت إليك لا أعرف غيرك فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي.. والله ما أحسنه.. والله لأن يقطع لساني أحب إلي من أن أتكلم بما لا علم لي. وسئل الشعبي عن شيء فقال: لا أدري فقيل له: ألا تستحي من قولك لا أدري وأنت فقيه أهل العراق فقال:" لكن الملائكة لم تستح حين قالت: لا علم لنا إلا ما علمتنا. وقد نبّه الشاعر على ذلك بقوله: وإن بدت بين أناس مسـألة معروفة في العلم أو مفتعـلة فلا تكن إلى الجواب سـابقا حتى ترى غيرك فيـها ناطقا والصمت فاعلم بك حقا أزين إن لم يكن عندك علم متقن وقل إذا أعياك ذاك الأمــر ما لي بما تسأل عنه خــير فذاك شطر العلم عند العـلما كذاك ما زالت تقول الحكما بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.. ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والمواعظ والذكر الحكيم.. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية القول على الله بغير علم أيها الإخوة المسلمون: قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: "لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال، أحدهما: الأولى: أن تكون له نية صالحة، وهي أن يخلص لله تعالى في كلامه ولا يقصد تصوراً ولا ظهوراً ولا مدحاً أو ثناء "، بل يقصد بذلك تبليغ دين الله للناس وتعليمهم ورفع الجهل عنهم. والثانية: أن يكون له حلم ووقار.. وأن لا يتعجل الجواب وإن كان صحيحا لأن الفتيا أمر عظيم. قال أبوبكر الخطيب رحمه الله: قلَّ من حرص على الفتوى وسابق إليها وثابر عليها إلا قل توفيقه واضطرب في أمره. وقال الخليل بن أحمد: إن الرجل ليسأل عن المسألة قد يعجل في الجواب فيصيب فأذمه، ويسأل عن مسألة فيثبت في الجواب فيخطئ فأحمده. الثالثة: - أن يكون على علم ومعرفة لما سئل عنه وإن عرض نفسه لخطر عظيم وإذا سئل عن مسألة لا يعلمها فليتذكر بالحصن الحصين: لا أدري ولا يستحي من قولها.. فقد روى الإمام أحمد والحاكم بسند حسن عن محمد بن جبر بن مطعم عن أبيه أنه أتى النبي r فقال: يا رسول الله: أي البلدان شرٌ ؟ فقال: لا أدري، فلما أتاه جبريل عليه السلام قال: يا جبريل: أي البلدان شرٌ ؟ قال: لا أدري حتى أسال ربي عز وجل، فانطلق جبريل عليه السلام ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم جاء فقال: يا محمد إنك سألتني أي البلدان شر فقلت: لا أدري وإني سألت ربي عز وجل: أي البلدان شر ؟ فقال أسواقها. وقال الشعبي: لا أدري هي نصف العلم. وقال الإمام أحمد: ليس كل شيء ينبغي أن يتكلم فيه وذكر أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل فيقول: لا أدري حتى أسأل جبريل. الرابعة: الكفاية هي أن لا يسأل الناس ما في أيديهم. الخامسة: معرفته بالناس، وأن يكون بصيراً بمكرهم وخداعهم لئلا يوقعوه في مكروه. معاشر المؤمنين: كما أنه ينبغي للرجل إذا أراد أن يتكلم في مجلس من المجالس في مسألة من المسائل: أن يمسك عن الكلام إن كان في المجلس من هذا علم منه. قال يحي بن معين: الذي يحدث بالبلـدة وبها من هو أولى منه بالحديث فهو أحمق. كما أنه ينبغي أن ينسب الأقوال ما استطاع إلى أهلها فإذا نقل كلاماً عن عالم نسبه إلى قائله ؛ لأن في ذلك تعلق للعامة بأهل العلم خاصة العلماء الأحياء، لكن ينبغي له أن يتبين في نقله فلا ينسب إلى أهل العلم ما لم يقولوه. اللهم إنا نسألك أن تعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمتنا وأن يرزقنا العمل بما علمناه يا رب العالمين. اللهم احفظ علماءنا ودعاتنا ومشايخنا ووفقهم بتوفيقك.






توقيع : المبدع

عرض البوم صور المبدع   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 01-06-2010, 11:36 PM   المشاركة رقم: 69
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
إعــــلامـي
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو ماجد

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 179
المشاركات: 8,675
بمعدل : 7.48 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 13
نقاط التقييم: 155
أبو ماجد has a spectacular aura aboutأبو ماجد has a spectacular aura about
مقالات المدونة: 90
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
2
الذهـــب:
13

الإتصالات
الحالة:
أبو ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المبدع المنتدى : خطب الجمعة
افتراضي


الأمانة مكانتها وحقيقتها وأثرها في الأمة - الشيخ سعود الشريم





إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 70 - 71].

أما بعد:
فياأيها الناس ما مِنَّا مِن أحدٍ إلا وقلبه مشرئبٌّ إلى الفلاح وبلوغه، وإنه ما غاب قلبٌ عن هذا الاستشراف إلا حُكِم عليه بالمرض إن لم يكن قُضِي عليه بموت القلب.

فمن هو العاقل الذي يرى فلاحه يمنةً ثم هو يسلك ذات شمال؟! ومن هو هذا الذي لم يفلح أو يحدِّث نفسه بالفلاح؟! فإما أن يكون جاهلًا لم يفقه أو مريضًا لم ينْقه، وكلا الأمرين، أو وكلا الأمَّرين علقم.

إن مطلب الفلاح أمرٌ فطريٌّ غريزي جاءت به الشريعة الإسلامية الغرَّاء مؤيدةً له حاضَّةً عليه محرِّضةً على تحصيله تحصيلًا حثيثا، وجعلت الفلاح مشارب ومراكب كلٌّ يورد ويُصدر على ما وهبه الله من الهمة والحرص والأمل.

بيد أن من أهم أنواع الفلاح ما كان سببه متعديًّا لا قاصرا شاملًا لا مبعِّضا مسهِبًا لا مطنِبا، وإذا أردنا الوصول إلى أمْيز طُرق الفلاح وأعظمها وأوسعها نفعا فإنه طريق الأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبيْن أن يحملْنَها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولا.

إنها الأمانة العظمى عباد الله، نعم الأمانة بمفهومها الواسع الذي أرادها الله لها وأرادها رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهي ضد الخيانة بمفهومها الواسع الذي نهى الله ورسوله عنها؛ لتكون الأمانة في كل ما افترض الله على العباد في الدين والأعراض والأموال والعقول والأنفس والمعارف والعلوم والولاية والحكم والشهادة والقضاء والأسرار والحواس الخمس ونحو ذلك.

فهي كما قال القرطبي - رحمه الله -: "تعم جميع وظائف الدين".

ثم إنه لا يمكن أن يكون الأمين أمينًا إلا إذا كان عافًّا عمَّا ليس له به حق مؤدِّيا ما يجب عليه من حقٍّ لغيره، حريصًا على حفظ ما استُؤمِن عليه غير مفرِّطٍ به.

فإن من اجتمعت فيه هذه الركائز فهو في دائرة المفلحين الذين قال الله - جل وعلا - عنهم: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]، إلى أن قال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 7].

الأمانة، عباد الله:
لم تكن بدْعًا من التشريع الإسلامي المحمدي فحسب، بل هي من أبرز أخلاق الرسل والأنبياء - عليهم أفضل الصلاة والسلام - فهذا نوحٌ وهودٌ وصالح ولوطٌ وشعيب كل واحدٍ منهم قد قال لقومه: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} [الشعراء: 162]، ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - ما كان يُعْرَف في قومه إلا بالصادق الأمين، وقد جعل الباري - جل شأنه - هذه الصفة للروح الأمين جبريل - عليه السلام - في قوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 193].

لقد قصرت أفهام الكثيرين عن معنى الأمانة فحصروها في حفظ الودائع المالية والمادية فحسب، وضيقوا بهذا الفهم واسعا، في حين إنها ليست إلا لونًا من ألوان الأمانة التي تتعدد وتتجدد، فالقيام بالواجب أمانة، وترك المنهي أمانة، والأمر بالمعروف أمانة، والنهي عن المنكر أمانة، والحكم أمانة، ورعاية حقوق الأمة أمانة، والعلم أمانة، وحماية الدين والذب عن حياضه أمانه، وصيانة أرض الوطن المسلم وحماية ممتلكات المجتمع أمانة.

فكل أمانةٍ من هذه الأمانات تتحقق بإقامة مصلحتها ودرأ مفسدتها وعدم خذلان الأمة فيها: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء: 107].

وإذا نظرنا إلى كلمة الأمانة - عباد الله - فإننا سنجد فيها معنى الأمان والاطمئنان؛ فكأن الأمن والطمأنينة والراحة والاستقرار مرهونةٌ كلها بتحقيق الأمانة على وجهها الصحيح، فلا يمكن أن يأمن ظالمٌ ولا يهدأ عاص ولا يسعد خوَّان ولا يفلح منافق ولا يصل متلفت.

وفي حين أن القرآن الكريم قد ذُكِرت فيه الأمانة في مواضع كثيرة فإنه في الوقت نفسه قد جاء التحذير من ضدها،وهي (الخيانة)؛ فقال الله - جل شأنه -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27]، وقال سبحانه: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف: 52].

وكفى بالخيانة شرًّا وقبحًا ومقتًا أنها سببٌ في دخول جهنم وبئس المصير من خلال ما ضرب الله لنا مثلًا بامرأتين من نساء الأنبياء والرسل، و{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم: 10]. أي خانتاهما في الدين، وكانتا تدلان أقوامهما بمن يؤمن مع أزواجهما.

إنها النار، إنها النار يامَنْ خنُت الأمانة، إنه العذاب الأليم يامَنْ خنت ربك وخنت ولي أمرك وخنت أمتك وخنت نفسك التي بين جنبيك.

لقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوظائف أمانات، وطلب من ذوي القوى الإحسان فيها والتيقظ لها، ونصح الضعفاء عن طلبها والتعرض لها، فقد سأله أبو ذر - رضي الله عنه - أن يستعمله فضرب بيده على منكبه وقال: "يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامة إلا من أخذها بحقها وأدّى الذي عليه فيها" رواه مسلم.

ومن هذا الحديث - عباد الله - نستطيع أن نبعث رسالةً إلى كل من تطلعت نفسه واشرأبت إلى أن تتولى مصلحة من مصالح المسلمين دون استحضار القدرة عليها والشعور بقيمتها وعظم المسئولية والتبعة فيها.

والقوة - عباد الله - في هذا الحديث هي التي تعني حسن الإدارة الموصوفة بالحزم والحكمة والإجادة؛ إذ لا أحد يشك في إيمان أبي ذر - رضي الله عنه - وتقواه، ومع ذلك وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه ضعيف.

والضعف عيبٌ في تحمل المسئولية؛ ولذا فإننا نشاهد في كل عصرٍ ومصر من تُوكل إليه المسئولية وهو طيبٌ في نفسه ومؤمنٌ بربه وحسنٌ في عبادته ولكنه لا يفعل خيرًا في مسئوليته ولا يحجز شرّا.. هكذا سبهلالا، وترى من تحت مسئوليته فوضى لا سراة لهم.

فمثل هذا لم يدرك أن وظيفته عقدٌ بينه وبين ولي الأمر أو بين مؤسسةٍ للقيام بعمل محدودٍ مقابل عوضٍ مخصوص، ومن فرَّط في أداء هذا الواجب فهو ممن لم ينفعه إيمانه في أداء واجبه؛ إذ كيف يرضى المؤمن بالغش أو الخيانة أو التقصير فيما استأمنه عليه ولي الأمر من مصالح العباد وحاجاتهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا إيمانَ لِمَنْ لا أمانةَ له ولا دينَ لمن لا عهد له" رواه أحمد وابن حبان.

ولذا فإن الوظائف - كبيرها وصغيرها - ليست وسيلةً للترفع أو الترفه، إنما هي كيان دولةٍ وضمان مجتمع وحاضر أمة ومستقبلها.

فمن ولاه ولي أمر المسلمين عملًا فضيع فيه فهو خائن، فهو خائن، فهو خائنٌ للأمانة، ولولي الأمر وللمجتمع بأسره: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58]، وما هذه حال المؤمن الصادق الناصح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "والمؤمنُ من أمنه الناس على دمائِهم وأموالهم" رواه الترمذي والنسائي.

ثم إن الخائن للأمانة لَيُعد من المنافقين النفاق العملي بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "آيةُ المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب وإذا وعد أخْلف وإذا اؤتمن خان" رواه البخاري ومسلم.

فالحذر الحذر - عباد الله - من انقلاب المفاهيم وعدم التمييز بين الخائن والأمين، فما زمننا هذا إلا ميدانٌ ترامت فيه الأهواء وقُلِبت فيه الحقائق فسُتِر على الخائن وضُيِّق على الأمين بسبب مفاهيم مغلوطةٍ ومقدماتٍ مضللة، ولقد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: "والذي نفْسي بيدِه لا تقومُ الساعةُ حتى يُخوَّنُ الأمين ويؤتمن الخائن..." الحديث رواه البخاري وسلم.

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والذكر والحكمة

قد قلت ما قلت إن صوابًا فمن الله وإن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفارا.



الخطبة الثانية


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

وبعد:
فاعلموا - يارعاكم الله - أنه ما اتصف أحدٌ بصفة الأمانة إلا كان الفلاح حاديه والسكينة والطمأنينة مطيته، ولم يتفق العقلاء - قديماً وحديثاً، رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً - على استحسان خلةٍ كخلةِ الأمانة يتحلى بها المرء المسلم، ألا ترون إلى ابنة شعيب – عليه السلام – حينما خاطبت أبيها عن موسى – عليه السلام – قائلة: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26].

ومن هذا المنطلق فإن صفة الأمانة صفةٌ مطلقة لا تخضع للنسبية والتعددية للفرد الواحد فلا يمكن أن يكون المرء خائناً أميناً في الوقت ذاته، ولا يمكن أن تتطرق الخيانة إليه بوجهٍ من الوجوه حتى في مقام تحصيل حقه ومبادلة المثل بالمثل لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" رواه أبو دواد والترمذي.

ذلك – عباد الله – أن الخيانة لا تحتمل المحمدة البتة، نعم قد يكون المكر في مقابل المكر والكيد في مقابل الكيد والخديعة في مقابل الخديعة؛ فقال الله – جل وعلا –: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142].

وقال سبحانه: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ} [الأنفال: 30]، وقال - جل وعلا -: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً} [ الطارق: 15- 16].

ولكنه في مقام الخيانة نزه نفسه العلية عنها فقال – جل وعلا -: {وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} [الأنفال: 71]، ولم يقل (فخانهم) تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا.

إن للأمانة – عباد الله – إن للأمانة من الدقة والأهمية ما يوضحها قوله – صلى الله عليه وسلم –: "إذا حدَّث الرجلُ الحديث ثم التفت فهي أمانة" رواه أبو داود والترمذي.

ومما يؤكد دقتها وخطورتها دعوة النبي – صلى الله عليه وسلم – ربه مستعيذاً به من ضدها حيث قال: "اللهم إني أعوذُ بك من الجوعِ فإنه بئْس الضَّجِيع، وأعُوذ بكَ من الخيانةِ فإنها بِئْستِ البِطانة" رواه النسائي.

وبعد - يا رعاكم الله – فإننا نعيش في أعقاب الزمن الذي تبدلت فيه أخلاق الفطرة وآداب الشريعة وتخلف الكثيرون عن اللحاق بركبهما والسير على منهاجهما؛ فاندرست بعض المعالم وانطمست حتى لم يدر البعض ما الأمانة وما الخيانة، ولقد صدق المصطفى – صلى الله عليه وسلم – حيث قال: "أولُ ما تفقِدُونَ من دينِكم الأمانة، وآخرُ ما تفقدون الصَّلاة" رواه الحاكم والبيهقي.

وفي الصحيحين من حديث حذيفة – رضي الله عنه – عما يكون من الفتن في الناس، فكان مما قال: "ويصبحُ النَّاسُ يتبَايعُون فلا يكادُ أحدُهم يؤدِّي الأمانةَ فيُقال: إنَّ في بني فلان رجلاً أميناً".

فإذا كانت هذه الإرهاصات – عباد الله – هي ديدنَ الناس في بيعهم وشرائهم وعلمهم وحكمهم ودعوتهم وسائر شئونهم، فإنهم بذلك يكبِّرون على الأمانة أربعاً لوفاتها في واقعهم وليهلُّوا عليها التراب بعد أن اغتالوها، ليصدق فيهم قول النبي – صلى الله عليه وسلم –: "إذا ضُيِّعتِ الأمانةُ فانتْظر الساعة"، قيل: كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وُسِّد الأمرُ إلى غيرِ أهلِهِ فانْتظِرِ الساعة" رواه البخاري.

هذا، وصلُّوا وسلِّمُوا – رحمكم الله – على خير البرية وأزكى البشرية محمد بن عبد الله صاحب الحوض والشفاعة.. فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه وثنَّى بملائكته المسبحة بقدسه وأيَّه بكُمْ أيها المؤمنون فقال – جل وعلا –: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلِّمْ وزِدْ وبارِكْ على عبدك ورسولك صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارْضَ اللهمَّ عن خلفائه الأربعة - أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي - وعن سائر صحابة نبيِّك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوِك وجوْدك وكرَمِك ياأرحم الراحمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين واخذل الشرك والمشركين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.

اللهم فرِّجْ همَّ المهمومين من المسلمين، ونفِّثْ كرْبَ المكروبين، واقْضِ الدَّين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك ياأرحم الراحمين.

اللهم إنَّا نعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضَّجِيع، ونعوذ بك من الخيانة فإنها بئْستِ البطانة.

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصْلِحْ أئمتنا وولاةَ أمورِنا، واجعلْ ولايتَنا فيمَنْ خافك واتَّقاك واتَّبع رضَاك يارب العالمين.

اللهم وفِّقْ ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال ياحيُّ ياقيوم، اللهم أصْلِحْ له بطانته ياذا الجلال والإكرام.

ربنا آتِنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرةِ حسنة وقِنَا عذابَ النار. سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.






توقيع : أبو ماجد

عرض البوم صور أبو ماجد   رد مع اقتباس

انت الآن تتصفح عرجاء سيتي

قديم 01-06-2010, 11:46 PM   المشاركة رقم: 70
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
إعــــلامـي
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أبو ماجد

البيانات
التسجيل: Mar 2009
العضوية: 179
المشاركات: 8,675
بمعدل : 7.48 يوميا
الجنس : ذكر
معدل التقييم: 13
نقاط التقييم: 155
أبو ماجد has a spectacular aura aboutأبو ماجد has a spectacular aura about
مقالات المدونة: 90
 


برنامج تفاعل
الفـــضه:
2
الذهـــب:
13

الإتصالات
الحالة:
أبو ماجد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المبدع المنتدى : خطب الجمعة
افتراضي

عظم الجزاء مع عظم البلاء - الشيخ صلاح البدير



الخطبة الأولى :
الحمد لله .. الحمد لله الواحد القهار .. أحمده وهو العزيز الغفار ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،كتب الفناء على أهل هذه الدار ، وجعل الجنة عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله ..صلى الله عليه وعلى آله أزواجه وأصحابه الأطهار ، وسلم تسليماً متصلاً متعاقب الليل والنهار .
أما بعد : فيا أيها المسلمون ، اتقوا الله حق التقوى ، وراقبوه في السر والنجوى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (102) سورة آل عمران .
أيها المسلمون : الدنيا دار غربة ، ومنزل رحلة ، وموطن بلاء وتغير وتقلب ، مصائب مضنية وأوصاب مبلية ، وخطوب متلفة وكوارث مفجعة ، وحوادث موجعة ونكبات مروعة . الصبر أجمل والدنيا مفجعة .. من ذا الذي لم يجرع مرةً حزنا ؟ كل باكٍ فسيبكى ، كل ناعٍ فسينعى ، كل مذخور سيفنى ، كل مذكورٍ سينسى ، ليس غير الله يبقى ، ليس غير الله يبقى ، ليس غير الله يبقى ، من علا فالله أعلى ، من علا فالله أعلى .
وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له رزيةُ مالٍ أو فراقُ حبيبِ
دنيا دنية .. في فنائها عزاءٌ لكل محزون ، وفي زوالها سلوى لكل مكلوم ، وليس للمؤمن - إذا أصابته مصيبات الدنيا وفواجعها - إلا أن يتجمل بالصبر ، ويتدثر بالرضا ؛ فالحرقة لا تداوى إلا باللجأ إلى الله – تعالى - .
ولوعة الكرب لا تفرج إلا باللهج بحمده ، وألم الفجيعة لا يزول إلا باحتسابها ، وما هي إلا مصارع لابد من ورودها ، ومقاديرُ محكومة لا مَحيصَ عن شهودها ، وأعظم من المصيبة التسخُّط منها ، وأضرُّ من الرزية فقد المثوبة عليها ، والمصاب من فقد الاحتساب وفقد الثواب :
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} سورة البقرة 155 – 157 .
وعن أم سلمة – رضي الله عنها - قالت : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : " ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، وأخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته ، وأخلف له خيراً منها " أخرجه مسلم .
وعن سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – قال : قلت : يا رسول الله : أي الناس أشد بلاءً ؟ قال : الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، يُبْتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة " أخرجه الترمذي .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة " أخرجه الترمذي .
وعن أنس – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :" إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " أخرجه الترمذي .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " من يُردِ الله به خيراً يُصبْ منه " أخرجه البخاري .
وعن محمد بن خالد عن أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : " إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في ماله أو جسده أو ولده ، ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله – تعالى – " أخرجه أحمد وأبو داود .


إذا مس بالسراء عن مسرورها وإن مس بالضراء أعقبها الأجرُ


وما منها إلا له فيها منـــةٌ تضيق بها الأوهام والبر والبحرُ
أيها المسلمون ، ومن ناله وجع أو لازمه ألم أو مرض ، أو نزلت به نازلة فلا يُذهبنَّ أجره بكثرة الشكوى ، وبث الجزع والأسى ؛ فليس في ذلك سلوى ولا عزاء ولا تخفيف ، وإنما السلوى والعزاء أن يوقن بأن الألم والمرض والمصائب حِطةٌ تحط الخطايا والسيئات ، فعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - قال : دخلتُ على رسول الله – صلى الله عليه سلم – وهو يُوعَك فمسسته بيدي ، فقلت : يا رسول الله : إنك لتوعك وعكاً شديداً !! فقال : " أجل إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم " قلت : ذلك أن لك أجرين ؟ فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " أجل ، ثم قال – صلى الله عليه وسلم - : " ما من مسلم يصيبه أذى من مرضٍ فما سواه ، إلا حط الله بها سيئاته كما تحط الشجرة أوراقها " متفق عليه .
وعن أبي سعيد وأبي هريرة – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ، ولا سقم ولا حزن حتى الهم يُهمه إلا كُفر به من سيئاته " متفق عليه .. والوصب : الوجع الدائم الملازم .
وعن جابر – رضي الله عنه – : أن رسول الله – صلى الله عليه سلم – دخل على أم السائب فقال : " مالكَ يا أم السائب تزفزفين ؟ " قالت : الحمى .. لا بارك الله فيها . فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " لا تسبي الحمى ؛ فإنها تذهب خطايا بني آدمَ ، كما يذهب الكير خَبَث الحديد " أخرجه مسلم .
أيها المسلمون : والأولاد فِلذة الأكباد وثمرة الفؤاد ، وزينة بين العباد ، موتهم مصاب فادح وكلمٌ لا يندمل ، وحرقة لا تداوى إلا بالصبر والاحتساب .. فإلى كل أم ثَكْلى وأبٍ موتور فقدا عزيزهما وحبيبهما في حادث سيارة ، أو غرقٍ أو حرق أو سيل عارم بُشْراكم عفوُ الله ومغفرته . بشراكم عفو الله ومغفرته . بشراكم عفو الله ومغفرته ، ورحمته وجنته ، وجزيل ثوابه وعطائه ، فعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله علي وسلم – قال : " إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : قبضتم ولد عبدي ، فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ، فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حَمِدك واسترجع ، فيقول الله : ابْنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيتَ الحمد " أخرجه الترمذي .
وعن معاوية بن قرة عن أبيه : أن رجلاً كان يأتي النبي – صلى الله عليه وسلم – ومعه ابنٌ له ففقده النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال : ما فعل ابن فلان ؟ قالوا : يا رسول الله : مات ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لأبيه : " أما تحبُّ ألا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك ، فقال رجلٌ : يا رسول الله : أله ة أو لكلنا ؟ قال : بل لكلكم " أخرجه أحمد .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه – : أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لنسوة : " ما منكن من امرأةٍ تقدم من بين يديها من ولدها ثلاثة ، إلا كانوا لها حجاباً من النار " فقالت امرأة : واثنين ؟ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " واثنين " متفق عليه ، وفي رواية عند أحمد : " وصاحبة الاثنين في الجنة " .
وعن أبي حسان قال : قلت لأبي هريرة : إنه قد مات لي ابنان ، فما أنت محدثي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا ، قال : نعم : " صغارهم دعاميس الجنة " ؛ (أي صغار أهلها ) يتلقى أحدهم أباهأو قال : أبويه ، فيأخذ بثوبه كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا ؛ أي : بطرفه ، فلا يتناهى حتى يدخله الله وأباه الجنة " . أخرجه مسلم .


عطيَّته إذا أعطى سرورا وإن أخذ الذي أعطى أثابا


فأي النعمتين أجلُّ قدرا وأحمد في عواقبها مآبا ؟
أيها المسلمون : سهم الحِمام منتضى .. قضاء محكم .. وأمر مقدر .. فلا ملاذ من الموت ، ولا محيص عن مكابدة غصصه ومقاساة مضضه ، ومعاينة أهواله وتجرع كأسه .. وكم فرق الموت بين خليلين وباعد بين قريبين .
فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " يقول الله – تعالى – : ما لعبدي المؤمن جزاءٌ إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ، ثم احتسب إلا الجنة " أخرجه البخاري ، فياله من عطاء يخفف الأحزان ، ويبدد الأشجان .. من مات ميتة فيها شدة كالمبطون والمطعون ، واللديغ والغريق في سيل ونحوه والخاضِّ عن دابته ، وصاحب الهدم وذات الجنب والنفساء جعل الله موتته تمحيصاً لذنوبه ، وزيادة في أجره ومنزلته ، وبلغه في ذلك مراتب الشهداء .. وفي ذلك أعظم تعزية وأبلغ تسلية .
فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " الشهداء خمسة : المطعون والمبطون ، والغرِق وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل الله " متفق عليه ، وعن راشد بن حبيش أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – دخل على عبادة بن الصامت يعوده في مرضه ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " أتعلمون من الشهيد من أمتي ؟ فقال عبادة ابن الصامت : يا رسول الله : الصابر المحتسب ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " إن شهداء أمتي إذن لقليل .. القتل في سبيل الله شهادة ، والطاعون شهادة ، والغرق شهادة ، والبطن شهادة ، والنفساء يجرها ولدها بسررهِ إلى الجنة " زاد أبو العوام : " والحرق والسيل " أخرجه أحمد .. فسبحان العليم الحكيم ، الرؤوف الغفور الرحيم يعطي ويمنح ، وهو أرحم الراحمين .

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ، ونفعني وإياكم بما فيهما من البينات والحكمة .. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه ، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد :
فيا أيها المسلمون : اتقوا الله وراقبوه وأطيعوه ولا تعصوه
:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} 119سورة التوبة.
أيها المسلمون : المسلم تسيئه مصيبة أخيه المسلم فيتألم لألمه ويحزن لحزنه ويقف معه في محنته .. يعزيه ويواسيه ويسليه ويؤنس وحشته ويبدد لوعته ويسكن روعته ويقوده إلى السلوِ والتصبر والثبات ، ويذكره بحسن العوض وآجل الخلف وجزيل الأجر ، ويعينه بما يستطيع من مالٍ وجاهٍ وقوة ؛ فيجبر ما هاض من كسره ويرد ما شرد من عقله وما فقد من عافيته ..
وذلك عملٌ من أجلِّ الأعمال وأعظمها أجراً وثواباً ، فعن ابن عمر – رضي الله عنهما – : أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " المسلمُ أخو المسلم .. لا يظلمه ولا يسلمه ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرَّج عن مسلم كربةً فرج الله عنه كربة من كُرَبِ يوم القيامة " متفق عليه ..
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – : " والله في عونِ العبد ما كان العبدُ في عونِ أخيه " .
أيها المسلمون : التوبة معروضة وأبوابها مفتوحة ؛ فأفيقوا من السكرة واستدركوا ما فات بتوبةٍ صادقةٍ وعملٍ صالح ، وخذوا العبرة من غيركم قبل أن تجتمع سكرة الموت مع حسرة الفوْت .. وحينئذٍ لا ينفع ندم ولا تقبل توبة .
عباد الله : إن الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته المسبحة بقدسه وأيَّه بكم أيها المؤمنون من جنِّه وإنسه فقال قولاً كريماً : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً(56 سورة الأحزاب) .
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين الأئمة المهديين - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - وعن سائر الصحابة أجمعين ، وعنا معهم بمنِّك وكرمك وجودك وإحسانك ياأرحم الأرحمين .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين ، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين برحمتك ياأرحم الراحمين . اللهم انصر إخواننا في فلسطين على اليهود الغاصبين والصهاينة الغادرين ياقوي ياعزيز يارب العالمين ، اللهم طهر المسجد الأقصى من رجس يهود . اللهم طهر المسجد الأقصى من رجس يهود . اللهم طهر المسجد الأقصى من رجس يهود .
اللهم أدم على بلاد الحرمين الشريفين أمنها ورخاءها وعزها واستقرارها ، ووفق قادتها لما فيه عز الإسلام والمسلمين وخدمة الحجاج والزوار والمعتمرين برحمتك ياأرحم الراحمين .
اللهم احفظ جنودنا المرابطين على الحدود . اللهم احفظ جنودنا المرابطين على الحدود . اللهم احفظ جنودنا المرابطين على الحدود برحمتك ياأرحم الراحمين . اللهم احفظهم . اللهم احفظهم وانصرهم يارب العالمين ، اللهم سدد رميهم . اللهم سدد رميهم . اللهم سدد رميهم ، وقوِ عزائمهم واكبت عدوهم يارب العالمين . اللهم تقبل من قتل منهم في الشهداء ، واشفِ من أصيب منهم ياسميع الدعاء واحفظهم يارب العالمين .
اللهم عليك بالمتسللين المعتدين الباغين الظالمين الحاقدين الحاسدين ياقوي ياعزيز يارب العالمين .
اللهم وأدم الأمن والاستقرار على جميع بلاد المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا وقائدنا وإمامنا خادم الحرمين الشريفين لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى ، وهيأ له البطانة الناصحة الصادقة التي تدله على الخير وتعينه عليه يا رب العالمين ، اللهم احفظه وولي عهده ونائبه الثاني لما فيه عز الإسلام وصلاح المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين ، ومتعهم بالصحة والعافية ياقوي يا عزيز يا رب العالمين .
اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسعيهم . اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسعيهم . اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسعيهم ، اللهم اجعل حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا ، اللهم حقق لهم من الآمال أعلاها ، اللهم حقق لهم من الآمال أعلاها ومن الخيرات أقصاها يا أرحم الراحمين ، اللهم وأعدهم إلى أوطانهم سالمين غانمين برحمتك يا أرحم الراحمين .
اللهم اشف مرضانا وعاف مبتلانا وفك أسرانا وارحم موتانا وانصرنا على من عادانا يا أرحم الراحمين .
عباد الله : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } سورة النحل 90 .
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر ، والله يعلم ما تصنعون .






توقيع : أبو ماجد

عرض البوم صور أبو ماجد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل يوم الجمعة ... النادر منتدى دينــــك دليلك 8 10-10-2009 10:57 PM
فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة ... النادر منتدى دينــــك دليلك 6 10-10-2009 09:58 PM
الأمسية الشعرية يوم الجمعة بساجر Admin منـتدى شعـــراء عــــرجــاء 14 08-09-2009 04:14 AM
آخر ساعة من يوم الجمعة ابوعمر منتدى دينــــك دليلك 14 04-18-2009 09:08 PM
فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة و الفتن المذكوره بها مراسله الدار منتدى دينــــك دليلك 12 04-06-2009 08:51 PM